كثيرة هي المشروبات والعصائر التي تلجأ إليها الأسر المصرية في شهر الخير، إلا أن وحده بائع العرقسوس والتمر والسوبيا يحظى بمكانة خاصة، وتُعتبر مشروباته إحدى مفردات رمضان التي لا ترضى الأُسر عنها بديلاً. بزيه المميز، يقف عوض محمود بائع العرقسوس والتمر والسوبيا من بعد صلاة العصر يستقبل المارة العائدين من أعمالهم أو مشاويرهم، ويقبلون عليه لشراء بعض أكياس من التمر أو العرقسوس والسوبيا، وهي مشروبات لذيذة المذاق وتروي ظمأ الصائم.

يقول منذ أعوام طويلة لا أفطر مع أسرتي، فالشهر الكريم موسم بالنسبة لي، أقضيه في الشارع، أُحضِّرُ العرقسوس وبقية العصائر كالسوبيا والتمر الهندي، وأضع معها الثلج في أماكن تحافظ على برودتها، وأنتظرُ المارة الذين يقبلون على شرائها خاصة وحرارة الجو قاسية.

وأتناول إفطاري في الشارع بانتظار الراغبين في الشراء، وأظل حتى بعد صلاة التراويح، انتظاراً لمن يشتري للسحور، بعدها أعود إلى منزلي راضياً بما بعته.

عن مهنة بيع العرقسوس، يؤكد أستاذ التراث الشعبي خالد أبو الليل أنها تعود إلى عهد المصريين القدماء، الذين اكتشفوا نبات العرقسوس وصنعوا العصير من جذوره، واستخدموه كمقوٍ للمناعة، ويقال ان جذورا من تلك النبتة اكتُشفت وجدت مدفونة مع توت عنخ آمون في قبره، وآمن الفراعنة بالحياة الأخرى، لذا أحضروا ما يلزمهم بجانبهم. وارتبط العرقسوس بالفلكلور الوطني، حيث يسير البائع منادياً: «شفا وخمير يا عرقسوس.. وبارد وخمير واتهنى يا عطشان».