المطلع على أسلوب حياة عائلة إبراهيم البغام النعيمي، نائب مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية، وزوجته موزة مطر بن سبت رئيسة الجمعية الكيميائية في الدولة، يجد أنها تختصر المثالية التربوية والأخلاقية والاجتماعية، المتوارثة من صميم العائلة الإماراتية، المجبولة على العطاء والتعاون والتعاضد والتراحم والابتكار، كيف لا تكون كذلك وقطباها هرمان من أهرام التربية والتعليم في إمارة رأس الخيمة، بل في دولة الإمارات عموماً..

فالإبداع في التربية، انعكس إبداعاً واستقراراً في الحياة الخاصة بكل تفاصيلها، وهو ما أنتج عائلة متماسكة تخرّج الأطباء والمهندسين، الذين جبلوا على الجودة التي أحاطت كل حوارات الأب والأم والأبناء، في كل وقت، وفي كل شأن؛ كبيراً كان أم صغيراً.

تقول موزة مطر بن سبت «أم معاذ» رئيسة الجمعية الكيميائية، إنها لا تدعي الكمال، لكنها فخورة بأن تكون ضمن أسرة ناجحة بكل مكوناتها، سواء مع زوجها أو أبنائها، أو في علاقاتها الخارجية، وبين أقاربها وجيرانها، وهذا الواقع يتضح أكثر خلال شهر رمضان الذي يلغي المسافات، ويبدد الانشغالات، ويقرب أفراد العائلة من بعضهم البعض ويزيد من أواصر التعاون والتواصل مع الجيران والأهل، تحت مظلة إيمانية إسلامية، تحثّ على الحب والتسامح والعطاء والمشاركة، في كل يوم من أيام رمضان المبارك.

جديد في جديد

قبل شهر رمضان المبارك، تصر أم معاذ على تغيير كل أواني المطبخ احتفالاً وابتهاجاً بقدومه، وتحرص على أن تتسوق بنفسها، برفقة بناتها لاختيار أجمل وأفضل أنواع الأواني، التي تدمغها باسم زوجها إبراهيم البغام، وتخصص لكل عائلة من العائلات المحيطة بها، من أقاربها وجيرانها، أواني محددة تخصهم طوال الشهر الفضيل، وقد كان لتنظيم حياتها العملية أثر كبير على حياتها الخاصة.

وتصر موزة على تنظيم جدول لتبادل الأطعمة والوجبات بينها وبين المحيطين بها من الأقارب والجيران، لضمان عدم تكرار الأصناف والأكلات الشعبية اليومية؛ مثل الهريس والثريد وسواهما، إضافة إلى جدول آخر تتقاسمه مع شقيقتها عائشة، وهي زوجة شقيق أبو معاذ في الوقت نفسه، لتبادل الشوربات والحلويات يومياً، وبهذا يستمتع الجميع بسفرة عامرة وشهية طوال أيام الشهر الكريم.

تعاون وتعاضد

وتستمتع أم معاذ، رغم كل انشغالاتها التربوية والتعليمية، بأن تشرف بنفسها على تقسيم الطعام وتنسيقه قبل توزيعه، سواء للأقارب أو للعمال من أصحاب المحال المجاورة للمنزل، ويتولى زوجها إبراهيم إيصال هذه الوجبات يومياً قبل وقت الإفطار للعمال في أماكن عملهم، وتلك عادة حميدة وأصيلة لم تنقطع منذ سنوات، مؤكدة أن هذا الأمر يجلب السعادة الكبيرة لها ولكافة أفراد أسرتها، خاصة وأن أبناءها يسيرون على ذات الأسلوب في العطاء وفعل الخير.

طقوس دائمة

وتشير موزة إلى أن من أهم الطقوس التي لا تتغير في رمضان، إعداد وجبة السحور بمشاركة كل أفراد الأسرة، وهذه الوجبة تتكون غالباً من الأرز الأبيض مع وجبة بروتين خالية من الدهون. وفي رمضان تبادر ابنتي حصة طبيبة أسنان، وزوجة أخيها آمنة، لإعداد الحلويات الخاصة بالشهر الكريم.

ناهيك عن مشاركة الزوج إبراهيم البغام يومياً في الاستعداد للإفطار، عبر إعداده طبق السلطة، والذي يبتكر فيه وصفات غريبة لكنها تكون ناجحة غالباً، وهناك أيضاً أطباق استثنائية تتولى موزة إعدادها، وتنال إعجاب الجميع مثل الآيسكريم بالطحين، والكيكة من دون طحين، والتي تحرص على توزيعها على بيوت عائلتها القريبة والجيران.

الأسرة والعبادة

إبراهيم البغام رب الأسرة، يعتبر أن رمضان يحتفظ بروحانيات جميلة لدى الجميع ولديه شخصياً، منها الحرص على قراءة القرآن في كل وقت ممكن، حتى يتمكن من ختمه أكثر من مرة، كما ويحرص على أن يتابع ختم أبنائه لكتاب الله، وحرصهم على أداء الصلوات الخمس مع التراويح وقيام الليل.

ولرمضان من حياة البغام نصيب اجتماعي وافر، يتمثل في زيارة الأهل والأرحام، إذ يحرص بين يوم وآخر، على مرافقة زوجته في زيارات عائلية لا مفر منها. ومن الجماليات التي يستمتع بها في بعض أيام الشهر الفضيل، السهر والسحور برفقة أصدقائه في مجلس جاره وصديقه راشد حلوكة، الذي يتوافد عليه العديد من التربويين في رأس الخيمة، الذين يتبادلون أطراف الحديث، خاصة في الأمور التربوية.

 شجون تربوية

ويبين أبو معاذ أن شجون التربية والتعليم، التي تجمعه مع زوجته سواء في عملهما صباحاً، أو في جلسات الأسرة مساءً، قد أثرّ بصورة مباشرة في أبنائهم، الذين يحملون هموم وشجون التربية وقضاياها في كل أحوالهم وعلاقاتهم، بل ويحرصون على أن يكونوا عناصر فاعلة وإيجابية ومؤثرة في كل مكان، إضافة إلى حبهم للعمل التطوعي، بل وإصرارهم على المشاركة والمساعدة، ومعاضدتهم لأي من الفعاليات التربوية التي يتولاها الزوجان بحكم مشاركتهما في العديد من المشاريع التربوية والوطنية، والجوائز التعليمية.