ناصر النويس أحد مرافقي المغفور له لأكثر من 20عاماً:

زايد علّمنا حب الناس والمبادرة إلى العطاء بغير حساب

العظماء لا يرحلون لأنهم يتركون من طيب ذكرهم ما يبقى خالداً أبد الدهر، وتتناقل الأجيال سيرتهم غضّة حيّة كما لو أنهم يعايشونها لحظة بلحظة.

والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان قامة إنسانية باسقة، يفوح عطره على كل من عاصره، فأصبحت يومياته معهم كنزاً ثميناً يتناقلونه بين أبنائهم وأحفادهم ميراثاً عزيزاً يستقون منه ما يهتدون به في الحياة..

هذه صفحة يومية لأناس عاصروا الشيخ زايد بن سلطان يروون أحاديث الفكر والقلب والوجدان ممزوجة بعبق المحبة الغامر.

على مدى أكثر من 20 عاماً رافق ناصر النويس، رئيس مجموعة روتانا للفنادق، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ونهل من خبراته، رحمه الله، وقيمه ومبادئه ومُثله العليا، مؤكداً أن الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، كان من فرط كرمه الشديد يعطي دون أن يحسب أن ما لديه سيغطي عطاءه أم لا، بل كان رائده التوكل الخالص على الله تعالى.

ويتحدث النويس عن ذكرياته مع القائد المؤسس فيقول: «كان رحمه الله الوحيد الذي يجمع كل الصفات والخصال الحميدة، فكان زعيماً بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وكان كريماً يجود مثل الغيث، وكان طيّب القلب لا يحمل ضغينة لأحد، وكان صبوراً وعطوفاً ومتسامحاً، تعلّمنا منه الكثير وأفضل ما تعلمناه من الشيخ زايد حبّ الناس والمبادرة إلى الخير والعطاء بغير حساب».

وأضاف: «إن أبناء الإمارات تشرّبوا من خير الشيخ زايد، فأصبحوا سفراء للخير وأضحت الدولة منارة للعطاء والخير والمحبة، لأن أبناء زايد وقيادة الدولة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حملوا هذا المنهج الطيب في الخير والعطاء وأرسوه في أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها نهج حياة وبصمة عالمية يعرف بها وطننا الغالي».

ويتذكر ناصر النويس أنه عندما وجّه الدعوة للشيخ زايد، طيّب الله ثراه، وطلب منه تشريفه بزيارة منزله، قال: «لم يتردد الشيخ زايد وقبِل الدعوة فوراً كعادته مع أي مواطن، يدعوه لتناول الغداء أو العشاء في منزله فيوافق الشيخ زايد على الفور، وهذا بالنسبة له كان شيئاً عادياً؛ لأنه كان رحمه الله متواضعاً ويحب الجميع وينظر إليهم باعتبارهم أهله وأقرباءه وعشيرته».

بساطة عظيمة

وأضاف النويس: «عندما جاء رحمه الله إلى المنزل جلس ببساطته المعروفة مع أبنائي الصغار وحضنهم وقبلهم وظل يداعبهم ويسألهم عن أسمائهم ودراستهم وعن أحلامهم وطموحاتهم، ثم نظر إليّ وقال: يا ناصر لابد أن تهتم بتعليم الأولاد وأن ترعاهم فهم الأمل وهم المستقبل».

وقال النويس: إن الشيخ زايد، رحمه الله، كان يؤمن بأن الحضارة لا تبنى إلا بالعلم، وأن الأمم تنهض وتتقدم بأبنائها المتعلمين، لذلك أولى أهمية قصوى لنشر العلم والتعليم والثقافة وحرص على نشر الثقافة والكتاب وتحفيز أبنائه المواطنين على الاطلاع والقراءة، ودعم وتشجيع معارض الكتاب.

وأشار إلى أنه بحكم قربه من الشيخ زايد وتولي العديد من المناصب منها: رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي الوطنية للفنادق لمدة 14 عاماً، ومنصب مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية، ومنصب وكيل وزارة المالية، كان يقوم بتنفيذ أفكار الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، فكان يطلعني على كل ما يدور في رأسه من مشاريع تنموية وإنسانية للدول المجاورة سواء الدول العربية الشقيقة القريبة أو الدول الصديقة الفقيرة أو التي تعاني من كارثة طبيعية أو غير ذلك.

وأضاف أن الشيخ زايد حتى قبل أن تكتمل التنمية في دولة الإمارات كان دائم التفكير في تقديم المساعدات الإنسانية للدول الفقيرة لإسعاد الناس وبث روح الأمل والحياة في نفوس الفقراء، وكان رحمه الله يفضل إقامة المشاريع التنموية التي ترتقي بحياة الفقراء وتنمي معيشتهم وتحسّن ظروف حياتهم، فكان يفرح فرحاً شديداً عندما نخبره بانتهاء مشروع لحفر الآبار وسعادة الفقراء بتوفير المياه الصالحة للشرب لهم.

نشأة متدينة

ويرى ناصر النويس أن الشيخ زايد بحكم نشأته العربية المفعمة بالتدين والمحافظة على الأخلاق والتقاليد الموروثة والالتزام بتعاليم الإسلام كان إذا تحدث لمن حوله تجده يستشهد بحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو بآية قرآنية أو بحكمة عربية، وكنا نحب أن نستمع إليه ولحديثه العذب الذي يكون مصحوباً دائماً بابتسامته المعهودة التي لا تكاد تفارق وجهه، رحمه الله.

