خصت الدكتورة حصة لوتاه بداية حديثها عن الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيسة مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافي، بالعلاقة الممتدة التي تجمعها بها، والتي تجاوزت 14 عاماً، إذ كانت البداية خلال زيارتها لمدينة العين في فترة الدراسة برفقة الدكتورة رفيعة غباش التي اقترحت عليها زيارة الشيخة شما، لكن الوقت لم يسعفهما حينها، ومع مرور الأيام حظيت بلقائها ذات يوم، ما جعلها تشعر بالندم على السنوات الماضية التي لم تتعرف خلالها إلى شخصية الدكتورة شما، وذلك لما تتمتع به من أخلاق وتواضع وبساطة لا مثيل لها، إضافة إلى حبها للثقافة والقراءة وخدمة وطنها، فهي مثال يُحتذى به، ومدرسة للقيم والمبادئ والكرم، التي لا يمكن أن تفيها المفردات والسطور حقها.
مجموعة الكتاب
جهود الشيخة شما ومبادراتها الكثيرة والمتنوعة، أحدثت نقلة نوعية في مستوى الثقافة الإماراتية، فهي لا تحتكر علمها ومعرفتها على نفسها، إنما تحرص على تقديم ما لديها في خدمة الجميع، فهي قارئة نهمة، الاطلاع من أولويات حياتها، لها إسهامات عدة في مجالات الثقافة والأدب، ولشدة حبها وتمسكها بالقراءة والكتب، فقد أنشأت «مجموعة الكتاب»، وقد كانت تجتمع أسبوعياً ومن وقت إلى آخر، بحسب الظروف، لتتناول في كل لقاء كتاباً أو دراسة معينة يدور النقاش حولها.
وبدأت هذه المجموعة نشاطها، كما أكدت الدكتورة لوتاه، بعدد من العاملات في قطاع التدريس، ونخبة من الأكاديميات في الجامعات إلى جانب مجموعة من نساء المجتمع، ومنذ انطلاق الفكرة كانت هناك تغيرات جذرية وتطور كبير في مستوى النقاش والطرح والتحليل، وقد تبنت المجموعة تحليلاً عن المواضيع والدراسات المهمة التي يقدمها الكتَّاب والمثقفون الذين يتم استدعاؤهم للنقاش والحوار وتقديم الانتقادات والاقتراحات لهم، والاستفادة من خبراتهم ودارساتهم، التي أسسوا عليها أعمالهم الثقافية، وكذلك تحرص الشيخة شما على لقاء المثقفات ونساء المجتمع، والبحث والتعاطي معهن في أمور الحياة وفي مختلف المجالات.
يقظة اجتماعية
تمتلك الشيخة شما يقظة اجتماعية وقدرة على استشفاف الأشخاص أمامها، ما يخلق لديها بصيرة للتعامل مع الناس بأساليب تمنحهم أريحية ومودة، وهذا ما أكسبها كما أوضحت لوتاه، جملة من الصداقات المتينة، ولا يخلو مجلسها من جموع النساء في كثير من الأيام، وهي تحرص على الترحيب بهن واحدة تلو الأخرى، والاطمئنان عليهن والاستماع إلى آرائهن في مختلف المجالات، ولا تستثني واحدة منهن في الترحيب والسؤال صغيرة كانت أم كبيرة، وتُعامل الناس بالميزان نفسه، بغض النظر عن أصولهم أو جنسياتهم، إضافة إلى ذلك، فإن الشيخة شما شخصية اجتماعية قيادية متميزة، ولديها القدرة على التحاور والتعامل مع جميع المستويات.
