خلف الحبتور رجل الأعمال المعروف، هو أحد أهم الأسماء في دولة الإمارات، ذاع صيته على صعيد المال والأعمال، بعد أن شق طريقه بعصامية، متجاهلاً كل المعوقات المتمثلة في تكرار الفشل في المبادرة مرة أخرى.. شغل وظائف متواضعة في بداية حياته، لكن وبإصراره المستمر، وجهده الدؤوب، تمكن من تحقيق نجاحه الأول المتمثل بتأسيس (شركة الحبتور للمشاريع الهندسية)، وحلق بعدها في عالم الاقتصاد مؤسساً شركات مختلفة التخصصات رائجة على مستوى العالم، كما يعتبر من المساهمين الأوائل في قطاع الفنادق والضيافة، عبر تدشينه فندق «متروبوليتان» على شارع الشيخ زايد في دبي منذ نحو 34 عاماً.
سلطان الحبتور، يلقي الضوء على جوانب مختلفة من حياة شقيقه، الذي كابد من نقطة الصفر وصولاً إلى قمة النجاح، منطلقاً من مبدأ «لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة»، بعد تجاوزه الإخفاقات الأولية في أول الطريق، متعلماً من الأخطاء ورافضاً الوقوف على سكة الفشل.
قبل الموظفين
علاقة سلطان بشقيقه كما يكشف عنها، أشبه بعلاقة صديق وصاحبه أو أب وولده، وإن كان فارق السن ليس كبيراً، ومن وحي هذه العلاقة يقول سلطان إن خلف الحبتور شخص شديد في العمل، دقيق في المواعيد، نشيط إلى أبعد الحدود، يتفوق بنشاطه على موظفيه، وكأنه يريد إنجاز العمل «أمس قبل اليوم»، هذه هي روح الحبتور، السادس في الترتيب بين إخوانه، المفعمة بالحيوية المهنية كما يصفها شقيقه.
الجو الأسري
على صعيد حياته الشخصية، أكد سلطان أن الملامح العامة لخلف قد تميل إلى الشدة، إلا أنه بعاطفته العفوية يفرض حبه على الأطفال قبل الكبار، ويحرص على مشاركة أفراد عائلته مختلف المناسبات، صغيرة كانت أو كبيرة، ويهتم بالجو الأسري إلى مدى بعيد. كذلك هو شخص لا يحمل التمييز في معتقداته، ولا ينحاز إلى ديانة أو جنسية أو إلى شخص دون آخر، وحياته تتسم بالنظام.
الطفولة والنشأة
في الطفولة والنشأة، كان خلف الحبتور الأقرب إلى والده، يرافقه أينما ذهب، وتلفت نظره أدوات التراث المختلفة، ويعشق الرياضات والأنشطة المتعلقة بالماضي الجميل، في صغره أحب كثيراً ركوب الجمال التي كانت يملكها والده، وعندما كانت تُوضع «الشارات» وهي جوائز مرصودة لا تتعدى خمسة أو عشرة دراهم آنذاك، للفائزين في سباقات الهجن، تراه من أوائل المشاركين، وعلاوة على ذلك يحقق غالباً الفوز والمراكز المتقدمة.
التنس الأرضي
وأشار سلطان الحبتور إلى أن شقيقه خلف رياضي بامتياز، يعشق التنس الأرضي، فضلاً عن المشي والسباحة في بعض الأحيان، فقد تعلق في مقتبل حياته كثيراً بكرة القدم، إلى أن تعرض لإصابة أثناء وجوده في المدرسة أثنته عن اللعب، وأجبرته على الاعتزال إلى الأبد، ولكن رياضة التنس الأرضي لا تزال ترافقه إلى يومنا هذا، فلا يتخلى عنها في سفره وحتى فصل الصيف، ويستبدلها في بعض الأحيان بالمشي لمسافات طويلة.
المجلس الوطني
وألقى سلطان الحبتور الضوء على محطات مضيئة في حياة شقيقه، ومواقف برهنت صفاته الحميدة ومناقبه الرشيدة، فعندما تولى وظيفته عضواً في المجلس الوطني، شعر بعد أداء اليمين والقسم، أن المسؤولية تتعارض مع حياته من حيث الوقت وفي جوانب أخرى، ما جعله يتقدم بالاعتذار لاحقاً عن هذه المسؤولية، وهنا أكد سلطان أن شقيقه يحمل مبادئ يرفض التخلي عنها، تتمثل بالوفاء والالتزام بما عليه من عهود ووعود وواجبات.
سفير الإنسانية
ورغم أنه رجل أعمال ملم بسوق المال والاقتصاد، إلا أن ذلك لم يجعله بعيداً عن دوامة الأحداث في الوطن العربي، تراه ينفعل إزاء التوترات السياسية، ويتمنى حل جميع القضايا على الخارطة العربية والإسلامية، ويعبر عن وجهة نظره إزاء مختلف القضايا بقلمه الناقد عبر مقالات ينشرها في وسائل إعلام مختلفة، وله الكثير من المبادرات المعنية بالشأن العربي والعالمي، والتي تترجم حقيقة مفادها أنه سفير الإنسانية من بلاده إلى دول العالم لتحقيق السلام. جدول يومي
جدول حياة خلف الحبتور اليومي، يبدأ بالحضور إلى المكتب الساعة السابعة والنصف صباحاً، ومن ثم الاجتماع مع الموظفين الساعة الثامنة صباحاً، بعدها يجلس مع شقيقه سلطان.
