المهندس خليفة عبد الله الكعبي مدير وحدة التوصيل والخدمات الهندسية في مؤسسة العين للتوزيع، أحد أفراد أسرة تتكون من 19 ابناً، يتناغمون معاً في علاقة أسرية ملؤها الحب والحميمية والألفة، في ظل وجود الوالد الحاج عبد الله زهير الكعبي، ذي الـ90 عاماً.

خليفة هو الثالث من حيث ترتيب الذكور في أسرته، ولديه 4 أبناء، يعيشون في كنف أسرته في مدينة العين، حيث يتواجد الجميع بشكل يومي تقريباً، ويزداد حضورهم في المناسبات، لا سيما أيام رمضان والأعياد، كما يحرص الجميع خلال شهر رمضان المبارك، على تناول الإفطار في منزل الوالد بحضور جميع الأحفاد، وتلك من أجمل وأمتع لحظات رمضان، حين ترى الآباء والأبناء والأحفاد يجتمعون في منزل واحد، كما قال الكعبي.

خصوصية رمضانية

وأكد أن لرمضان في حياة أسرته، كما لدى جميع الأسر في مدينة العين، خصوصية متميزة، لها مُثلها وقيمها، نتوارثها عبر الأجيال، ونحرص على تجسيدها وتكريسها بين الأبناء والأحفاد، فللصيام نكهة خاصة لدى الأطفال، والجميع يختزن في ذاكرته مواقف كثيرة..

ويتذكر اليوم الأول الذي صام فيه، وقد كنا نتباهى بين أصدقاء المدرسة، والطلاب الذين لا يصومون تراهم يقفون منبوذين بعيداً عن تجمع الصائمين، لشعورهم بالذنب، وبعضهم يأتي في اليوم التالي صائماً، فينضم إلى مجموعة الصائمين.

وأضاف: رمضان شهر العبادة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ويمنح النفس شعوراً بالمساواة مع الجميع، فالغني والفقير والكبير والصغير، تراهم ينصهرون في بوتقة واحدة. ولاشك أن الأجواء الروحانية وما تتطلبه أيام رمضان من التزام في بعض الأمور، أقلها الامتناع عن الطعام، فإن ذلك يسهم في تفعيل ملامح الشعور الإيجابي بين الناس. وفي الشهر الفضيل تُزال من الأنفس الضغائن، وتسود روح المحبة والتراحم، وتكثر أيام العطاء ومساعدة المحتاجين.

وأوضح أنه ومنذ صغره اعتاد وإخوانه مرافقة الوالد، لأداء صلاة التراويح، التي لها خصوصية عن باقي الصلوات، لاسيما وأنها تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، وقد حمل هذه العادة نهجاً في حياته، حيث يحرص الآن على اصطحاب أبنائه إلى الصلاة، رغم صغر سنهم.

الاستعداد للصيام

وعن حياته الخاصة في شهر الخير، وكيف يقضي يومه الرمضاني؟ أكد المهندس خليفة الكعبي أنه يستعد لرمضان في الجوانب النفسية والمعنوية والمادية، قبل فترة من قدوم الشهر، كونه يقيم في منزل والده الذي يجمع أفراد الأسرة كافة، ولابد من توفير المواد الغذائية بمختلف أشكالها.

كما يحرص على أن يتحدث أمام أطفاله عن أهمية قدوم شهر رمضان، وضرورة الصيام، ويكمل الوالد متعة رمضان بقصصه المشوقة للصغار عن الأولياء الصالحين، وعن الصوم أيام زمان، وكيف كانت الحياة صعبة ولا تتوافر فيها عوامل الراحة الموجودة الآن.

وفي اليوم الأول يتناول أفراد الأسرة مجتمعين، وجبة الإفطار في منزل الوالد، على أن يتناوب البقية بتوجيه الدعوات وتوفير الإفطار في الأيام الأخرى، وبعد تناول الإفطار يؤدي الحضور صلاة المغرب جماعة، أما التراويح التي يحرص عليها الجميع، فلكل واحد خياره، من حيث اختيار المسجد الذي يفضل الصلاة فيه.

وربما عاد البعض للاجتماع بعد الصلاة، لمتابعة السهرة الرمضانية مع الأسرة والأقارب، كما أن للعمرة في العشر الأواخر من رمضان مكانة خاصة، فيما يحرص الكعبي خلال الشهر الفضيل، على ختم القرآن الكريم.

عادات حميدة

واعتبر الكعبي أن رمضان هو شهر البركة والرحمة والخير والإحسان، إلا أن البعض يسرف كثيراً في موائد الإفطار، ولا يستهلك منها إلا القليل، ومعظم تلك الأطعمة يتم إتلافها للأسف، وهذه ظاهرة تبدو أكثر حضوراً في مجتمعاتنا الخليجية بشكل خاص، وفي صورة مشرقة ومفرحة تجد الانتشار الواسع للموائد والخيم الرمضانية، التي تقدم وجبات الإفطار للفقراء والمحتاجين، لا سيما العمال.

وتلك من أجمل المظاهر الإنسانية، ومن العادات الحميدة التي يتميز بها شهر رمضان في مجتمع الإمارات، وقد سعت الدولة وبفضل قيادتنا الرشيدة والمعطاءة إلى إيصال تلك الموائد إلى دول عربية وإسلامية عدة، تحت اسم «موائد الرحمن».

العمل عبادة

يعمل الكعبي مهندساً في شركة العين للتوزيع، وقد التحق بتلك الدائرة فور تخرجه من جامعة الإمارات، إذ عمل في الشركة وأكمل دراساته العليا أثناء الوظيفة. ويعتبر أن العمل في رمضان له خصوصية، ولكنه يأسف لأن هناك موظفين يبحثون عن الإجازة خلال رمضان، والبعض يتقاعس في تأدية عمله بشكل متقن، بحجة أنه صائم، وكأن الصيام ذريعة عدم أداء العمل على أكمل وجه.

والواجب على المسلم في شهر رمضان، أن يحرص على تأدية عمله بشكل أفضل وأكمل، لما في ذلك من خير وطاعة لله سبحانه وتعالى، فالعمل شكل من أشكال العبادة وطاعة الله سبحانه وتعالى. وأشار خليفة إلى أن البعض يكثر من ساعات نومه ليصل حالة من الخمول والكسل وضيق الصدر والتأفف الدائم، وذلك ليس من رمضان بشيء.

وأكد أن الحياة العامة التي نعيشها في دولة الإمارات، ليست صعبة إلى تلك الدرجة التي تتطلب منا الجلوس في منازلنا وعدم ممارسة أعمالنا، فعوامل الراحة والرفاهية متوافرة والحمد لله في كل مكان، في المنزل والمكتب والسيارة والمحال التجارية.

مائدة رمضان

تجمع مائدة الإفطار كافة أفراد الأسرة، ويفوق عدد المتحلقين حولها 20 شخصاً من الأبناء والأحفاد والإخوة والأخوات، فتراهم ينتظرون أذان المغرب بكل فرحة وسعادة، لا سيما في الدقائق الأخيرة.

وفي ساعات قبيل الإفطار يمسي البيت وكأنه خلية نحل، الأم والأخوات يتولين إعداد وجبات الإفطار التي تجمع الأكلات التقليدية المعروفة، وما زالت عادات جميلة كثيرة قائمة إلى اليوم، ومنها الأطباق التي يتبادلها الأصدقاء والجيران والأقارب، والبسمة تعلو وجوه الجميع، دون أن ننسى توزيع التمر والرطب، وهي جزء أساسي من مكونات المائدة الرمضانية.