يحرص الجزائريون على التمسك بسلسلة تقاليد اجتماعية مرتبطة برمضان، مع تمسّكهم بالشعائر الدينية، إذ يحظى الأطفال باهتمام كبير للتعود على الصوّم وارتياد المساجد لأداء الصلوات، وأيضاً إحياء مراسم إعداد تشكيلة من الأطباق المحلية العريقة.
وينغمس الجزائريون في العبادات، فلا يفرطون في صلوات التراويح والتهجّد والتلاوة وحلقات العلم، ويتم اغتنام سهرات رمضان لتجديد العلاقات العائلية وتوطيدها، عبر الإكثار من التزاور، إضافة إلى تبادل دعوات الإفطار. وتقترن موائد الإفطار ومجالس السهر بأشهر مشروب محلي وهو »الشاربات«، الذي يتميز بطعمه المميز والمتعدّد من الليمون إلى الموز والفراولة، ويحظى بإقبال واسع، لما يمنحه من راحة وانتعاش للمصابين بالتخمة.
احتفاء بالبراعم
تحتفي العائلات الجزائرية بأول يوم يصوم فيه أطفالها، بتقليد مميز، يرسّخ فريضة الصيام في أرواح البراعم بطريقة سلسة صحيحة، وتشجيعاً للصائمين الصغار، تقام مأدبة خاصة بهم، على وقع احتفال عائلي..
تقدم فيها الهدايا على شرف الطفل الصائم، الذي يستفيد أيضاً من ألبسة جديدة غالباً ما تكون تقليدية. وتلفت الجدّة »الطاووس« إلى إهالة حبات الحلوى فوق رؤوس الأطفال وإعطائهم »الشربات«، شريطة أن يكون داخل الكؤوس خواتم من الفضة، وهي عادة لا تزال متجذّرة لدى السكان المحليين، وتوزع حلويات قلب اللوز والزلابية والقطايف، ويمنح الطفل المعني كيساً من النقود لتشجيعه على الصيام.
تجديد وتجدد
وأشار ثلة من المواطنين، وهم مصطفى ع وإلياس ك ومنير س وعبد الله ص، وهم مخضرمون، التقيناهم بحي باب الوادي الشعبي، إلى أنّ رمضان يشكّل عنواناً للتجديد والتجدّد، ما يفسّر الهبّة الجماعية عشية حلول الشهر، بانخراط الكلّ لتجهيز المنازل بتنظيفها أو طلائها، والذهاب إلى الأسواق لشراء المفارش والأواني الجديدة.
وتحرص ربّات البيوت على تحضير كميات من الرشتة »وجبة من المعكرونة« والكسكسي »طبق شهير« قبل أيام من حلول رمضان، وهما طبقان تجتهد النساء في تقديمهما على مدار وجبات السحور. ويتفنن الرجال والنساء على حد سواء في إبراز مواهب الطبخ وأسرار الأكلات القديمة، مثل »صبيعات العروسة« و»شربة المقطفة« التي يتم إرفاقها بـ »البوراك« (لفائف محشوة باللحم) وطبق »اللحم الحلو«.
وتنوه الحاجة نوّارة بإكبار الأهالي للشهر الفضيل ويسمونه »سيدنا رمضان«، والذي نشعر بمجيئه قبل فترة طويلة، فنقوم بطلاء الجدران وتزيين المنازل وتجهيز المطابخ، وتتنامي صور التآزر والتكافل، ومسارعة المحسنين وجمعيات الخير للتكفل بالمحتاجين، في وقت ترصد الحكومة أموالاً طائلة لتغطية متطلبات موائد الرحمن.