وأضاف: «أظهر الشيخ زايد شغفاً متزايداً بكل ما يمت إلى التاريخ العربي الأصيل، كالشعر والصيد بالصقور، وركوب الهجن العربية الأصيلة والخيل، والرماية».

وقال: «من أهم المبادئ التي تربى عليها الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، واكتسبها من تعاليم الإسلام مبدأ الشورى فكان لا يتخذ قراراً إلا ويستشير من حوله، وهناك العديد من القرارات المهمة التي اتخذها الشيخ زايد بموافقة وإجماع القبائل، وعندما كان حاكماً لمدينة العين كان يسافر إلى جميع المناطق القريبة والنائية للاطمئنان على الناس وتفقد أحوالهم، والسؤال عن حاجاتهم، والاستماع إليهم قبل اتخاذ أي قرار، وقد أسهم نهج الشورى، الذي اتبعه زايد، طيب الله ثراه، والذي كان يتمثل في حرصه على اللقاءات المباشرة مع المواطنين في مواقع عملهم وبواديهم ومدنهم من خلال جولاته الميدانية المنتظمة في أرجاء الوطن- أسهم في ترسيخ ركائز الاتحاد وتدعيم بنيانه والتواصل مع المواطنين من خلال سياسة الأبواب المفتوحة بينه وبينهم.

حياة بسيطة

وأضاف النويس: «عندما تولى الشيخ زايد الحكم في البدايات كانت الحياة في الإمارات بسيطة وكان الناس فقراء، وكان هذا التحدي يمثل الهاجس الكبير الذي ظل الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، يعمل من أجل القضاء عليه والنهوض بحياة الناس وتحسين معيشتهم حتى تحقق له ذلك بفضل الله وبفضل عزمه وإصراره على النجاح في كل ما يقوم به».

ويؤكد النويس أن هذا الهمّ بمصلحة المواطنين وضمان رخائهم وتحسين أحوالهم المعيشية رافق المغفور له الشيخ زايد طيلة حياته، بل إنه كان شغله الشاغل حتى على فراش الموت.

ويروي ناصر النويس حادثة تعبر عن هذه الروح الأصيلة الخيّرة المعطاءة فيقول: «أتذكر عندما كنا نزور الشيخ زايد وهو على فراش المرض فكان دائم السؤال عن حياة المواطنين ويسأل هل أحد منهم يحتاج إلى مسكن أو إلى أرض أو يحتاج إلى أي شيء، وكان رحمه الله يوجّه كلامه لمن حوله بأنهم مسؤولون أمام الله عزّ وجل عن أي تقصير تجاه أي مواطن يحتاج مساعدة من الدولة، ولذلك أنا أقول دائماً إن الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، كان منحة من الله جل وعلا لشعب الإمارات، جاء به في تلك الأيام العصيبة ليشيد دولة ويؤسس حضارة ستبقى خالدة خلود الدهر».

وأضاف النويس أن الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، كان يركز على دعم الشباب وتوفير التعليم والتدريب الجيد، وكان يحرص على ابتعاث آلاف الطلاب إلى الدول العربية والأوروبية لينهلوا من العلم والمعرفة ولينهضوا ببلدهم، فكان رحمه الله ينظر إلى الشباب باعتبارهم الطاقة والقوة المحركة التي تدير عجلة التنمية الشاملة وتنهض بالمجتمع. ويؤكد ناصر النويس أن الشيخ زايد كان همّه الأول والأخير إسعاد شعبه، وكان رحمه الله يعمل ليل نهار لتحقيق هذا الهدف، واستطاع خلال فترة بسيطة أن يوفر المسكن المناسب لكل مواطن وأن يشجع الشباب لبدء مشاريعهم الخاصة بمنحهم الأراضي الزراعية والتجارية والصناعية، ومن هنا أوجد الشيخ زايد القطاع الخاص الذي أصبح الشريك الاستراتيجي في التنمية الشاملة في الدولة جنباً إلى جنب مع القطاع الحكومي».

ويتذكر النويس كلمات الشيخ زايد في هذا الشأن بقوله: «كان الشيخ زايد يقول دائماً: أنا أريد أن يكون لدى المواطن كل ما يحتاجه ويسهل معيشته من سكن مناسب وعمل جيد وتعليم وصحة ودخل جيد وثابت».

وأضاف أن من أهم أولويات الشيخ زايد منذ البداية كان تأسيس وتطوير البنية التحتية للدولة، فأدرك منذ بدايات سنوات حكمه أهمية إنشاء الطرق الحديثة، ومد خطوط الهاتف، وتأسيس إعلام وطني لربط جميع الإمارات السبع، وبالفعل أثبتت الأيام بعد نظرته وسعة أفقه، فكانت الطرق الجديدة، والمطارات الدولية، والموانئ البحرية وشبكات الخطوط الهاتفية المتطورة التي أبرزت دولة الإمارات ودورها المهم في العالم الصناعي الحديث واحتلالها مكانة مرموقة بين أكثر دول العالم الصناعية تقدماً.

 

مسيرة

ناصر محمد علي النويس، رئيس مجلس إدارة مجموعة روتانا للفنادق، وهو المؤسس ورئيس مجلس الإدارة لمجموعة روتانا التي تمتلك شبكة كبيرة حول العالم وكانت بدايتها أبوظبي، وتعد بداية عمله في قطاع الفنادق بداية مع تأسيسه الشركة الوطنية للفنادق، حيث ترأس مجلس إدارتها 14 عاماً، وشغل منصب وكيل وزارة المالية والمدير العام لصندوق التنمية في أبوظبي سابقاً، ويحمل شهادة بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة نيويورك.

تعليقات

تعليقات