ها هو الشهر الفضيل يطل على العراقيين، ولكن بشكل يختلف عما قبله، بسبب التقلبات الأمنية والسياسية، واندثرت الأجواء القديمة، عندما كان الناس يتحلقون حول »الحكواتي« في المقاهي، أو في الهواء الطلق، ليروي قصص الأجداد، الخيالية منها والواقعية، مع التزويقات التي تؤهله لذلك في الليالي.
والحكايات تغيرت كثيرا، والشهر الكريم لا يتغير.. وطقوسه لاتزال تمارس »حسب المتاح منها«، وكل حسب الحال التي هو فيها، من النزوح الى التهجير، الى الترف الخيالي، والفقر المدقع الذي أصبحت الغالبية تعاني منه في البلد الغني.
الطقوس الأساسية، لم تنل منها السنون العجاف، فقبل أن يبدأ الشهر المبارك، يتزود الناس بالمؤن، كما يتزود المحارب بالعتاد.. أسواق المدن الرئيسية تمتلئ بالمتبضعين، ولما يكفي شهرا أو يزيد.. لأن شهر رمضان هو شهر الضيافة، وتزاور الأقارب، وتلاقي الأحبة.
ولكن هذه الأسواق أصبحت تتوزع في كل المناطق، بسبب تقطيع الطرق، ولم تعد »الشورجة« وحدها مركزاً للشراء والتسوق الرمضاني، وإن كانت تحتل الصدارة على مر العصور والأزمنة، وبين أهالي بغداد من لا يروق له الشراء إلا منه، كجزء من التقاليد الرمضانية.
وتقول منال يونس »ربة بيت« أهم ما يهمنا طعام مائدة الشهر الكريم كالبرغل، والحبيّة، الطرشانة، العدس، الماش، وما يدخل بصناعة انواع الشرابت والعصائر كقمر الدين والتمر هندي والزبيب. وهي من ضروريات رمضان، وكذلك ما يدخل في صنع الكبة وتحضير الشوربة، وغيرها من الاكلات.
وفي السنوات السابقة كنا نتهيأ لرمضان بإعداد كميات كبيرة من الكبة والكباب وغيرهما والآن نشتري المواد الأولية فقط، ولا نشتري اللحوم، بسبب انقطاعات الكهرباء التي تفسد كل ما نقوم بعمله.
تآلف وتعاون
ويقول الطالب الجامعي محمد كاظم، المائدة الرمضانية تجمع شمل الاسرة، وكشباب لنا طقوسنا الخاصة اذ نتفق على ان يكون افطارنا احيانا في احد مطاعم بغداد، خاصة في الاعظمية، او على نهر دجلة، واحيانا نتفق على ان نجلب عوائلنا، فتكون مناسبة جيدة للتعارف.
ويضيف: رغم الظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا، ورغم خطورة الليل، الا اننا لا ننقطع عن صلاة التراويح، اما الذهاب الى التهجد، فوفق الظروف الامنية. وبالمناسبة زواجي كان من خلال تعرف والدتي على زوجتي ووالدتها في الجامع، اثناء أداء صلاة التهجد، لذا أنا حريص على هذه الصلاة حسب الظروف.
من أهم الطقوس الرمضانية لعبة "المحيبس"، التي يمارسها الفتيان والشباب والرجال الاكبر سناً، وتشتد المباريات فيها بين المناطق المختلفة .
ويقول الحاج مزهر الصالح: نختار الفريق من بين ابرع اللاعبين في الشوارع، ويتكون من عشرة اشخاص او اكثر، ويخفي رئيس الفريق الخاتم "المحبس" في يد لاعب، ويمد اللاعبون أيديهم مضمومة الأكف، ويحاول الفريق المقابل إسقاط الأيدي التي لا تحمل الخاتم، حتى يصل لحامل "المحبس"، ويكون الرهان على صينية أو عدة صواني بقلاوة وزلابية وغيرها ، وعند الفوز يأكلها أفراد الفريقين والضيوف.
