بدأ الدكتور محمد عبد الله المطوع الأمين العام لمؤسسة العويس الثقافية، حديثه عن الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين، من العلاقة القديمة التي جمعت والديهما منذ ستينيات القرن الماضي، حينما كانا يعملان في «الجص» معاً في منطقة القرهود في دبي، مستذكراً تلك الأيام العصيبة والقاسية التي عايشها الآباء والأجداد بالتعب والشقاء، لدرجة أن صعوبتها ظلت مرتسمة على تفاصيل الوجوه آنذاك.
طموح جميل
لكنهم وعلى الرغم من ذلك كله لم ييأسوا أو يتخلوا عن طموح جميل نعيشه اليوم، يضيف المطوع، فقد قدموا ملحمة نضالية في البحث عن لقمة العيش والتغلب على شح الموارد وقساوة الحياة قديماً، مشيراً إلى أن سلسلة الكفاح المتواصلة التي عاشها الآباء والأجداد في الماضي، ارتسمت إيجابياتها على حياة الأجيال من بعدهم، وجعلت الجميع أمام تحديات جمة اليوم وغداً وفي كل يوم، وهو ما نلمسه في شخصية أحمد بالحصا العصامية التي استطاعت بإصرارها وإيمانها، أن تثبت بثقة واقتدار أنه لا مستحيل في هذه الحياة.
حلم الشركة
أشار المطوع إلى أن بداية الدكتور أحمد بالحصا في حياته العملية، لم ترتكز على أسس صلبة وموارد مالية متاحة، بل نهضت وفق أفكار وطموحات وإصرار في تحقيق المستحيل، فانطلق من حلم تأسيس شركة صغيرة في مقر لا تتجاوز مساحته أمتاراً قليلة، في شقة مستأجرة تقع في ميدان عبد الناصر، لكن هذا الحلم لم يبقَ أسير الانتظار، وسرعان ما لامس أرض الواقع العملي، وبدأ يسجل إنجازات متتالية، ليجد بالحصا نفسه يقف على أرضية صلبة للانطلاق إلى أفق التجارة الممتد، في وقت قدم فيه درساً للتغلب على الفشل الذي من السهولة أن يقترن بالظروف الصعبة حينها.
التنظيم أولاً
وأكد أن بالحصا لم يحقق نجاحاته عبثاً، بل كان يستند دائماً على ركائز متينة قوامها التنظيم الذي لازمه منذ الطفولة، فهو يبدأ يومه بمخطط واضح لا يحيد عنه، إذ يرسم تفاصيل خطواته ومن ثم نجاحاته بالدقائق والثواني، ولا يستثني في ذلك حتى ساعات استراحته ونومه، وهو يأوي إلى الفراش عند العاشرة من مساء كل يوم، وينهض قبل شروق الشمس، ورغم مرور السنوات وتعقيدات الحياة، لا يزال بالحصا محافظاً على هذه السلوكيات والممارسات.
يعشق الإصرار
ما يميز شخصية بالحصا أيضاً أنه يعشق الإصرار والمغامرة، ولا يرضخ لما يعترض طريقه من صعوبات صغيرة كانت أم كبيرة، وتراه لا يقدم على أي خطوة دون قناعة، وفي خضم هذه الروح المقدامة فقد أوجد لنفسه مخرجاً آخر للنجاح، إذ أدرك أن الإنسان من دون علم، ربما يصل به الطريق في نهاية المطاف إلى نفق مظلم، لذلك عكف على طلب العلم، وبدأ رحلة توسيع مداركه ونطاق تفكيره، فقرأ وبحث، وواظب على ذلك، حتى حصل على درجة الدكتوراه في مجال الاقتصاد والتجارة، وبذلك فهو أثرى حياته العملية، وأصبح من رجال الاقتصاد المهمين الذين يمتلكون نظرة بعيدة الأفق واسعة المدى، بأهداف اقتصادية استراتيجية شاملة الأبعاد.
التربية والرفاهية
حياة الاجتهاد والكفاح التي بدأها أحمد بالحصا، انعكست كما قال الدكتور المطوع على تربيته لأبنائه، فلم يسمح للرفاهية والمكانة الاقتصادية التي بلغها أن تكون سبباً في إعاقة مستقبلهم وتقليص خبراتهم في التعامل مع معطيات الحياة، إذ حرص على تدريب أبنائه على مبدأ الاعتماد على النفس، واختار العصامية منهجاً في حياتهم، وهو ما دفع أبناءه إلى تأسيس شركات خاصة يكون القرار فيها لهم، يتحملون أسباب فشلها وينعمون ببهجة نجاحها، فهو يؤمن أن الإنسان لن ينجح ويبدع في حياته إلا إذا وضع على عاتقه مسؤوليات كبيرة، لذلك فقد وضعهم أمام تحديات وصعوبات كبيرة، ليتجرعوا من كأس الصعوبات التي تجرع منها، ويسيروا وفق المبدأ الذي ترجم به نجاحاته، وفي النهاية تجده يتابعهم عن بعد، ويراقب ممارستهم وتصرفاتهم، ولا يتدخل في قراراتهم إلا في حالات نادرة جداً.