وقبل أن يتناول غداءه في الساعة الثانية عشرة والنصف، يتابع سير شؤون العمل، وبعد الانتهاء، يذهب للنوم 45 دقيقة في أحد الفنادق التي يملكها، وبعد النهوض مباشرة، يمارس رياضته المفضلة التنس الأرضي، من ثم يبقى مع أبنائه وأحفاده عصراً حتى الساعة السادسة والنصف، ويحرص على مشاركة الجميع وجبة العشاء عند الثامنة مساءً، ومن ثم الخلود إلى النوم، وتجده كذلك يحافظ على الجو الأسري في سفره صيفاً، ومن وحي هذه المشاهد المتكررة كل يوم، يتضح أن الحبتور ومهما ازدحم جدول أعماله، إلا أن نصيب الأسرة يبقى الأوفر حظاً من حيث الوقت. أول مسكن
استعاد سلطان الحبتور في حديثه عن نشأة شقيقه خلف الحبتور، شريط ذكريات الطفولة في المسكن الأول في منطقة الشندغة في دبي، ذلك المكان الذي نشأ وترعرع الأشقاء في أحضانه، واصفاً البيت أنه صغير في عيون الآخرين، كبير جداً في منظور أفراده. وفي مطلع الثمانينات، انتقل خلف الحبتور، وجميع أفراد عائلته إلى منطقة جميرا، واضعاً حجر الأساس لأول منزل يُبنى في تلك الحقبة هناك، ذلك البيت الذي تحيط به مساحات شاسعة من جميع الجهات، يمكن رؤيته من بعيد، وكذلك كان أول فندق شيده خلف الحبتور بالقرب من المنطقة على شارع الشيخ زايد.
ثوابت لا تُمس
يبدو أن «الوقت كالسيف» في حياة الحبتور بصفته رجل أعمال، مبدأ راسخ لا يقبل التأجيل أو المساومة، تماماً كما الدقة في المواعيد، وهي من الإيجابيات كما يراها سلطان الحبتور، التي تتحول في بعض الأحيان إلى سلبية في حياة شقيقه، تؤرق وتزعج الآخرين الراغبين في مقابلته، إن لم يلتزموا بالوقت كما يفعل هو، ما يجعلهم يعيدون حساباتهم مع الوقت عند مقابلة خلف الحبتور.
وإذا واعد خلف أحدهم يحرص على الحضور في الموعد المحدد إن لم يكن قبل الوقت، وغالباً ما يقع زواره في مشاكل نتيجة دقة مواعيده. وذكر سلطان أن خلف الحبتور كان على موعد مع مهندس عقاري تأخر عن الموعد نحو نصف ساعة، وبعد وصوله اعتذر الحبتور عن لقائه رغم خلو جدول مواعيده من ارتباطات أخرى، عقاباً للمهندس كونه تأخر، ومن هذه الدروس أدرك الكثير من أصدقاء وأقارب الحبتور قيمة الوقت، واحترام المواعيد.
أهمية الموعد، لا تكون حسب ما قال سلطان في الحياة المهنية فقط، وإنما تندرج على صعيد حياته الشخصية، وقد وقع زوار له في المنزل يوماً في شر تأخرهم عن وليمة غداء أعدها خلف احتفاءً بهم، ومر الوقت على الموعد المنتظر، فبدأ الحبتور في تناول الغداء قبل وصول الضيوف، ودهش المدعوون حينما وجدوه يأكل ولا ينتظر من في الطريق، أما هو وكأن شيئاً لم يكن، فثوابت الحبتور معروفة ولا تقبل المساس.
وفي موقف آخر، فقد رافقه أحد الأقارب في رحلة إلى الخارج، واتفق الاثنان على الالتقاء عند نقطة معينة صباحاً، وكالمعتاد التزم خلف بالحضور في الموعد المحدد لكنه لم يجد قريبه في المكان، فغادر ولم ينتظر.
وأضاف سلطان: من القواعد الأخرى في حياة شقيقه، النهوض في الصباح الباكر، وهذا الواقع كثيراً ما يؤرقني بصفة شخصية، وإذا قررنا السفر سوياً، يختار شقيقي خلف ساعات الصباح الباكر للمغادرة، ويفاجئني أحياناً باتصاله في الساعة الثالثة والنصف بعد منتصف الليل يطلب مني الاستعداد للمغادرة. وعلاوة على ذلك، يتعين على من يرافقه في أسفاره النهوض مبكراً، لممارسة الرياضة، وتناول الفطور في ساعات مبكرة من الصباح.




