استهل الإعلامي أحمد الزاهد رئيس وحدة الإعلام في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، حديثه عن اللقاء الأول الذي جمعه بالمستشار إبراهيم بو ملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، للشؤون الثقافية والإنسانية، قبل نحو 17 عاماً، وكان ذلك اللقاء هو المدخل أو البوابة التي منحت الزاهد فرصة التحليق في فضاء الإعلام على حد تعبيره. وخلال هذه الفترة الممتدة من التواصل واللقاءات والمناسبات، وجد الزاهد في شخصية المستشار إبراهيم بو ملحة، الكثير من الصفات الرائعة.. إنها شخصية فريدة، ازدوجت فيها الصرامة في اتخاذ القرار، والسماحة والعطف واللين في التعامل، والصفة الأخيرة استمدها بو ملحة من واقع العمل الإنساني، والشواهد على ذلك كثيرة، فقد تدمع عيناه لمجرد رؤيته شخصاً معاقاً أو مصادفته موقفاً إنسانياً مؤثراً، أو حتى عند سماعه آية قرآنية.
تغيير الكندورة
المواقف التي تؤكد تواضع إبراهيم بو ملحة تبدو أكثر من أن تحصى، كما يؤشر واقع الحال عند الزاهد، وهو يذكر منها: ذات يوم شهد بو ملحة احتفالية كبيرة على هامش الاحتفال بجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وفي تلك الأثناء استدعاه موقف إلى أن يغير ملابسه استعداداً للحفل، وتداركاً للخلل، وحفاظاً على الوقت، فقد اتصل بالبيت طالباً إحضار «كندورة» بديلة، وسريعاً اتخذ من زاوية صغيرة خلف منصة التكريم مكاناً لارتداء الـ«كندورة» الجديدة، ما أظهر دهشة كبيرة على كل مَن حوله من الموظفين والمتطوعين، بفعل ابتعاده عن «برستيج» كبار الشخصيات، والتعامل بتلقائية في مثل هذه المواقف.
جملة مهام
ولفت الزاهد إلى أن إيقاع حياة بو ملحة صاخب بالأعمال والمهام، وهو يبقى منذ الصباح وحتى الساعة الثانية ظهراً يتابع مهامه في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، بصفته نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة، وينتقل بعدها للعمل والمتابعة في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، بصفته رئيس اللجنة المنظمة للجائزة. وعلاوة على ذلك، تراه حريصاً على الحضور في المجلس الأسبوعي كل يوم اثنين في ندوة الثقافة والعلوم في دبي، فالجميع يعلم أن بو ملحة في تلك الساعة سيكون حاضراً هناك، فضلاً عن حضوره وفاعليته في الأعمال والأنشطة والفعاليات الإنسانية والخيرية، والأمور الأخرى.
الإجازة الصيفية ورغم زحام الأعمال في حياته، إلا أن إبراهيم بو ملحة يوفر الاهتمام ويمنح الوقت الكافي لعائلته باعتبارها مفتاح النجاح في حياة الإنسان، وخلال فترة الامتحانات يحرص على البقاء بالقرب من أبنائه، وقد غاب ذات يوم عن الجائزة بسبب انشغاله بامتحانات الأبناء، وكذلك تجده يحرص أثناء الإجازة الصيفية على البقاء إلى جانب أبنائه والسفر معهم، فهو يولي أسرته أولوية قصوى، مهما بلغت الأعمال حداً لديه.
طاولة عادية
من المواقف التي ذكرها الزاهد، أنه ذهب منذ سنوات إلى حفل زفاف برفقة المستشار إبراهيم بوملحة، وعندما دخلوا القاعة طلب أصحاب المناسبة جلوس بوملحة على طاولة كبار الشخصيات، لكنه رفض وأصر على الجلوس بصحبة فريق عمل الجائزة على طاولة عادية تضم عمال النظافة وغيرهم من الموظفين، وهذا الموقف من منظور الزاهد يعكس مدى رقي وتواضع أحد أهم رجالات الدولة، وما يتحلى به هذا الرجل من مناقب حميدة، فهو لا يتردد عن حضور أي مناسبة، بل يحرص على تلبية الدعوة قدر المستطاع، وفي بعض الأحيان يدعى متأخراً إلى مناسبة قبل إقامتها بساعة، ويفاجأ الجميع بحضوره.
18 يوماً
ومضى الزاهد في حديثه قائلاً: إن اهتمام بو ملحة ينصب بالدرجة الأولى على العمل الخيري والإنساني، وهذا نهج راسخ في حياته ومبدأ لا مفر منه في أي ساعة من يومه، وقد غاب في إحدى المرات 18 يوماً عن جائزة دبي للقرآن الكريم، نتيجة سفره إلى باكستان وانشغاله بمساعدة المنكوبين وإغاثتهم بيديه، وما يؤثر في النفس ويدعو لعظمة مواقف هذا الرجل، أنه كان يسكن في خيام مع المتضررين، ويتحمل البرد القارس في فصل شتاء قاسٍ، وفي أفريقيا كذلك، ظل يتحمل المشقة المفروضة من تضاريس الأرض الصعبة هناك.
