رجل القانون لا يدّخر جهداً في «نشر» القضايا تحت شمس الحقيقة، ولا يتوانى عن قول كلمة حق أو الكشف عن ملابسات قضية ما، قصداً للحقيقة.. بالتأكيد إنها مهمة ثقيلة ملقاة على عاتق أهل القانون في النيابة العامة، سعياً إلى تحقيق العدالة.. تحقيق في القضايا، وبحث عن المتهم، وإثبات إدانته أو براءته، ثم إحالته إلى المحكمة لينال جزاءه إن كان مذنباً.. بالمجمل هي مهمة لا تخلو من المسؤولية والصعوبة معاً، يتولاها المستشار عصام الحميدان النائب العام لإمارة دبي، الذي يُعد في طليعة رجالات الدولة، ومن أكثرها نفوذاً في سيادة القانون؛ وبه تميّز فحصد، وثابر فتألق، فكانت البصمة واضحة المعالم على خارطة العدالة والقانون في إمارة الأمان.

المستشار يوسف حسن المطوع القائم بأعمال النائب العام لإمارة دبي، وبصفته أحد أقرب الذين عاصروا مبكراً «شخصية اليوم»، يتحدث عنها قائلاً: لا يربطنا العمل وحسب، فنحن أصدقاء منذ أيام الدراسة، يجمعنا حي واحد ومدرسة واحدة، وكذلك تلقينا دراستنا الجامعية في صرح واحد وهو أكاديمية شرطة دبي، لنعود فنلتقي في وقت لاحق في مكان عمل يجمعنا في تفاهم ومهنية وانسجام.

عام واحد

سبق الحميدان صديقه المطوع بعام واحد في المدرسة، وبعد الانتهاء من الدراسة حرص الاثنان على الالتحاق بالمرحلة الجامعية، لأن الدراسة في أكاديمية الشرطة لم تكن متاحةً في تلك الأثناء، وعند فتح المجال لطلبات الالتحاق في الدفعة الثانية في أكاديمية الشرطة، كانت الفرصة مواتية للحاق بصفوف المرشحين العسكريين.

وفي تفاصيل الحوار، قال المطوع: ما لا يعرفه الكثيرون، أن المستشار عصام الحميدان، كان لاعب كرة سلة في النادي الأهلي منذ عام 1978، واستمر ممارساً وهاوياً لهذه الرياضة حتى عام 1989 عند التحاقه بكلية الشرطة، فهو ينتمي إلى عائلة كروية، وشقيقه الأكبر عبدالله كان لاعب كرة سلة في المنتخب الوطني، وأصبح في ما بعد عضواً في مجلس اتحاد كرة السلة، وكذلك شقيقه الآخر عماد الذي لعب كرة سلة. ويمتلك الحميدان قلماً صحافياً ناقداً، أما والده عيسى فيعد من أشد المهتمين بالشأن الكروي، ويحرص على متابعة خطوات المنتخب الوطني قدماً بقدم.

مشاكس بحدود

واستطرد: يمتاز الحميدان بحس المرح منذ الطفولة، رغم أنه كان مشاكساً بحدود الأدب والاحترام، وهو مجتهد وحريص على أداء واجباته المدرسية، وقد حظي بمحبة وقبول من المدرسين والطلبة، كما كان يحرص على المشاركة في المناسبات المختلفة في صغره كما اليوم، وكان يأتي إلى المدرسة مبكراً، وقد تلقى تعليمه التأسيسي في مدرستي الجاحظ والأقصى بمنطقة الراشدية في دبي، ومن ثم انتقل إلى ثانوية بدر، وفي تلك الأثناء كان نشيطاً يشغل كل مكان في «الفريج».

الخضرة والمشي

الرياضة كما أشار المطوع، هي جزء لا يتجزأ من حياة الحميدان، وتراه بين الحين والآخر يمارس رياضة المشي في الحدائق العامة والأماكن المخصصة للمشي، وهو يعد من أشد المتابعين لسباقات الخيل المحلية والعالمية، وحريص على حضور كأس دبي العالمي للخيول والسباقات الأخرى، وفي جانب آخر فهو يهوى الزراعة ويحرص على تزيين المنزل بالأشجار والنباتات، ومن يزور منزله يدرك طغيان اللون الأخضر على حياته، ناهيك عن هواياته الأخرى المتمثلة في القراءة وحب الاطلاع. البحر لا يبتعد كثيراً عن حياة الحميدان، الذي يحرص على إقامة رحلات بحرية موسمية برفقة أفراد عائلته أو أصدقائه، انطلاقاً من حرصه على اصطياد الأسماك في جولاته البحرية المتكررة، كما يهوى الأنشطة البحرية بكافة أشكالها، وعند سفره إلى الخارج، يبدو أن وجهته غالباً ما تكون إلى الجزر كونها تتصف بالهدوء، لاسيما وأنه يحب القراءة تناغماً مع صوت الأمواج.

بر الوالدين

المستشار عصام الحميدان هو أب لخمس بنات وولد. محب للجو الأسري، وبار بوالديه على نحو كبير، وفي عام 2006 تأثر كثيراً عندما تعرضت والدته لمرض، وقد ظل يتوجه إليها مباشرة بعد الانتهاء من العمل، ويجلس إلى جوارها في المستشفى حتى ساعات متأخرة من الليل، هذا المشهد تكرر يومياً حتى اختارها الله إلى جواره، ويبدو أن وفاتها ظل من أصعب اللحظات المؤثرة في حياته.

