#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

عبد الرحمن أمين الشرفا رئيس أول بعثة تعليمية:

زايد غرس بذور الاتحاد عطاءً.. ونجني ثماره اليوم أمناً وعدلاً

العظماء لا يرحلون لأنهم يتركون من طيب ذكرهم ما يبقى خالداً أبد الدهر، وتتناقل الأجيال سيرتهم غضّة حيّة كما لو أنهم يعايشونها لحظة بلحظة..

والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان قامة إنسانية باسقة، يفوح عطره على كل من عاصره، فأصبحت يومياته معهم كنزاً ثميناً يتناقلونه بين أبنائهم وأحفادهم ميراثاً عزيزاً يستقون منه ما يهتدون به في الحياة..

هذه صفحة يومية لأناس عاصروا الشيخ زايد بن سلطان يروون أحاديث الفكر والقلب والوجدان ممزوجة بعبق المحبة الغامر.

الجهود التي بذلها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في سبيل تأسيس الدولة وبناء صرح الاتحاد سبقت إعلان الاتحاد بسنوات طويلة، حيث غرس حكيم العرب بذور الحب والعطاء وجمع الصف وتوحيد الجهود لبناء وطن شامخ، وتوزعت هذه الجهود في محاور متنوعة، منها الدعم المالي للأهالي وأصحاب الحرف مثل الصيادين والمزارعين بهدف تحقيق الاستقرار الاجتماعي وبناء المساكن الشعبية للمواطنين في جميع الإمارات وتوفير الخدمات الأساسية والرعاية الصحية للمواطنين، وكما يقول عبدالرحمن أمين الشرفا، رئيس أول بعثة تعليمية لحكومة أبوظبي، فقد جاء الاتحاد تتويجاً لجهود حكيم العرب في تمهيد الأرض ووضع البذور التي أثمرت وأينعت ويقطف المواطن اليوم ثمارها حباً وعدلاً وأمناً.

وأضاف: «حظي التعليم باهتمام كبير من المغفور له حكيم العرب، حيث أرسل البعثات التعليمية قبيل الاتحاد إلى الدراسة في مصر والكويت، وشملت هذه البعثات جميع أبناء إمارات الدولة وذلك تمهيداً لتأسيس الدولة وبناء صرح الاتحاد، وكان حكيم العرب صاحب رؤية ثاقبة ونظرة بعيدة تؤكد حكمته السديدة، وذلك بإيجاد جيل متعلم يعمل في الدولة بعد إعلان الاتحاد، وبالفعل، فعندما تم إعلان الاتحاد تخرج معظم من كان في هذه البعثات الدراسية وبعضهم جاء تخرجه بعد قيام الدولة بعام ما أسهم في عمل هؤلاء بشتى المجالات والوزارات وأسهم هذا الجيل في تأسيس العمل وإنجاح مسيرة الاتحاد وترسيخها».

وحرص المغفور له بإذن الله الشيخ زايد على توفير فرص العمل المناسبة للشباب المواطن في الدواوين الحكومية وشركات البترول في أبوظبي، حيث تم فتح مكاتب تتبع لحكومة أبوظبي في عدد من المناطق الشمالية؛ وذلك من أجل التنسيق ومتابعة جهود حكومة أبوظبي لخدمة الأهالي وتوفير المساعدات التي كان يقدم حكيم العرب للمواطن في سبيل توفير لقمة العيش الكريم لهم والعمل على رفاهيتهم.

زايد الخير

ويذكر الشرفا أنه التقى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان قبل خمسين عاماً عندما أمر بإنشاء مكتب لحكومة أبوظبي في إمارة الشارقة عام 1968 يختص بشؤون المناطق الشمالية لتقديم المساعدات والعون لمواجهة ظروف الحياة الصعبة في ذلك الوقت، لافتاً إلى أنه تم اختياره من قبل صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، إلى جانب سالم السويدي للعمل في المكتب والقيام بالتنسيق مع حكومة أبوظبي في تشغيل الشباب المواطن ضمن دواوين حكومة أبوظبي مع ظهور شركات البترول التي فتحت آفاقاً جديدة للمواطنين الذين كان أغلبهم يعمل في البحر في مهنة الصيد والتجارة.