«الشباب أمانة».. من مسؤولياته المجتمعية الراسخة
لم تقتصر إنجازات الدكتور أحمد بالحصا على تأسيس الشركات وتطويرها والاهتمام بالجانب المادي والشخصي، بل ظل يحمل على عاتقه هم المسؤولية الاجتماعية والوطنية، ففي الثمانينيات شارك في مجلس إدارة نادي الشباب، ذلك حينما كانت الأندية تحمل في مسماها قولاً وفعلاً جانبي الرياضة والثقافة، وكان بالحصا حينها المسؤول عن الجانب الثقافي، وقدم إنجازات وإسهامات كبيرة، حقق بفضلها النادي مراكز متقدمة.
ويعد بالحصا من المؤسسين لأنشطة النادي الثقافية، التي ترأسها وشارك في عضويتها، وإلى جانب ذلك، فقد لعب دوراً لا يُستهان به عندما كان عضواً في المجلس الوطني الاتحادي من 1981 إلى 1983، إذ أسهم في تعزيز دور المجلس الوطني بطرح الكثير من القضايا، ومناقشة العديد من الأمور التي تهم الوطن والمواطنين، إضافة إلى ذلك، قدم بالحصا إسهامات مجتمعية متنوعة، وجسد ودعم مبادرات اجتماعية ومشاريع شبابية مختلفة.
ويؤمن بالحصا بأهمية التوطين، ويرى أنه من الضروريات التي يجب أن يجسدها رجال الأعمال في مؤسساتهم، عبر تقديم الحوافز، وإعطاء الفرصة لجيل الشباب، وتبني أفكارهم ومساعدتهم على تحقيقها، إضافة إلى تبني مواهبهم في مجال العمل. ويؤمن كذلك أن التنظيم والتخطيط المسبق، هو سر من أسرار تفوق الشخص وتجاوزه للصعوبات، وتلك السمة تظل مبدأه الذي لا يحيد عنه، فهو لا يبدأ أي عمل إلا وخطته مرسومة على الورق بالوقت والمكان والزمان، ولا يشارك في أي مؤتمر أو ندوة دون أن ينظم كلماته وأفكاره ومفرداته، لذلك يتسم حديثه دائماً بالواقعية وملامسته للواقع.
التجارب الناجحة والمتميزة في عرف الأفراد والدول تبقى مصدر إلهام، ولا بد أن يستشف منها الشخص العديد من نقاط القوة للقفز إلى الأمام، وهنا، يحرص بالحصا في حياته على الاطلاع على تجارب الأشخاص الناجين والمشاريع المتميزة من مختلف دول العالم، ودائماً يحث أبناءه وموظفيه على الاستفادة من هذه التجارب من خلال الزيارة أو القراءة التي يداوم عليها في كل الأوقات. وما يميز بالحصا أيضاً مشاركته في العديد من الفعاليات المجتمعية، وحرصه على تقديم آرائه ودراساته بكل صراحة وشفافية.
شركة ومناصب
بدأ الدكتور أحمد بالحصا حياته العملية بتأسيس شركته الأولى في ستينيات القرن الماضي، وهي شركة «الاتحاد التجارية ذات المسؤولية المحدودة» التي كانت تعمل في استيراد السيارات المستعملة، والتجهيزات لمشاريع الطاقة في بلدان عربية أخرى، ثم أخذت الشركة بالتوسع من التجارة إلى البناء، وتقديم الخدمات وتبادل الأعمال في دولة الإمارات وفي مختلف البلدان العربية، وفي هذا الكم من المسؤوليات، أسس بالحصا وترأس جمعية المقاولين بدولة الإمارات، وهو يشغل مناصب أخرى عدة، منها: المستشار الاقتصادي الفخري لوزارة التجارة الخارجية البلجيكية، والمستشار الاقتصادي والتجاري لجمهورية كازاخستان، ورئيس اللجنة الوطنية لغرفة التجارة الدولية (ICC) في باريس، ورئيس مجلس رجال الأعمال الإماراتي الروسي، إلى جانب مناصب عديدة أخرى.