تلقائي ومتواضع

من الخصائص التي تميز بها النائب العام لإمارة دبي، والتي أشار إليها المطوع، تلقائيته الملحوظة وتواضعه الجم مع الموظفين وعامة الناس، تراه يتجول بين المكاتب ويتابع شؤون العمل عن قرب، كذلك هو بسيط يمازح موظفيه بود وهدوء، لكنه في الوقت نفسه صارم مع الأخطاء، جاد في التعامل مع المواقف الحرجة. وما يثير إعجاب العاملين في النيابة عموماً أنه يشارك الجميع الأفراح والأتراح، ولا يثنيه عن ذلك إلا الضرورات القصوى، كما يحرص على المشورة والتشاور مع أصغر الموظفين، ويعمل بمفهوم الأسرة الواحدة، والجميع لديه سواسية، ويرحب بالانتقادات ويسمع الطرف الآخر دون مقاطعة، وهو في المجمل قدوة يقود موظفيه بالفعل لا بالكلام.

العنصر النسائي

وتابع المطوع: عصام الحميدان حريص على تطوير القيادات النسائية، وعلى المستوى العملي هناك أربع إدارات من تسع يديرها العنصر النسائي، وعلى المستوى الفني أو القضائي، فلدينا 17 وكيل نيابة من العنصر النسائي، وكذلك يبدي النائب العام اهتمامات وظيفية أخرى تتمثل في التوطين، وتفخر نيابة دبي في عهده بأن ظفرت بمسمى «الأولى في التوطين على المستوى الخليجي» بنسبة 100% في التخصصات القضائية، من أصغر درجة وهي وكيل نيابة مساعد وصولاً إلى منصب النائب العام.

 

مفاجأة ضاحي خلفان في حفل التخرج

تكللت جهود المستشار عصام الحميدان في الدراسة في أكاديمية شرطة دبي، بالتميز والنجاح عام 1993، واستطاع الوصول إلى صفوف المتفوقين والأوائل في دفعته بفضل مثابرته وجهده الدؤوب.

وأشار المستشار يوسف المطوع، إلى مشهد في تدريب حفل التخرج الذي حضره معالي الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي، ولدى دوران الحميدان إلى الخلف للعودة إلى الطابور بعد منحه جائزة التفوق، نادى خلفان بصوت عالٍ أن يرجع الحميدان إلى الخلف، فارتبك وظن أنه بدر منه خطأ، لكن المفاجأة كانت سارة وعلى عكس التوقعات، حين أمر ضاحي خلفان بأن يتسلم الحميدان قيادة طابور الخريجين أثناء حفل التخرج.

خلال الحفل الرسمي، حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، الحفل، وقال كلماته النيرة بعد التقاط الصورة الجماعية مع الخريجين، طالباً منهم التميز والبذل والعطاء للوطن، مشيراً إلى أن منهم من سيتبوأ مراتب قيادية في الشرطة أو سلك النيابة والمحاكم، وقد أفرزت حقاً تلك الدفعة قيادات تقلدت مناصب رفيعة في الإمارة، كما تحققت رغبة الحميدان الملحة بالانضمام إلى صفوف أعضاء النيابة العامة، وقيادته لها كنائب عام بعد أن كان في الشرطة.

وتابع المستشار المطوع: طبيعة عمل النائب العام لا ترتبط بساعات عمل رسمية، بل هي مستمرة على مدار اليوم، تلاحقه اتصالات العمل أثناء إجازاته، ويوم 24 إبريل 2005م عندما أصدر الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله بصفته حاكماً لإمارة دبي آنذاك، مراسيم التعيين والترقيات، ومن بينها تعيين المستشار عصام الحميدان نائباً عاماً، اتصل الحميدان بنا واتفقنا على لقاء مساء اليوم ذاته بحضور المستشار خليفة راشد بن ديماس، وكانت توجيهاته الأولى بأن نعمل كفريق عمل واحد مع كافة أعضاء وموظفي النيابة العامة، وكان لتلك التوجيهات صداها على تطور أداء النيابة العامة وتميزها عالمياً.

 

«برشلوني»

منذ الصغر تولع الحميدان بالجانب الرياضي، وغذى مخزونه الثقافي الرياضي عبر سنوات ممتدة، بثقة واقتدار يجيب عن الأسئلة المتعلقة بالرياضة محلياً وعالمياً، ومنذ أمد بعيد تابع الأخبار الرياضية عبر وسائل الإعلام، فكان يتصفح جريدة «البيان» وتحديداً الملحق الرياضي خلال الاستراحة في المدرسة بين الحصص. وفي ما يخص الأندية الرياضية العالمية، يعد الحميدان من المشجعين المعجبين بالنادي الإسباني «برشلونة»، وإن كان لا يجد الوقت أحياناً لمشاهدة المباريات بحكم مهامه ومسؤولياته المتعددة، وفي الشأن المحلي، تراه غير متحيز إلى نادٍ معين، وهمه الوطني يبدو من حرصه على تطور أندية دبي كافة.