لمحة عابرة عن تاريخ عايشه تؤكد القيمة الحقيقية لرجل من ذهب ورائد من أوائل رواد العمل الوطني؛ من مواليد أم القيوين العام 1947، عاصر أيام الاتحاد. بدأ الحياة العملية سنة 1965 مديراً للمشتريات لدى مكتب حكومة الكويت في دبي، لمدة عام، ثم أصبح مديراً إدارياً لمستشفى الكويت بدبي لمدة عام آخر، بعدها رشح من قبل حاكم أم القيوين المغفور له بإذن الله،الشيخ أحمد بن راشد المعلا ليعمل عضواً في مجلس الحكام (مجلس التطوير).

إذ تولى عدداً من اللجان المنبثقة عن المجلس، الذي يعد بمثابة المجلس الأعلى للحكام، وكان يرأسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ونائبه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.. إنه أحمد سلطان الجابر، رجل المواقف والمسميات أيام الاتحاد وما قبلها. يقول الدكتور جاسم خلفان، ناشط وطني: ما أصعب أن تكتب أو تتحدث عن أخ وصديق من أبناء الوطن الأوفياء، حتى لا تلوم نفسك بشعور القصور في إضاءة جوانب كثيرة من تلك الشخصية.. لكن، وعلى أية حال، سأترك للذاكرة أن تبوح ببعض ما تحتفظ به، رغم تعرية الزمان ربما للكثير من المواقف التي كان لها صدى في ذاكرة الماضي.

كابد العيش

يبدأ خلفان حديثه عن أحمد سلطان الجابر قائلاً: هو أحد أبناء الإمارات الذين عاصروا قيام الاتحاد، وممن عملوا بكد وتعب قبل قيام الاتحاد، وهو أحد أبناء أم القيوين، الذين كابدوا العيش أياماً، ليثبت وجوده ونجاحه بثقة المكافح الطموح، رغم أن المغفور له والده، كان من التجار وعندهم من الخير الكثير.شق الجابر طريقه بكل عصامية، عمل وتأهل واكتسب العديد من الخبرات، من دبي بدأ حياته المهنية أيام مكتب التطوير، وعندما كانت النقلة لبناء وتأسيس دولة الإمارات، كان أحمد الجابر من أوائل المساهمين فيها، إذ أصبح عضواً في المجلس الوطني الاتحادي الأول، وكانت لهذا المجلس صولات وجولات وطنية، ثبّتت أهداف المجلس وأبرزت حقوق الوطن والمواطنين، وكل ذلك بدعم مباشر وغير محدود من المؤسس باني الدار المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. رجل قوي وضع يده في أيدي الرجال وقادهم لبناء الوطن. كما يقول جاسم خلفان.

مولع بالثقافة

ويقول الدكتور جاسم إن أحمد الجابر كان مولعاً بالثقافة والصحافة، فأسس جريدة (صوت الأمة)، كانت ذات ثقل وحضور، ومقرها في الشارقة على شارع الوحدة قبل مركز الفلاح الحالي، إضافة إلى ترؤسه مجلس أولياء أمور الطلبة في مدارس أم القيوين (مجلس الآباء)، ناهيك عن حضوره الاجتماعي على مستوى الوطن، وهو شخصية وطنية اجتماعية مرموقة من جيل الرواد.

ويضيف: في مرحلة ثانية من التمثيل في المجلس الوطني الاتحادي، كرمه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بأن عينه عضواً بالمجلس الوطني ممثلاً لإمارة أبوظبي، ما يعد تكريماً رفيعاً عالي المستوى، ناله بو سلطان من إنسان عظيم يزن الرجال بميزان الذهب، وهو ما ألقى على عاتقه مسؤولية مضاعفة في العمل، ليرد شيئاً من هذا الجميل، ويحقق ذاته في خدمة القيادة والوطن والمواطنين، فتحمل المسؤولية وهي أمانة يهابها الكثيرون، وما أصعبها وهي تأتي تكريماً من إنسان عظيم، لذا أصبح ذلك التشريف تكليفاً يوده ويخشاه، لأنه من قائد اسمه الشيخ زايد.

اجتماعات مستمرة

كان أحمد سلطان الجابر، كما يوضح خلفان، يروي لمن حوله كيف كان الرواد يعملون ليل نهار لخدمة الوطن وراحة مواطنيه، إذ كان الشيخ زايد يلتقي بهم باستمرار ويطلبهم والاجتماع بهم باستمرار، مبدداً أمامهم كل العقبات، أملاً في توفير الحياة الكريمة والعيش الرغد لأبناء الوطن، مردداً دائماً: «أبوابي مفتوحة لكم في أي وقت، هاتوا ما عندكم وأنا بنفذ طلباتكم، وكل ما تقترحونه بنفذه، طالما أنكم تخدمون شعب الإمارات».

ويستطرد قائلاً: يعد الجابر من المرافقين للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في كثير من زياراته الرسمية للدول، وكان يذكر دائماً ويروي بفخر هيبة الموقف للمغفور له الشيخ زايد، عندما قرر أن يعيد العلاقات مع جمهورية مصر العربية، وارتجل في كلمته على سلم الطائرة في العام 1988 بعد مؤتمر القمة الإسلامية الذي عقد آنذاك في الكويت، قائلاً: «أنا ذاهب لأصحح الخطأ الذي وقعنا فيه، ذاهب لأعيد العلاقات مع مصر الشقيقة». يقول جاسم خلفان في ختام حواره وحديثه عن شخصية أحمد سلطان الجابر: قطعاً لا أستطيع أن أسرد كل التفاصيل، ولا أعتقد أنني وفيت صديقي حقه، لكنها بعض الكلمات والمواقف التي أسعفتني بها الذاكرة، مع أمنياتي أن نستفيد جميعاً من خبرات بو سلطان وأمثاله من جيل الرواد الذين بذلوا الكثير لرفعة هذا الوطن، لنظل منتشين وداعمين للعمل الوطني، من وحي خبراتهم وتجاربهم ومن محيط إخلاصهم وتفانيهم في خدمة هذا الوطن الغالي.

