أحمد إبراهيم الخرجي من مواليد أم القيوين 1956، تقلد عدداً من الوظائف الحكومية، بدأ حياته العملية مدرساً في الكويت، وتنقل بين مختلف الوزارات بعد الاتحاد، منها وزارة الخارجية، وعمل بها سكرتيراً ثالثا، ثم مديرا لإدارة رعاية الشباب في وزارة الشباب والرياضة، وفي وزارة التربية والتعليم عمل مديراً لإدارة البعثات الخارجية.

وللخرجي إسهامات عدة في المجالات الرياضية والثقافية والاجتماعية والخيرية، ولحضوره الفاعل، فقد استحق لقب (أستاذ) وأصبح معروفاً به وسط مواطني أم القيوين، واجتماعياً يعد من الطراز الأول، وله علاقات ممتدة مع معظم رؤساء الأندية الإماراتية، بحكم عمله رئيساً للنادي العربي في أم القيوين، إضافة إلى علاقاته الطيبة مع مدراء الدوائر في الحكومتين الاتحادية والمحلية.

عبدالله قنزول مدير مكتب الشؤون الاجتماعية في أم القيوين، أوضح أن علاقته بدأت مع أحمد الخرجي، عندما كانا يترددان معاً على النادي العربي في أم القيوين، وكان الخرجي عضو مجلس الإدارة في النادي، وقد كان محبوباً في الوسط الرياضي ولقب بـ (أستاذ أحمد) منذ البداية نتيجة لعلمه وتواضعه واحترامه لكافة من حوله كباراً وصغاراً، مبيناً أن من يكتسب تلك الصفات الحميدة، دائماً ما ينادى بالأستاذ في ذلك الوقت، وهؤلاء كانوا قلائل في أم القيوين.

رياضي اجتماعي

وأضاف قنزول: الخرجي كان مهتماً بالشأن الرياضي، ومولعاً به ومتابعاً من الطراز الأول للنادي العربي في أم القيوين، ففي العام 1995 شكل مجلس إدارة النادي بعد انتخابه رئيساً له، وتم اختياري أميناً للسر فيه، وكنت المتحدث الرسمي باسم النادي، لذلك فإن علاقتي معه كانت مباشرة ويومية، وقد عرفت الكثير عن مزاياه التي يجهلها بعض الأشخاص، لعل أبرزها تميزه بالروح الاجتماعية وحب التواصل مع الكثير من الأشخاص، فحبه للتواصل مع الآخرين دفعه إلى اقتراح برنامج للقاء الدوري بين كافة إدارات الأندية آنذاك خاصة أندية دبي لقربها من الإمارة، وبالفعل فقد جرت زيارات ميدانية ودية عدة إلى مختلف الأندية في دبي، بهدف بحث هموم الرياضة والرياضيين، وكيفية تطوير القطاع الرياضي في الدولة والنهوض به، إضافة إلى توظيف الرياضة في عملية التعاضد والتواصل الاجتماعي، التي دائماً ما كان أبو عمر يذكرنا بها، متحدثاً عن العادات والتقاليد الأصيلة التي تركها لنا الآباء والأجداد، وموصياً بالحفاظ عليها وتعزيزها وسط الجيل الحالي الذي تشغله الفضائيات والسلوكيات الدخيلة.

فن التواصل

وأوضح أن الخرجي كان يجيد فن التواصل المباشر مع الآخرين، لاعتقاده أن ثماره جيدة وأفضل من الممارسات الكتابية، إضافة إلى أنه دقيق ومرتب في كافة أعماله، ولا يحب العشوائية في العمل، وتلك صفات لا يعرفها إلا المقربون منه، وكذلك يجيد كتابة الرسائل والتقارير بحكم حبه للغة الضاد، وكثيراً ما يكلفني بكتابة بعضها، ومن ثم يصوبها ويصححها، لافتاً إلى أنه خلال ترؤسه للنادي العربي، حقق النادي الكثير من الإنجازات والبطولات داخل الإمارات، وأضاف الكثير من المناشط الرياضية، وحرص على تشكيل الفرق منها فرق تنس الطاولة وفرق الناشئين والأشبال، وفريق ألعاب القوى الذي حقق نتائج جيدة وميداليات متنوعة.

مديونية النادي

وتطرق قنزول إلى كثير من المواقف التي لا يعرفها الناس عن أبو عمر، لعل أبرزها مديونية النادي العربي الذي كان مديوناً بمبالغ كبيرة تقدر بمليون ونصف المليون درهم، وتلك المديونية كانت تشكل عقبة في مسيرة النادي وكادت أن تقعده عن أداء رسالته الرياضية، لكن وبجهوده الذاتية وعلاقاته الطيبة وتواصله مع كافة الدوائر ومتخذي القرار، تمكن خلال 3 شهور من استلامه دفة قيادة النادي من جمع المبلغ المستحق على النادي وبالتالي أنهى تلك الديون التي كانت عقبة في انطلاقة النادي. وخلال إدارة الخرجي للنادي العربي.

