نشأت وترعرعت في كنف أسرة تقدس التعليم، وتتخيره في مقدمة أولوياتها واهتماماتها، ولها باع طويل في دعم مسيرته، والتطورِ والازدهارِ في دولة الإمارات، من خلال أجدادها الذين كانوا شيوخ علم، ومدرسين في مدرسة الأحمدية التي تخرج فيها العديد الأجيال الطلائعية، ما انعكس على مشوارها التعليمي والمهني، لجهة الشغف الكبير بالقراءة، والتعلم، واكتساب المهارات، والتفوق الدراسي والوظيفي.
خولة المهيري نائب الرئيس لقطاع التسويق والاتصال المؤسسي في هيئة كهرباء ومياه دبي، شخصية طموحة، تعشق التحدي والفوز والتميز، وتراهن على قدراتها ومهاراتها في تحقيق ذلك، واستطاعت خلال سنوات عملها في مجال التسويق والاستراتيجيات والاتصال المؤسسي، إثبات وجودها بحسن أدائها، وكتابة قصص نجاح في الكثير من المسؤوليات التي أنيطت بها في القطاعين العام والخاص، فجاء تفوقها في الحياة نتيجة حتمية، لا «ضربة عمياء»، لأنها واجهت مصاعبها بثبات طير في ثورة عاصفة، وأخذت بالأسباب لـ«تاءات» النجاح الخمس وهي: تركيز، تفرد، تنظيم، تطوير وتصميم.
شهر البذل والعطاء
بالاقتراب من حياة المهيري في رمضان، نجد أنها متمردة على الكسل، والتقاعس عن أداء المهام والوظائف الخاصة بالعمل والبيت، وتَسِنُّ عزيمتها، وتَبري هممها قبل قدوم الشهر، منطلقة من قناعتها بأن رحلة التميز والإنجاز تبدأ بعد الانتصار على الخمول، فهذا الشهر بالنسبة إليها هو شهر العطاء والعمل والكرم، شهر الرحمة والتأمل والتعبد والتواصل الاجتماعي وعمل الخير والإيثار ومجاهدة النفس والصبر، ودأبت في هذا الشهر العظيم على إطلاق العديد من المبادرات والفعاليات الإنسانية التي تستهدف مختلف أطياف المجتمع والعاملين في الهيئة، مثل رعاية أيتام وذوي احتياجات خاصة وكبار سن، وتنظيم سحور جماعي للموظفين، بهدف شد عرى الترابط والمحبة فيما بينهم، بما ينعكس إيجاباً على أجواء العمل والأداء الوظيفي.
»أهلا رمضان«
المهيري تشعر بالفرح والسعادة بقدوم شهر رمضان، وتحب كثيراً الاستمتاع بليلة النصف من شعبان «حق الليلة» من خلال مشاركة الأطفال في هذه الأجواء التي تضفي رونقاً خاصاً على هذه المناسبة، وترى أن رمضان في الإمارات له «جينات خاصة»، وسمات متفردة، قد تغيب عن كثير من الدول، خصوصاً في المساجد والبيوت، ووقت إطلاق مدفع الإفطار الذي يسترعي انتباهها وحبها منذ طفولتها، وكذا صلاة التراويح التي يؤم فيها نجوم ومشاهير مقرئي القرآن، ويحاضر فيها كبار العلماء الأجلاء من العالمين العربي والإسلامي.
«على الرغم من اختلاف العادات والتقاليد من بلد إلى آخر، إلا أن الأجواء الروحانية خلال الشهر الفضيل هي السمة العامة المشتركة بين كل بلاد المسلمين»، تقول المهيري التي تستمتع كثيراً وهي تشاهد الشوارع مكتظة بالناس، والموائد الرمضانية تستقبل الصائمين، «وهذا ما يميز دولتنا الحبيبة والمعطاءة التي كان ومازال لها السبق في مجال العمل الخيري والإنساني محلياً وعالمياً».
