حمام الحرم الذي يطلق عليه أهل مكة حمام رب البيت أوحمام الحمى، إذ نسج معهم ومع حجاج بيت الله الحرام حكايات ألفة ومحبة حتى بنى أعشاشاً داخل قلوبهم، وشاركهم العيش على الأرصفة والطرقات وأسطح البنايات. وحمام الحرم له رعاية كاملة وسقيا خاصة، حيث أمنت أمانة العاصمة المقدسة خمسة آلاف وعاء ماء لسقيا الحمام والطيور بدلا عن القديمة التي تتسبب في تكاثر بعوض حمى الضنك وزيادة فرص الإصابة بالمرض.
وحمام رب البيت لا يقتصر وجوده في ساحات المسجد الحرام وداخله بل يتواجد بكثرة حول الحرم المكي وأحياء العاصمة المقدسة ويحرص الأهالي على عدم تنفيره أوإلحاق الأذى به، لاعتقادهم انه حمام خاص بصفاته ولونه وتاريخه لا يُرى إلا في مكة، إذ إن غالبيتهم يحمل في جيبه كيساً صغيراً من الحب ليطعمه بغية الأجر والثواب.
وحُصن الحمام وهو باللون الرمادي المائل إلى الاخضرار، بتحريم قتله وفعلته تستوجب الدية، إذ لا يجوز قتل حمام الحرم سواء أكان للمحرم أوغيره، ومن يفعل ذلك فعليه فدية مقدارها شاة، ولا يجوز تنفيره من مكانه استناداً إلى قوله صلى عليه الصلاة والسلام: »ولا ينفر صيده«.
ويشير الباحث في الشؤون الإسلامية خالد الحارثي إلى أن الشريعة الإسلامية لم تجز قتل حمام الحرم، سواء للمحرم أو غيره، احتراما لقدسية المكان، ومن يقتله يفتدى بشاة، والأمر أشد حرمة حينما يعتدى على أفراخه، وهناك مسائل شرعية في ذلك. وتذكر القصص القديمة منذ زمان طويل أن من يقتل حمام الحرم لأجل الأكل أو اللهو واللعب يصاب بمرض الجدري، أو الجرب، أو البرص..
وتشير إلى أن لحم حمام الحرم لا ينضج أبدا مهما طال وقت وضعه على النار. واختلفت الآراء عن أصل حمام الحرم، إذ يرى بعضهم أنه يعود إلى الحمامتين اللتين عششتا على الغار أثناء هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان جزاؤهما أن يعيشا هما وذريتهما آمنتين في الحرم، وذكر آخرون أنه من سلالة طير الأبابيل التي أتت من البحر بالحجر ورمت أبرهة الأشرم عندما عزم على هدم الكعبة.