 

مجلس التطوير

 

عمل أحمد سلطان الجابر في مجلس الحكام «مجلس التطوير» عضواً، وتولى عدداً من اللجان المنبثقة عن المجلس، ومن أبرز الأعضاء في مجلس التطوير والذين كانوا يمثلون الإمارات السبع بالإضافة إلى أحمد سلطان الجابر، المرحوم عتيبة بن عبدالله العتيبة، ومحمد خليفة السويدي، ورشيد راشد الخرجي، ومحمد عيسى حارب، وخليفة راشد بن هدة، وعبيد بن عيسى النابودة.

وعايش الجابر قيام الاتحاد ومبايعة الحكام والشعب للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد، خاصة عندما توجهت مسيرة قوامها خمسة آلاف نسمة تقريباً، تدعم نهج زايد وتقوي مطالبه في ترسيخ القوانين، كان ذلك في العام 1976، لذا بُني الاتحاد على قواعد صلبة أسسها زايد الخير.

 

 

الخير والأبناء

 

أسهم أحمد الجابر في ابواب الخير والمساعدات الإنسانية، وله جوانب حياتية أخرى كثيرة ومضيئة، فهو من ربى أبناءه الأولاد والبنات، واعتنى بهم وحصنهم بسلاح العلم، وبدا واضحاً للعيان استثماره الحقيقي في أنجاله الذين يشار إليهم اليوم بالبنان.. أكبرهم من الشباب الدكتور سلطان الجابر، وهو شخصية معروفة اجتهدت وتعبت فنجحت وتبوأت المراتب العليا، وهو معروف محلياً وعالمياً، إنه ابن بار للوطن والقيادة من خلال المركز المرموق الذي يعمل فيه. أما ابنه الثاني محمد الجابر فقد تم اختياره بمنصب رفيع في وزارة الداخلية، وثالث الأبناء عبد الرحمن الجابر، وهو دبلوماسي بوزارة الخارجية، ويسير على خطى شقيقيه. كما تسلحت بناته بالعلم ونلن الشهادات العليا، وهن يعملن في خدمة الوطن، بالروح ذاتها التي ارتضاها والدهن لنفسه قبل سنوات.

 

حلقة الوصل بين كل الإمارات

 

عندما فكر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، العام 1968، بإحالة مكتب حكومة أبوظبي ليحل محل مكتب التطوير في الشارقة، الحديث هنا للدكتور جاسم خلفان، كان أحمد سلطان الجابر من أعضائه الفاعلين، بالإضافة الى آخرين يمثلون الإمارات السبع، وقد كان حلقة الوصل بين كافة الإمارات، يتحسس احتياجاتها بأوامر الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في إنشاء المستشفيات والمدارس، وتوصيل الكهرباء والمياه، وإقامة الأندية الرياضية والجمعيات النسائية، ومساعدة الصيادين، والكثير جداً من المشاريع الأخرى، وفي العام 1973 انتقل المكتب وألحق بوزارة الخارجية، فرع الشارقة.

كما يعد الجابر من أوائل الأعضاء في المجلس الوطني الاتحادي منذ تأسيسه، مرشحاً من قبل حكومة أم القيوين، فمنذ العام 1971 تفرغ للعمل في المجلس الوطني الاتحادي حتى العام 1979، إذ عمل في مختلف اللجان عضواً ومراقباً بالمجلس، وعضواً في اللجنة العليا للجنسية والجوازات، وعضواً في مجلس التخطيط القومي الأعلى، وفي خضم ذلك كله أنشأ مؤسسة الجابر للطباعة والنشر، مقرها الرئيس أبوظبي، ولها فرع في الشارقة، ثم في العام 1973 أسس جريدة «صوت الأمة» التي بدأت تصدر في العام 1974، وتوقفت في العام 1979.

 

رجل المجتمع

 

يقول الدكتور جاسم خلفان: بو سلطان كان فاعلاً ومبدعاً في المجلس الوطني الأول، إذ أخلص في طرح قضايا الوطن والمواطنين، إضافة الى تفعيل توجيهات رئيس الدولة آنذاك وتنفيذها كما يجب، فقد كان نشيطاً في شتى مجالات الحياة على مستوى الدولة وخارجها، وفي إمارة أم القيوين كان مهتماً بالثقافة والرياضة، فعمل رئيساً للنادي العربي في أم القيوين، وبذل جهوداً جبارة، ودفع المال الكثير لإقامة النادي وخدمة شباب النادي والإمارة، وفي أيامه كانت للنادي العربي مكانة مميزة في المجالين الرياضي والثقافي الاجتماعي، وهو من عمل على تذليل الصعاب التي تعترض مسيرة النادي واللاعبين والأعضاء، إضافة إلى أنه كان خبيراً في المجال العقاري، ولديه مكتب عقارات لا يزال يعمل فيه.