#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

‎الباحث الأكاديمي سليمان الجاسم:

‎زايد قائد ملهم رسم بعطائه الكبير حاضر ومستقبل الإمارات

العظماء لا يرحلون لأنهم يتركون من طيب ذكرهم ما يبقى خالداً أبد الدهر، وتتناقل الأجيال سيرتهم غضّة حيّة كما لو أنهم يعايشونها لحظة بلحظة..

والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان قامة إنسانية باسقة، يفوح عطره على كل من عاصره، فأصبحت يومياته معهم كنزاً ثميناً يتناقلونه بين أبنائهم وأحفادهم ميراثاً عزيزاً يستقون منه ما يهتدون به في الحياة..

هذه صفحة يومية لأناس عاصروا الشيخ زايد بن سلطان يروون أحاديث الفكر والقلب والوجدان ممزوجة بعبق المحبة الغامر.

 

«نهج زايد ومبادئه السامية، ستبقى نبراساً نهتدي به إلى الأعالي».. هذا ما أكده الباحث الأكاديمي الدكتور سليمان الجاسم، في حديثه عن قائد وباني نهضة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي ترك إرثاً عظيماً من القيم العالية، وقد ألهم شعبه صدق العمل والسعي نحو التوحد بكل طرقه وأشكاله، ليكون رمزاً للحكمة والكفاح والحب والسلام، وسيرة عطرة وإنجازات لا تحصى سجلها التاريخ وجعلت الإمارات محط إعجاب العالم، مشيراً إلى أن القيم الأصيلة في العطاء ستبقى متجذرة في ثقافة المجتمع الإماراتي.

‎يستذكر الدكتور سليمان الجاسم مواقف مع المغفور له الشيخ زايد مؤكداً أن الروح الإنسانية الغامرة كانت هي السائدة في لقاءات المغفور له، فكان قريباً من جلسائه، حريصاً على استغلال كل لقاء للتأكيد على البعد الإنساني في الحياة.

‎يستذكر الدكتور سليمان الجاسم: في عام 1981 دعينا الاتحادات العربية التعاونية الاستهلاكية إلى مدينة الفجيرة إلى اجتماع لتأسيس الاتحاد التعاوني العربي، وكنت أترأس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي في الإمارات حينها، وتم عقد المؤتمر وتأسيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي العربي، وتم اختياري نائباً لرئيس هذا الاتحاد العربي، وبعد انتهاء المؤتمر طلبنا لقاء المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لعرض فكرة الاتحاد العربي عليه كونه من مؤيدي التعاون العربي في شتى المجالات والاسترشاد بتوجيهاته، وتم اللقاء في قصر المقام في مدينة العين، وأثناء اللقاء سألني الشيخ زايد وقال: «يا سليمان هل تعرف من أسس جمعية بني ياس التعاونية، فارتبكت ولم يحضرني الاسم أو المؤسسون وكانت هذه الجمعية من أنشط 17 جمعية تعاونية في الدولة آنذاك، وأجبته يا طويل العمر أعتقد أن الشيوخ أدرى، وذلك لأتهرب من الإجابة فضحك الشيخ زايد وقال أنا وأولادي أسسنا الجمعية، ووضعنا رأس المال وحددنا النشاطات بغرض تشجيع المواطنين للمساهمة في الجمعية وقمنا بتوزيع أسهمنا على المواطنين بهدف فتح نافذة للاستثمار في الجمعيات التعاونية».

‎ويتابع الجاسم: في أثناء هذا اللقاء طلب الشيخ زايد منا أن ندفع بفكر التعاون وننشره في جميع أرجاء الدولة وننشط الحركة التعاونية وألا يقتصر نشاطنا على الجانب الاستهلاكي، وركز على أن تتحول الجمعيات التعاونية إلى جمعيات منتجة صناعية وخدمية واقتصادية، وحتى في المقاولات والنقل والإسكان والزراعة والصيد، لأن هذه الأنشطة بمجملها هي أنشطة تهم المواطنين، وعندما يشعرون أن الجمعيات التعاونية تحاكي أعمالهم ومتطلباتهم سوف يقبلون على الاستثمار في هذه الجمعيات.

‎ويضيف: حظيت برفقة الشيخ زايد في عدة سفرات خارجية، وأولها كان إلى السعودية مرة للحج، وأخرى إلى سباق الهجن في الجنادرية في المملكة العربية السعودية، وخلال هذه الرحلات تكشفت سعة اطلاع المغفور له وقوة معلوماته الدينية، فعندما كان يتكلم كان يناقش قضايا دينية مهمة، فكان ملماً جداً بهذه القضايا بشكل كبير.