وذكر الشرفا أنه كان يذهب إلى أبوظبي ويلتقي المغفور له الشيخ زايد «عليه رحمة الله» لإطلاعه على أحوال الناس واحتياجاتهم، حيث كان يوفر الآلات الزراعية للمزارعين ويقدم الدعم للفقراء في جميع المناطق الشمالية، كما كان يقوم بزيارات المناطق الشمالية ويستقبله الأهالي بحفاوة وحب، وكان حريصاً على تلبية احتياجات الجميع وتفقد شؤون حياتهم.

لافتاً إلى أن مكتب حكومة أبوظبي نجح في حمل هموم وآمال الأهالي وإيصالها إلى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيّب الله ثراه، والذي قام بتوفير كل أوجه الدعم المالي للأهالي ووفر لهم أسباب المعيشة الكريمة.

غرس الاتحاد

ويذكر الوالد الشرفا أول لقاء بالمغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، في مجلسه العامر بأبوظبي مطلع عام 1968 وكان الجميع يلتف حوله ويستمع إليه ويتبادل معهم الأحاديث بحب وتقدير ويشعر الجميع بأن هذا الرجل بمثابة والد الجميع؛ وذلك لحبه للناس وحب عمل الخير لهم، وعمل من أجل جمع الصف في جميع إمارات الدولة ووضع يده في أيدي الشيوخ من أجل بناء صرح الاتحاد وذلك قبل إعلان الاتحاد بسنوات طويلة، مؤكداً أن إعلان الاتحاد جاء تتويجاً لجهود حكيم العرب في تمهيد الأرض ووضع البذور التي أثمرت وأينعت ويقطف المواطن الآن ثمارها حباً وعدلاً وأمناً في وطن يسابق الجميع في كافة المجالات.

وأكد الشرفا أن طموح المغفور له الشيخ زايد كان عظيماً بجمع الصف العربي وإنشاء كيان موحّد للأمة العربية يعمل من أجل مصلحة الأمة وبناء العالم العربي وتسخير الثروة لأجل سعادة الإنسان، وهذا ما قام به في جمع الصف بالإمارات وسخر ثروة النفط لخدمة جميع الأهالي في كافة مناطق الدولة، حيث شيد الصروح التعليمية والمؤسسات الصحية والاجتماعية من أجل رفاهية الإنسان.

الاهتمام بالتعليم

ويذكر الشرفا أن أبرز المحاور التي حظيت باهتمام من المغفور له الشيخ زايد هي التعليم وذلك إيماناً منه بأهمية إيجاد جيل جديد يسهم في مراحل تأسيس الدولة ولابد أن ينهل هذا الجيل العلوم والمعارف الحديثة، ورأى المغفور له الشيخ زايد أهمية ابتعاث الطلبة كي ينهلوا من العلوم ومن ثم يعودوا إلى الوطن للمساهمة في عملية التنمية والعمران، وذلك إيماناً منه بأهمية العلم والمعرفة في بناء الأوطان.

ويقول الشرفا: «تم تكليفي بالإشراف على شؤون البعثة والسفر مع 25 طالباً إلى جمهورية مصر العربية وذلك في عام 1968 حسب توجيهات المغفور له الشيخ زايد وعلى نفقة حكومة أبوظبي وتم قبول الجميع في كلية الشرطة والجامعات.

كما تم ابتعاث عدد من الطالبات للدراسة الجامعية في دولة الكويت الشقيقة، وذلك أن المغفور له اهتم بتعليم المرأة وفتح لها آفاقاً جديدة للدخول إلى الجامعات والدراسة في البعثات الخارجية، حيث كان يرى أن المرأة شقيقة الرجل ولابد أن تعمل إلى جانبه ويجب تسليحها بالعلم».