يغادر المجلس
أكثر ما يبغضه إبراهيم بو ملحة في اعتقاد الزاهد، التحدث في أعراض الناس في المجالس، لدرجة أنه قد يغادر المجلس سريعاً إذا شعر بذلك، وفي المقابل تجده يتلقى طلبات الناس المعوزين والمحتاجين في المجالس والمساجد والأماكن العامة بلا ضجر، وأكثر ما يحرص عليه مساعدة الذي أمامه دون أن يشعر من حوله بذلك، امتثالاً لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصدق والسرية في الصدقة والعطف والرحمة والتواصل مع المحتاجين.
أصدقاء مقربون
أصدقاء المستشار إبراهيم بو ملحة كثر، منهم الأديب والشاعر والإعلامي والكاتب، وأبرز من أشار إليهم الزاهد في هذا الصدد: نبيل قرقاش وعلي حسن المالك وبلال البدور وسلطان الغزال والدكتور أحمد الهاشمي، وعلاقته بهذه المجموعة من الأصدقاء تشعره بالسعادة المستمرة، وتحفزه على مزيد من العطاء في الشعر والأدب والتاريخ والفن. وفي ما يتعلق بالشعر، فقد يبقى بو ملحة أياماً لانتقاء الكلمة وتدوينها بما يليق بالبيت، وفي التاريخ يبحر مع من يحاوره ويناقشه إلى أعماق التاريخ، وفي الدين تجد في جعبته ما يجعله عالماً، فهو خريج جامعة الأزهر، وعمل في السلك القضائي فترة من الوقت.
في الاجتماعات، قد يختلف المستشار إبراهيم بو ملحة مع فكرة ما أو يحتدم النقاش حول قضية معينة، لكن وبمجرد الخروج من غرفة الاجتماعات تنتهي المسألة وينسى الأمر، إذ يتميز بتقبله الواسع للاقتراحات، ومن الخصائص الأخرى التي يمتاز بها المستشار بو ملحة، كرهه للتبذير والحرص على المال العام والتشديد على ذلك، وإن توفرت في يده ميزانية مالية كبيرة ومفتوحة، تجده فقط يصرف ما يحتاجه منها فقط. الطهي في البر
يقول الزاهد إن فريق جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، أو الموظفين معه، كثيراً ما ينظمون رحلات إلى البر، والمستشار بوملحة خلال هذه الرحلات، يشارك الجميع في إحضار الأغراض وترتيبها، ويشارك أيضاً في عملية الطهي مع البقية، وتغمره السعادة في تلك الرحلات التي تجمعه بمن حوله من الموظفين والأصدقاء. وعلى صعيد آخر، فقد سمع الزاهد، أن المستشار بوملحة، حرص على القيام بزيارات متكررة إلى المستشفيات، بقصد عيادة المرضى، دون أن يخبر أحداً بها وبعيداً عن (الكلمة أو الصورة)، وهو يحرص على هذا النهج احتساباً للأجر، مشيراً إلى أنه ثمة مبادرات أخرى يقدمها المستشار بوملحة سراً ولا يعلم بها الكثيرون.
مواقف لا تخلو من الصعوبة صداها «أبٌ مثالي»
يحرص المستشار إبراهيم بو ملحة نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، على إشراك الأبناء في الأعمال الإنسانية والتطوعية ومحاولة غرس هذا النهج مبكراً لدى الأبناء والصغار، إذ يصطحب ابنيه عبيد وراشد، في سفره إلى الخارج لتفقد المتضررين في مختلف دول العالم، وآخرها اصطحاب أحد أبنائه إلى باكستان لمساعدة المعوزين في زيارة استمرت نحو 20 يوماً، وكذلك في أفريقيا، فقد اصطحب أحدهم رغم حرارة الجو المرتفعة هناك.
أكثر اللحظات المؤثرة في حياة بو ملحة والتي سجلها الزاهد في حوارنا معه، كانت عندما فقد نجله في حادث مروري، وتلك اللحظة غيرت كثيراً من مجرى حياته، لكن إيمانه العميق بالله ألهمه الصبر والسلوان، وجعله يتحمل مصابه الجلل، وكل من أحاط به من أصدقائه في تلك الفترة شعر بصعوبة المشهد، ومن بينهم الزاهد الذي لا يزال يتذكر إلى الآن أكثر اللحظات ألماً وصعوبة.
لا توجد استثناءات حسب ما ذكر الزاهد، يقدمها المستشار بو ملحة تجاه أبنائه، فقد تسبب أحدهم بحادث سير ذات مرة، ترتب عليه احتجازه لأيام عدة في مركز للشرطة، ورفض بو ملحة التدخل في القضية أو محاولة إخراج الابن من ضيقته، وترك القضية تأخذ مجراها لينال جزاءه مثلما يحدث مع أي مواطن، ثم إن أحداً أخبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، ثم سأل سموه بو ملحة عما دفعه للتصرف بهذه الطريقة حيال فلذة كبد، فأجابه بو ملحة أن ابنه فرد من المجتمع، حاله كأي مواطن، ويجب أن ينال جزاءه حسب القانون.
كما يحرص المستشار بو ملحة على اصطحاب أبنائه إلى جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وسنوياً يشاهد الزاهد هذا السيناريو يتكرر، إذ تجدهم يساندون فريق العمل في متابعة الشؤون الفنية والإدارية والإعلامية، وما يميزهم باستمرار وفي كل الأحوال، تواضعهم مع الجميع، وعدم التعالي والغرور مع الآخرين، والتعامل مع كافة الموظفين والناس عامة بأريحية مطلقة وبلا حواجز.