نهج زايد

‎ويتابع الجاسم: هذه المنطلقات في نهج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد شكلت زاداً لي خلال مسيرتي العلمية والعملية في خدمة الوطن، فقد تقلدت مناصب عدة في مختلف المجالات، واستطعت بفضل من الله أن أؤديها بتمكن وثبات في سبيل رفعة الوطن، فقد شغلت منصب رئيس الديوان الأميري لصاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الفجيرة خلال الفترة 1975 ـ 1986، وأصبحت عضواً في بعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة عام 1977، ووزيراً مفوضاً في السلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية، كما عملت 16 سنة مديراً في كليات التقنية العليا في أبوظبي 1990- 2006 ثم أصبحت مديراً لجامعة زايد، حتى بعد تقاعدي عن العمل، لم أتأخر يوماً في مشاركاتي المجتمعية تجسيداً لمسيرة العطاء التي أرسى معالمها الشيخ زايد رحمه الله.

مدرسة زايد

‎ويقول الجاسم إن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد تميز بشخصية فذة كان لها تأثيرها الكبير في حياته، وواجه تحديات صنعت المستحيل، مشيراً إلى أن العلوم التي اكتسبها وأضافت إلى مسيرته لا تضاهي مدرسة المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، موضحاً أن ما عاصره من حكمة وإنسانية وفكر عالٍ خلق في داخله مشاعر الفخر دوماً، ودفعه إلى أن يكون نموذجاً مشرفاً للمواطن الإماراتي في المحافل العربية والدولية.

‎وأشار إلى أن حضوره مجالس المغفور له نهل منه الشيء الكثير، ويقول: تعلمنا الأدب والسنع واحترام وتقدير الكبير واحترام ثقافة الآخرين والتسامح، ويرى إنسانية لا حدود لها، واصفاً إياه بأنه قائد بمعنى الكلمة، رسّخ أركان المحبة واحتضن الخير أينما حل، حيث سيبقى أبد الدهر ملهماً له كابن الإمارات وللعالم أجمع في العطاء والتسامح والعمل الإنساني، زعيم الأمة العربية والإسلامية، وهب من وقته وماله من أجل الدفاع عن الحق، وأن يعم السلام والطمأنينة شعوب العالم، وأسهم في تعزيز لغة الحوار والتعايش بين الحضارات.

‎يقول: كنت محظوظاً بلقاء المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، والسفر معه، فلم يتأخر يوماً عن تلبية نداء المتضرر، وكان سبّاقاً إلى فعل الخير من دون تردد، وأعماله، رحمه الله، ما زالت باقية، وأفعاله لم تنس على امتداد العالم.

نهج حياة

‎ويجد الجاسم أن هذه القيم العالية التي زرعت داخل المواطن الإماراتي دفعته دوماً إلى أن يحذو حذوها وأن تكون نهج حياة، ذاكراً أن روح وفكر ونهج، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد لا يزال حاضراً، ليس في عقول أبناء الإمارات وقلوبهم فحسب، بل في سلوكهم وثقافتهم وسمعتهم، وكذلك في عقول وقلوب الملايين من أبناء الشعوب العربية والإسلامية والصديقة الذين عايشوا تجربته الرائدة في مجالات الحياة المختلفة.

مبادرات العطاء

‎ويضيف الدكتور سليمان: ترسخ منهج العطاء الذي عاشه المغفور له في قلوبنا، فكان هادياً لنا خلال أدائنا واجباتنا تجاه الوطن، فقد سعيت خلال فترة عملي في التقنية العليا في التسعينيات إلى ترسيخ مبدأ العطاء المأخوذ من فكر زايد الخير، حيث نظمنا بتوجيه من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس مجمع الكليات آنذاك، مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب المدرسية ومستلزمات القرطاسية وإرسالها للطلاب في لبنان، انطلاقاً من إيمانهم بأن التعليم يمثل واحداً من أهم الحقوق التي يجب توفيرها للأطفال، فأسهمت المبادرة في تخفيف معاناة الأسر المحتاجة لتجهيز أبنائها للعام الدراسي، ورسمت البسمة على وجوههم، وهي مبادرات نفخر بها، جاءت نتاج مفاهيم نبيلة أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، قائمة على العطاء والبذل في سبيل الخير، ولن نتوانى في يوم عن تقديم الخير لأبناء وطننا، لنواصل مشوار العطاء انطلاقاً من نهج أصيل زرع بداخلنا، مشيراً إلى أن المسؤولية الاجتماعية تقع على عاتق الجميع للإسهام في تنمية المجتمع، لتعود بالفائدة على الوطن، وكونه أكاديمياً فقد حرص دوماً على هذه المشاركة الفاعلة مع مختلف الجهات بالدولة للعمل وفق توجهات القيادة الرشيدة.