يوم من الشهر
برنامج خولة المهيري في الصيام، غني بالنشاطات والمسؤوليات التي تجتمع في خانة العبادة وعمل الخير، إلى جانب مهامها الوظيفية، وتحتل العائلة المرتبة الأولى في أولوياتها، وتحرص كثيراً على تناول وجبات الإفطار بمعيتها، كما تكثر من زيارة الأهل والأقارب، وتخصص جزءاً من وقتها للاجتماع بالأصدقاء على مائدة الإفطار خارج المنزل، رغبة في تنويع برامجها وكسر الروتين، وأكثر ما يشدها ويسعدها في فترة ما قبل الأذان، هو مشاهدة أفراد العائلة منهمكين بالدعاء والصلاة وقراءة القرآن وانتظار مدفع الإفطار بفرح، وتؤكد أن أجواء الصيام تحمل في طياتها ذكريات جميلة تعيشها دائماً في توليفة عائلية وروحانية تجمع الكبار والصغار، وتبقى ذخراً لتعمير الذاكرة على مر الأزمان.
أما نهارها فيبدأ بالصلاة والذكر، قبل التوجه للعمل، ثم العودة إلى البيت لاستكمال الواجبات الدينية والأسرية التي تسبق موعد الإفطار الذي تحرص فيه على التواجد مع العائلة، ثم استراحة قصيرة بعد الأذان قبيل الاستعداد لصلاة التراويح التي تتبعها بزيارات للعائلة والأقارب والأصدقاء، وممارسة بعض الهوايات والرياضات.
موهبة الرسم
ولدى المهيري البراعة في «الرسم» التي اكتسبتها من عائلتها الموهوبة منذ الصغر، شغف كبير في الكتابة والشعر والتصميم، وتعطي طرفاً من ليلها للمطالعة والقراءة، وتستهويها كتب المعرفة العامة والتاريخ والثقافات والكتب الدينية، إلى جانب رياضة المشي بعد «التراويح»، ومداعبة ورعاية حيواناتها الأليفة من الطيور والقطط.
الحنين إلى الماضي
لا يخفى على أحد، أن رمضان اليوم يختلف عنه في الأمس، وثمة تغيرات طرأت على نسيج المجتمع، وعاداته وطقوسه، وعلى عدد أفراد الأسرة، وأماكن سكنها، بفعل التطور الاجتماعي والاقتصادي، وكثرة مشاغل الناس، والنمط المتسارع للحياة، لكن ومع هذا البون، يبقى للماضي عبقه ولذته، وحنينه، وخصوصيته، رغم بساطته، وتواضع إمكانياته.
خولة المهيري لها انتماء كبير للماضي، وذكرياته المعتقة، وكل شيء في حياتها يذكرها به، ويثير حنينها له، وأكثر ما تفتقده في هذا الشهر هو «الفريج الصغير» الذي كان له طابعه الخاص على صعيد تقارب الأهل والأصدقاء، وتقول إن العائلة في الماضي كانت ممتدة، تضم تحت جناحيها الجد والجدة، الأب والأم والأبناء الذين كانوا يسكنون في المنزل نفسه أو الحي، ويجتمعون على مائدة واحدة، ويتبادلون أطراف الأحاديث، وهو ما كان له أثر واضح في توطيد العلاقات الأسرية بين الصغار والكبار بمختلف أعمارهم، أما اليوم، تقول المهيري، فثمة عوامل ومؤثرات انعكست على المنظومة الأسرية، وطبيعة العلاقات بين الأهل، ما أسهم في جعل الزيارات محدودة بشكل أكبر، واقتصرت على الإجازات الأسبوعية».
«وفي الماضي» تضيف المهيري، كانت لرمضان طقوس خاصة تميزه عن اليوم، وتحديداً مائدة الإفطار التي كانت غنية بالمأكولات الشعبية، وتجمع الكبار والصغار حولها، علاوة على حرص الأهل والجيران على تبادل الزيارات، والأطباق مثل الثريد والهريس واللقيمات، وأصناف أخرى من المأكولات الشعبية، بعكس مائدة اليوم المكتظة بأصناف الأكل الخليجي والعربي والأجنبي، بفعل التنوع الثقافي في البلد، بالرغم من أن دولة الإمارات نجحت في الحفاظ على أكلاتها وأطباقها، وعلى طابعها وعاداتها وتقاليدها، وعلى الطقوس الدينية التي تميز هذا الشهر عن غيره من شهور السنة.