رفع مكانة المرأة
تمكين المرأة وتقديم الدعم لها من الأولويات التي وضعتها الشيخة شما نصب عينيها، فهي تسعى جاهدة لرفع مكانة المرأة في المجتمع، وتمكينها لتصبح ذات فاعلية أكبر، وليتسع دورها وأنشطتها التي تقوم بها. وينبثق إصرارها وحرصها هذا، كما أوضحت الدكتور حصة، من دور المرأة قديماً في الجزيرة العربية، التي كانت لها مكانة ونفوذ كبيران، بخلاف الثقافة الغربية التي تهمش المرأة وتجردها من العديد من حقوقها، فتاريخ المنطقة يعج بالكثير من النماذج النسوية التي كان لهن دور فعال في مختلف مناشط الحياة.
وتحرص الشيخة شما كذلك، على إعلاء شأن المرأة الإماراتية من خلال الاجتماع بزوجات السفراء والدبلوماسيين في الدولة، وتصحبهن في جولات إلى مناطق الدولة وأماكنها السياحية والثقافية المختلفة، يعقب ذلك جلسة حوارية ونقاشية تحرص خلالها على دعوة جميع الشخصيات النسائية المهمة في الدولة، حتى تعرف ضيوفها إلى جميع جوانب الحياة التي أسهمت فيها المرأة، التي لا يمكن التعرف إليها من خلال حياتهن وحدود عملهن.
الاحتفاء بالمثقفين
والشيخة الدكتورة شما بنت محمد، مهتمة دائماً، بدعوة جميع الكتاب والممثلين والمثقفين من مختلف أنحاء الدولة، والتحاور معهم ومناقشتهم في العديد من المواضيع، وتقديم الانتقادات البناءة التي من شأنها أن تجوّد من عملهم، إضافة إلى الاستفادة من خبراتهم، وكذلك فإنها تبادر باستمرار إلى دعوة جميع من يزور الدولة، من مفكرين ومسرحيين وروائيين وكتاب، وقبيل لقائهم تحرص على توزيع الكتب والمقالات والأعمال التي قدمها الضيوف هؤلاء في مجالات متنوعة، على جميع صديقاتها اللواتي يحضرن هذه الجلسة، وذلك بغرض تفعيل مناقشتهم في الأعمال التي ينجزونها، وكذلك تحرص الشيخة شما من وراء هذه اللقاءات، على إبراز الجانب الثقافي لأبناء الدولة أنفسهم، إلى جانب إعطاء جرعة تحفيزية للزوار، وإشعارهم بأن أعمالهم محط اهتمام وتقدير.
راحة صديقاتها
تهتم الشيخة الدكتور شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، بكافة معارفها من الصديقات والمقربين، وتشعر كل شخص بأهميته، فمن يزورها مرة تتكرر زياراته مرات عدة، وكذلك فهي تعتني كثيراً بتفاصيل الصداقة، ففي المناسبات تبقى على تواصل مستمر، وتشعر صديقاتها بأن نجاحهن نجاحها، ما يمنحهن طمأنينة وحافزاً للتقدم بالمزيد من الثقة، فهي خير سند لهن، وفي كثير من الأحيان تجتمع الشيخة شما مع صديقاتها في ندوات أو أمسيات ثقافية، وعند الانتهاء تحرص على توديع صديقاتها واحدة تلو الأخرى.
وتسألهن عن احتياجات الطريق؛ هل يتوافر لديهن الماء مثلاً ونحو ذلك، وتطلب منهن الاتصال لطمأنتها عند وصولوهن إلى بيوتهن، ولا تستطيع النوم حتى تطمئن على جميع من كنّ بصحبتها، وإن تأخرت إحداهن عن مكالمتها أو نسيت، تبادر الشيخة شما بالاطمئنان عليها حتى وإن كان الوقت متأخراً، وكذلك إن لاحظت غياب إحدى صديقاتها عن المجلس أو عن حضور فعالية ما، تجدها فوراً تبادر بالسؤال عنها والاطمئنان عليها.