كما أوضح قنزول، استطاع النادي تحقيق الكثير من الإنجازات والبطولات والمراكز المتقدمة في كافة الأنشطة الرياضية، وصعد بالفريق الأول إلى مصاف الدرجة الأولى في الدوري الإماراتي، وذلك بفضل التنظيم وتواجده اليومي في النادي ومتابعة كل كبيرة وصغيرة ، لافتاً إلى أنه كان عضواً في اتحاد ألعاب القوى على مستوى الدولة خلال السبعينات، إضافة إلى ترؤسه بعثة الإمارات لألعاب القوى في البطولة العربية التي نظمت في العراق وخلافها من الاتحادات.

في المجلس الوطني

في بداية التسعينات تم اختيار الخرجي عضواً للمجلس الوطني الاتحادي، فترك وزارة التربية، ثم عاد إليها مجدداً بعد انتهاء فترة عضويته بالوطني، فعمل مديراً لمنطقة أم القيوين التعليمية لمدة 5 سنوات، ثم انتدب إلى مكتب وزير التربية والتعليم آنذاك علي عبدالعزيز الشرهان، وعمل مستشاراً تربوياً بمكتبه، وما زال مواصلاً لعمله التربوي مستشاراً بمنطقة أم القيوين التعليمية.

 

مدرسة الأمير

 

تلقى أحمد الخرجي تعليمه الأولي والمتوسط والثانوي بمدرسة الأمير، وهي أول مدرسة نظامية في أم القيوين، وتخرج من معهد المعلمين بالكويت العام 1968، وابتعث إلى العراق لإكمال الدراسة الجامعية، فدرس اللغة العربية أولاً، ثم تحول إلى دراسة التاريخ بكلية التربية. عُين الخرجي من قبل المغفور له بإذن الله الشيخ راشد المعلا، عضواً بالمجلس الوطني الاتحادي، لمدة عامين، وعمل مديراً لمنطقة أم القيوين التعليمية لمدة 5 سنوات، وعضواً ورئيساً للنادي العربي في أم القيوين.

رجلُ الخير والعلم والسياسة.. وحافِظُ القيم الأصيلة

 

ما لا يعرفه الكثير من الناس عن «الأستاذ» أحمد الخرجي، كما قال عبدالله قنزول، إنه مثّل الدولة في الكثير من المؤتمرات الخارجية عضواً في مختلف اللجان، لاسيما عندما كان يعمل في وزارة التربية والتعليم، ونجح الخرجي في تعريب الكثير من الكلمات التي كانت متداولة باللغة الإنجليزية، إضافة إلى الإسهامات الخيرية الكثيرة، فقد كان عضواً فاعلاً في جمعية أم القيوين الخيرية، ويحرص دائماً على حضور كافة الاجتماعات والتواصل مع أصحاب الخير ورجال الأعمال بحكم علاقاته الواسعة، من أجل إيجاد الإيرادات للجمعية، التي يصب عملها في تقديم الخدمات للأسر المتعففة وذات الدخل المحدود، إضافة إلى اهتمامه بالطلبة المعسرين في مختلف المراحل، فكان سنداً لهم يقف معهم ويسدد الرسوم الدراسية المستحقة عليهم، إلى أن يكملوا مسيرتهم التعليمية.

وأوضح أن مسيرته في العمل السياسي حافلة وثرية، فعقب الاتحاد عمل بوزارة الخارجية، وقد كان كثير التحدث عن الاتحاد، وكيف نشأ اتحاداً قوياً بفضل حنكة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه الحكام الذين عاصروه. وأنه يشدد دائماً على ضرورة الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في ظل الاتحاد، وأبرزها تطور مسيرة التعليم العام والعالي في الدولة، وكان خلال جولاته في المدارس بمختلف مراحلها، يلقي المحاضرات وسط صفوف الطلبة، ويحدثهم عن الأجداد والآباء المؤسسين، داعياً إياهم إلى ضرورة المحافظة على المكتسبات التي تحققت، غارساً فيهم حب الوطن، معززاً في نفوسهم الهوية الوطنية، والمحافظة على العادات والتقاليد، والابتعاد عن السلوكيات الدخيلة وتجسيد القيم النبيلة التي عُرف بها الإماراتيون بين مختلف بلدان العالم. أسرة ناجحة

 

أكد قنزول أن لدى الخرجي أسرة ناجحة من الطراز الأول، فقد أولى أبناءه جل اهتمامه، فكان قدوة طيبة لهم، ابنه الكبير يعمل مهندساً في (اتصالات)، وأبناؤه محمد وعلي وعبدالله وعيسى وراشد، جميعهم تمكنوا من إكمال مسيرتهم التعليمية الجامعية، وتقلدوا مناصب قيادية في مختلف المؤسسات، لافتاً إلى أنه عندما كان مديراً لمنطقة أم القيوين التعليمية ساهم بصورة كبيرة في نشر التعليم، ومن ثم التوسع في عدد المدارس، وذلك بفضل الخبرات الكبيرة التي اكتسبها من خلال عمله في الحقل التربوي، معلماً ثم إدارياً لعدد من المرافق التربوية بوزارة التربية والتعليم، وكان ميدانياً في معظم أوقات الدوام.