خولة التي تستمتع بتحضير وجبة الإفطار بكل مكوناتها عندما تجد متسعاً من الوقت، تحب من المأكولات الشعبية الهريس والثريد، لكنها تفضل الأكلات الخفيفة على وجه العموم، والخضراوات والفواكه والمقبلات.
كما تستذكر في رمضان إلى جانب صوت المدفع، الألعاب النارية التي كانت تطلق بعد الفطور وقبل صلاة العشاء، وكذا المسحراتي الذي كان يتجول في الأحياء السكنية لإيقاظ النائمين استعداداً للسحور مردداً: «قوم اتسحر يا صايم واذكر ربك»، و«كنا نحن الأطفال نستعد للعيد ونستقبله بفرحة كبيرة، وبملابس جديدة، وبالحلويات بكافة أصنافها، مثلما كنا نتسابق للحصول على العيدية».
زيارة رمضانية الزمان، بيتية المكان، اجتماعية الملامح، نرصد فيها ما يميّز أصحاب البيت في رمضان. مواقف وحكايات وأنشطة وممارسات تدور في فلك الأيام والساعات، نلملم منها قصصاً وصوراً واهتمامات، تخص الآباء والأمهات؛ وأيضاً البنين والبنات. كل هذه الملامح تتكاثف بعفوية لتشكّل معاً ما يشبه العادات، التي تنعش أجواء رمضان باقتدار.
نرصدها ونحصرها ونحصد منها ما يليق بالفكرة من خلال حديثنا «مع الناس». أبرز ما يميز اليوم الرمضاني نضعه أمامكم في قصص يومية شخصية، ثلاثينية الفصول ترضي الفضول. في رمضان كنا «مع الناس» فوجدنا الكثير مما يستحق الذكر، أيام تفيض بالمتعة في أرجاء بيوت كثيرة، وقناعات أخرى وجدناها في ثنايا القول والفعل. صورناها بالكلمات وسلطنا الضوء فيها على يوميات تدوم في ذاكرة أصحابها، تخصهم وحدهم في شهر الخصوصية. هكذا هي حكاياتنا «مع الناس»، نترككم مع واحدة منها.
المهيري في سطور
في عام 1997 تخرجت خولة المهيري في كليات التقنيات العليا، ونالت شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال، وتوجهت للقطاع الخاص، بقصد اكتساب المعرفة والخبرة، وحصلت بعد أقل من سنة، على وظيفة في مجموعة «إيبكو» و«إينوك» للبترول، كمسؤولة عن الهوية المؤسسية والتسويق في العديد من الأسواق المستهدفة محلياً وإقليمياً، وبقيت فيها حتى عام 2004 حينما تم اختيارها لمنصب مدير الاتصال الداخلي في مجموعة دبي القابضة والمكتب التنفيذي في الإمارة نفسها، كأول مواطنة متخصصة في مجال الاتصال الداخلي وإدارة التغيير.
وفي العام 2006 التحقت بمكتب رئاسة مجلس الوزراء بوظيفة مديرة إدارة الاتصال المؤسسي، وعملت آنذاك مع فريق العمل على وضع شعار الحكومة الاتحادية واستراتيجيات الاتصال الحكومي والأدلة الإرشادية، والمساهمة في إعادة هيكلة وظائف إدارات الاتصال الحكومي في الجهات الاتحادية.
وبعد عمل دام 11 عاماً في مجال استراتيجيات الاتصال المؤسسي والأطر التنظيمية للقطاع، تم اختيارها في عام 2009 لتولي منصب مدير إدارة الاستراتيجية المؤسسية في هيئة كهرباء ومياه دبي، استناداً على مؤهلاتها الأكاديمية والتعليمية في هذا المجال، وأثناء عملها هناك، حصلت على شهادة الماجستير في التسويق الدولي من جامعة «هاريوت وات» في دبي، وهي الآن نائب رئيس الهيئة لقطاع التسويق والاتصال المؤسسي في »الهيئة«.