الانطلاقة من مركز محمد بن خالد.. ومجلسها الثقافي متنقل
انطلقت أنشطة الشيخة شما من مركز محمد بن خالد، الذي يعج بالعديد من الفعاليات والأحداث المتنوعة التي تتناول مختلف جوانب الحياة، وكانت بدايته، كما أوضحت الدكتورة حصة لوتاه، بدراسة احتياجات المرأة في مدينة العين، وتم تقسيم أنشطته بحسب الأعمار والفئات المصنفة، ليلبي احتياجات كافة شرائح المجتمع، وفيه تُلقى المحاضرات التثقيفية، وتعقد حلقات لتحفيظ القرآن. من خلاله تمكنت امرأة في عقدها الثامن من حفظ أجزاء القرآن الكريم كاملة، وبالإضافة إلى ذلك، ينظم المركز العديد من الورش والدورات في مختلف المجالات.وإيماناً منها بأهمية القراءة وترسيخ أسس وقواعد متينة للمجتمع، فقد أطلقت الشيخة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، مشروع القراءة للأطفال، والذي يزرع في نفوس الأطفال حب القراءة، ومن أهدافه الطموحة أن يقرأ الطالب ألف كتاب في العام الواحد، وإلى جانب ذلك قدم المركز العديد من البرامج والأنشطة والمبادرات، ولم يستثنِ فئة من ذلك.
دعم المثقفين المبدعين
تحرص الشيخة شما على دعم المثقفين والكتاب، فعندما تسمع عن مؤلفات وكتب وعروض مسرحية جديدة، تجدها مهتمة بالتعرف إلى تلك الإبداعات والإنجازات، إلى جانب تقديمها الدعم المعنوي لأصحاب هذه الأعمال. وينبع ذلك من حرصها وشعورها الوطني العالي في دعم إنجازات أبناء الإمارات في مختلف المجالات، ودعم كل ما من شأنه أن يرفع اسمها عالياً، وكذلك تحرص على إيصال شعورها بالامتنان والفخر إلى أي شخص يقدم شيئاً يزيد من شموخ هذا البلد.
بين المواطن والمقيم
وعلى ما يبدو فإن أنشطة الدكتورة شما لا تحدها حدود، ولا خطوط توقفها، فأين ما رحلت كانت أنشطتها الثقافية حاضرة، وفي غالبية الدول التي تزورها تحرص على الاجتماع بزوجات السفراء العرب، ومناقشتهن في العديد من المواضيع، فمجلسها متنقل في كل مكان تزوره، ولا يقتصر وجوده على مدينة العين، لذلك عند زيارة مجلسها تشاهد ضيوفها من مختلف أقطار العالم، وأنشطته ليست مقتصرة على أبناء الإمارات، فهي تسعى إلى زيادة الترابط والمودة بين المواطن والمقيم على أرض الدولة ولديها رؤية عميقة لأهمية بناء الصداقات والعلاقات والتوازن في المجتمع.
عائلتها شجرة ظليلة
والشيخة الدكتور شما، مهتمة كذلك بإشراك صديقاتها في جميع المسميات التي تفضلها، وإلى جانب ذلك تعمل على بناء الأسس والركائز في المجتمع وفي كل المجالات، تراها تجتمع مع صديقاتها في الجلسات الأدبية والمناقشات الثقافية، وتلتقي بهن في الحل والترحال وفي زيارة العديد من الدول، وبما أن السفر يكشف الوجه الحقيقي للشخص، فإنها تبدي في كل مناسبة حرصاً وطيباً وكرماً لا مثيل له، وهي تحرص على التنقل من خلال وسائل المواصلات التي تقل المجموعات، وتتابع أدق التفاصيل حتى يحقق كل فرد في المجموعة كامل احتياجاته، ويتمتع بكافة وسائل الراحة، وهذا ليس غريباً على الدكتورة شما، فهي خرجت من عائلة كالشجرة الظليلة، التي تشعر في ظلها بالرعاية والاهتمام والعناية والأمان.