وأكد الشرفا أن بذور التعليم أثمرت هذا الجيل من أبناء الوطن المتسلح بأحدث العلوم والتقنية الحديثة، وبعد قيام الاتحاد حرص المغفور له الشيخ زايد على إنشاء الجامعات وكليات التقنية العليا وتشييد المدارس في جميع إمارات الدولة وتقديم كافة أوجه الدعم للتعليم من أجل بناء دولة تعتبر أن الركيزة الأساسية لها هي الإنسان.

وأفاد الشرفا بأن البعثات التعليمية توالت وذلك لاهتمام المغفور له بتعليم الشباب المواطن من الجنسين وفتحت مكاتب خارجية ترعى شؤون الطلبة وتخرجت أفواج عديدة في بلدان أوروبية ومن أميركا، ما أوجد الآن ثروة من الكوادر البشرية المواطنة المؤهلة في الجامعات والكليات العلمية المختلفة هم فخر لهذا الوطن وجميعهم ثمار غرس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه.

عام زايد

ولفت الشرفا إلى أهمية مشاركة المؤسسات والشركات في الاحتفال بمئوية زايد وذلك بتنظيم المبادرات المجتمعية التي تعزز التضامن وتنشر السعادة بين أفراد المجتمع، مؤكداً أن الخير والعطاء الذي يعمّ الوطن جاء بفضل من الله تعالى ونتيجة لجهود حكيم العرب في بناء صرح الاتحاد، وأن ما تحقق للشركات ولرجال الأعمال من أرباح وفيرة جاء ثمرة أرض زايد الخير ويتوجب عليهم رد الجميل.

كما أشار إلى أهمية أن يستلهم الجميع في عام زايد عمل الخير والمشاركة في الأعمال التطوعية والإنسانية ومساعدة المحتاجين والفقراء من قبل أهل الخير وأن يعمل الجميع من أجل نشر قيم الخير والمحبة بين جميع أفراد المجتمع.

إرث زايد

ويرى الوالد عبدالرحمن أمين الشرفا أن المغفور له الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، ترك خلفه إرثاً عظيماً من الفكر السياسي والاقتصادي والإنساني وجعله ملكاً لجميع أبناء الوطن ووهب هذا الإرث إلى الإنسانية جمعاء؛ كي تتعلم من تجربته في إنشاء الدولة وبناء صرح الاتحاد ليس بقوة السلاح ولكن بالحب والعطاء وغرس الخير في نفوس الناس.

وترك زايد خلفه مدرسة الحكمة والعمل بترسيخ قيم الاتحاد لإسعاد المواطنين، ويتوجب على الجيل الحالي الاستفادة من هذا الإرث والعمل من أجل نشر قيم زايد ووضع أفكاره ورؤيته نصب أعينهم، وأن العمل الجاد لابد أن يحقق النجاح في ظل القيادة الرشيدة للدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذين يعملون من أجل تعزيز مسيرة الاتحاد.

جيل العطاء

يقول الشرفا: «جيلي تعلّم من زايد معاني الحب والعطاء والخير، وقد بث في نفوسنا معاني التعاضد والتلاحم وكان قائداً ملهماً يفكر دائماً من أجل الأمة ويعشق العمل الخيري والإنساني ويمد يد العون والمساعدة للجميع، ويحب أن يكون أول المبادرين في العمل الخيري ومساعدة المحتاجين والفقراء.

كما تعلمنا من زايد أن من يبذر بذرة حسنة لابد أن تثمر، وأن العمل والمثابرة في الحياة وعدم اليأس في سبيل رفعة الأوطان ونهضة الشعوب يتحقق عن طريق التعليم، وهو السلاح الحقيقي للجيل الحالي من أجل الذود عن منجزات زايد في بناء صرح الاتحاد».

تعليقات

تعليقات