
«أنا مسلم، وليس من الإسلام بشيء قتل الأبرياء في باريس أو سان برناردينو أو أي مكان آخر في العالم، المسلمون الحقيقيون يعرفون أن العنف الوحشي الذي يمارسه من يطلق عليهم الجهاديون يتعارض مع مبادئ ديننا الحنيف». تلك الكلمات أطلقها أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي نصرة للدين الإسلامي الحنيف عقب كل الاتهامات التي كالها الغرب لهجمات بربرية غاشمة.
هو محمد علي كلاي أعظم لاعب في تاريخ رياضة الملاكمة وفارسها الأول بلا منازع، والذي وافته المنية السبت الماضي عن عمر ناهز الـ 74 عاماً ليسدل الستار على مسيرة اسطورة الملاكمة بعد ان نجح في انتزاع الحب والاعجاب وقبلهما الاحترام من الجميع.

وكلاي هو بطل العالم في الوزن الثقيل الذي ذاق على يديه أعتى المنافسين الهزائم، هو من كان يلدغ كالنحلة ويرقص كالفراشة على الحلبات.
في الـ 17 يناير من العام 1942 وبالتحديد في مستشفى (لوفيسفيل) بمدينة لويفيل بولاية كنتاكي، تلقى العامل الأميركي «مارسيلوس كلاي جونيور» وزوجته «أوديسا غرادي كلاي»، بشرى ميلاد ابنهما البكر، ليطلق الأب على مولده الجديد عقب الولادة مباشرة لقب (جي جي) رغم تسميته في الأوراق الرسمية بـ «كاسيوس»، في تلك اللحظات لم يكن يدور بخلد الوالدين أن ابنهما سيكون حديث العالم وأيقونة لعبة الملاكمة في كل العصور.

اعتناق الإسلام
في عام 1964 استطاع محمد علي إقصاء الملاكم سوني ليستون عن عرش الملاكمة وكان عمره لا يتجاوز 22 عاماً، وبعد انتصاره بيومين فقط، عقد مؤتمراً صحافياً أعلن من خلاله اعتناقه الإسلام وغير اسمه إلى «محمد علي»، لتطير شبكات الأخبار العالمية بالخبر، ويصبح الحدث التاريخي حديث العالم ويتسبب في دخول الآلاف من السود والبيض الأميركان في الإسلام، العجيب أن هناك من أكد لكلاي أنه في حالة جهره بإعلان إسلامه ستنتقص شعبيته وقد ينفض الجميع من حوله، لكنه لم يضع اهتماماً لكل هذه الأمور، فقد سعى إلى مرضاة ربه فحدث العكس وزادت شعبيته واكتسح حبه القلوب.

يحكي محمد علي كلاي عن بداية معرفته بالإسلام قائلاً: سمعت عنه لأول مرة من الداعية المسلم الأسود «اليجا محمد» مؤسس حركة «أمة الإسلام» والتي كان وراء نشأتها المفكر الأميركي «مالكوم إكس» صديقي المقرب.
ويحكي كلاي عن تلك الليلة قائلاً: أثناء حضوري حفلاً في شيكاغو عام 1959، وعلى الرغم من انجذابي لطريقة أداء «اليجا محمد» وكلماته الحماسية، إلا أنني رفضت الدخول في هذا الدين، وفي عام 1961 «الكلام على لسان كلاي» قابلت رجلاً يدعى (سام ساكسون) أو عبدالرحمن في اجتماع في (ميامي)، وشعرت للمرة الأولى بحالة روحانية لم أشعر بها في حياتي من قبل، شعرت بأنني وصلت إلى أعلى درجات الراحة وأن هذا الدين هو الدين الحق، وأعتقد أن الحالة التي كنت أشاهدها أمامي من عنصرية بغيضة وتفرقة لا وجود لها في دين الإسلام هي التي أعطتني هذا الشعور.

حرب فيتنام
في عام 1964 أخفق محمد علي في الاختبارات المؤهلة للالتحاق بجيش الولايات المتحدة لأن مهاراته الكتابية واللغوية كانت دون المستوى. على أية حال، وفي عام 1966 تمت مراجعة الاختبارات وتم تأهيله للالتحاق بالجيش الأميركي، وفي تلك الفترة كانت الأمور في غاية الخطورة، خاصة وأن البلاد كانت في حالة حرب مع فيتنام، حتى أنه عندما تم إخباره بنجاحه في الاختبارات، أعلن رفضه الخدمة في الجيش الأميركي معتبراً نفسه معارضاً للحرب.

ويومها قال: «هذه الحرب ضد تعاليم القرآن ونحن كمسلمين ليس من المفترض أن نخوض حروباً إلا إذا كانت في سبيل الله ورسوله»، لن أحارب الجــــيش الشيــــوعي في فيتنام - فهم لم يلقبونني بالزنجــــي، ولن أشاـــرك في قتل مواطن ملون لمصلحة الرجل الأبيض، ولو قام الفيتـــناميون بمهــــاجمة أمــــيركا سأكون أول من يقف للدفاع عن بلادي لكنني لن أبادر أبداً بالاعتداء عليهم.
وفي عام 1967 في قمة انتصاراته في عالم الملاكمة، تمت معاقبته بشكل رسمي، حيث تم حرمانه من كل ألقابه الرياضية ليبدأ نزاعاً قضائياً طويلاً محاولاً وقف هذا القرار، قبل أن تقرر المحكمة سحب لقب بطولة العالم منه والذي استطاع أن يعود به فيما بعد. ولم يكن موقف محمد علي كلاي هو الأخير في مسيرة هذه البطل الأسطورة، بل تواصلت مواقفه الإيجابية نحو المجتمع المسلم والذي يعتبره البطل المتوج بتلك المواقف التي تنم عن الإسلام بمعناه الحقيقي.

محاباة سياسية
قبل عدة أيام فقط، انتقد بطل العالم السابق في الملاكمة للوزن الثقيل، المرشح الأميركي دونالد ترامب الساعي مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة، لدعوته إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة.
ورغم أن محمد علي لم يذكر المرشح بالاسم، إلا أنه قال: بوصفي شخصاً لم يهتم أبداً بالمحاباة السياسية، أعتقد أنه ينبغي على زعمائنا السياسيين أن يستغلوا مواقعهم للحض على تفهم الدين الإسلامي والتوضيح بأن هؤلاء القتلة المغرر بهم قد شوهوا حقيقة الإسلام عند الناس.
وواصل كلاي رسالته قائلاً: المرشحون الرئاسيون الذين يطالبون بمنع المسلمين من الهجرة إلى الولايات المتحدة والذين جعلوا الكثيرين ينفرون عن تعلم حقيقة الإسلام، أقول لهم، نعرف أن هناك جدلاً محتدماً حالياً في الولايات المتحدة حول دور الإسلام ومكانته، ومن وجهة نظري أرى أنه قد يتلاشى عندما تعرفون أن هناك من المسلمين من خدموا البلاد كعسكريين ورياضيين وفي كافة المجالات الأخرى.