دروس عظيمة

‎ويرى الدكتور سليمان الجاسم أن «زايد» نبع يفيض بالدروس العظيمة التي يجب أن ينهل منها أجيال المستقبل، قصص من العبر شاهدة على عظمة قائد وباني نهضة الإمارات، رحمه الله، الذي أبهر العالم بمواقفه ودوره الريادي في تغيير الأمور إلى الأفضل، بفضل القيادة الحكيمة والعطاء السخي والجهود المخلصة لزايد الخير.

‎كما يرى ضرورة تدريس فكر زايد في المناهج التعليمية للطلبة في المدارس وتعريفهم بسيرة المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، المليئة بقيم العطاء والتسامح والسلام، التي فيها فوائد عميقة ومؤثرة في بناء الأجيال، التي ستترك أثرها الطيب والكبير في النفس لتكون قيمة أساسية في الذات، فهي غرس عميق في أبنائنا ليواصلوا هذه المسيرة لبلد الخير وقيادته الكريمة في «عام زايد» وما يحمله من إرث يشكل دافعاً وحافزاً على البذل والعطاء المستمر، ولتبقى الإمارات بسواعد أبنائها مصدر فخر وتقدير الأمم، يمتلكون الهمم العالية والروح التطوعية لخدمة الآخرين، مشدداً على أهمية المسؤولية الاجتماعية لدى الشباب بالقيام بدورهم الوطني والوفاء بمسؤوليتهم تجاه الوطن والمجتمع، والمشاركة في المبادرات الاجتماعية كونها تشريفاً وواجباً وطنياً، تجسيداً لرؤية القيادة الرشيدة واتباعاً لنهج المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، بأن خدمة الوطن والمجتمع مسؤولية مشتركة للعمل يداً بيد تجاه مسؤولياتهم الاجتماعية للإسهام في تقدم مسيرة النمو والازدهار.

مجالس رمضان

‎يتذكر الدكتور سليمان الجاسم مشاركته في مجلس رمضاني بعنوان «زايد.. عبقرية العطاء» الذي تناول حياة المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وفكره في بناء الدولة الحديثة، ونهجه الأبوي المتميز في القيادة، الذي ارتكز على إيمانه بأن جوهر العملية المستدامة هو الإنسان، مجلس سلط الضوء على رؤى المaغفور له الشيخ زايد، وتتبع فكره، إنساناً وقائداً، وتحويله إلى ثقافة يومية في المجتمع الإماراتي.

‎وتحدثت يومها عن تاريخ المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد منذ تكليفه في عام 1946 حاكماً للمنطقة الشرقية في العين التي أسهم في عملية البناء فيها وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، وأكدت أن فكرة قيام الاتحاد كانت موجودة في فكر زايد منذ عام 1966 عندما أسهم في بناء المدارس في الإمارات الأخرى، وقبل قيام الاتحاد لإعداد شعب متسلح بالعلم والمعرفة توطئة لقيام الاتحاد الذي كان في فكر زايد . وتسلح زايد بالإيمان والإصرار، وتحدى الصعاب وصنع المستحيل، أقام كياناً من الوحدة أساسها الترابط والتعاون والحب والإخاء.

رسالة وقيم

يقول سليمان الجاسم إن رسالة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كانت تؤكد احترام القيم الإنسانية واحترام كل الديانات السماوية، لأن الدين الإسلامي دين الخير والمحبة والتسامح، مسلطاً الضوء على ما بذله الشيخ زايد من جهود من أجل تنقية الأجواء العربية وتناسي الخلافات وتوحيد الصف العربي والإسلامي وإعلاء شأن الأمة العربية والإسلامية، ما جعله الأقرب إلى القلوب والأفئدة، فهو قائد استحوذ على إعجاب العالم.

تعليقات

تعليقات