في قلب القدس القديمة وتحديدا في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك تقع "تكية خاصكي سلطان" التي تعتبر مقصد مئات العائلات الفلسطينية المحتاجة من محافظة القدس والضفة الغربية لتأمين طعامهم ليس فقط في شهر رمضان بل كذلك على مدار أيام السنة،مع إعطاء الأولوية للمواطنين من القرى والمخيمات المحيطة بجوار المدينة الذين يتوافدون إليها للصلاة والعبادة في المسجد الأقصى المبارك. وتتلقى التكية دعما سنويا من سمو الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان بواسطة الهلال الأحمر الإماراتي الذي يتكفل بتقديم الوجبات للمواطنين على مدار العام.
فقد اعتادت مئات العائلات الفلسطينية المحتاجة من منطقة القدس والضفة الغربية الاعتماد على هذه التكية في تأمين طعامهم في شهر رمضان، هذا بالإضافة إلى تأمينها الوجبات لزائري المسجد الأقصى.
يقول الطباخ احمد اليطاوي والذي يعمل في التكية منذ 30 عاما انه يبدأ العمل مع بقية زملائه منذ ساعات الفجر الأولى على تحضير الطعام ليتمكنوا من تقديمه لمئات الفقراء والمحتاجين والغرباء وضيوف الرحمن، الذين يصطفون في طوابير للحصول على وجبة الإفطار اليومية، مع إعطاء الأولوية للقادمين من القرى المحيطة بالقدس وأبناء الضفة لكي يتمكنوا من العودة إلى منازلهم قبل موعد الإفطار.
وتتضمن وجبات الإفطار الأرز والخضار واللحوم والدجاج وهي تعد في التكية منذ عام 964 هجرية، ففي عام 959هـ الموافق 24 مايو 1552أسس مجمع ضخم على يد خاصكي زوجة السلطان التركي سليمان القانوني الروسية الأصل، ويقع هذا المجمع على بعد 50متراً فقط على الطريق المؤدي إلى باب الناظر، أحد أبواب المسجد الأقصى الغربية.
ويضم المجمع مسجدا ومطبخا وفرنا وقاعة لتناول الطعام وغرفا لتخزين المواد التموينية وخانا ذا اصطبلات. وكانت تكية القدس من أكبر المؤسسات الخيرية في فلسطين طيلة العهد العثماني، واستمرت في تقديم الخدمات للفقراء والمرابطين والمسافرين لمئات السنين. وهذه التكية واحدة من اثنتين فقط في أرض الإسراء والمعراج، وهما "تكية القدس والواقعة بجوار المسجد الأقصى المبارك، والثانية تكية سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في مدينة الخليل".
ويقول مدير صندوق الزكاة التابع للأوقاف الإسلامية في القدس الشيخ عماد أبو لبدة لـ"البيان" "إن تكية القدس تقدم وجبات ساخنة من اللبن واللحم وشوربة "الدشيشة" وهي عبارة عن قمح مجروش، مع الخبز، طيلة أيام السنة، حيث يتم توزيع الوجبات على فقراء المدينة ومحتاجيها".
ويشير إلى إن رواد التكية يزدادون كلما عصفت المحن بالبلاد، وازداد الفقر في المدينة، لكن بفضل الله ثم هذه التكية "لا يبيت جائع في هذه المدينة" حيث يستفيد من هذه التكية جميع فقراء المدينة.
وأضاف مذكرا بقوله إن أهمية التكية تزايدت في عام 1967 بعد احتلال إسرائيل للمدينة حيث تم عزلها عن جوارها ومحيطها الفلسطيني فأصبحت مأوى للفقراء والمحتاجين وعابري السبيل، وتزايد اهتمامها أيضا بعد بناء إسرائيل للجدار الفاصل والعازل والذي ألبس المدينة لباس الفقر فأصبح دور التكية رفع الحرج عن أهل القدس الصامدين.
ازدياد الوافدين
وقد ازدادت في الفترة الأخيرة أعداد الوافدين إلى التكية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمواطنين نتيجة للإجراءات التعسفية التي تفرضها سلطات الاحتلال على المقدسيين وسكان ضواحيها، في ظل سياسات تهويد المدينة وتهجير سكانها وفرض الضرائب الباهظة عليهم وغلاء المعيشة غير المسبوق، وارتفاع نسب البطالة بين المواطنين، إلى جانب فصل المدينة عن امتدادها السكاني والمعيشي من قرى وضواحٍ بفعل جدار الفصل العنصري، الأمر الذي أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي للأسر المقدسية عامة.
وتقدر الكلفة اليومية لوجبة طعام ساخنة تقدمها التكية يوميا، بنحو 5000 آلاف شيكل "أي ما يقارب 1300 دولار أميركي" وذلك في الأيام العادية.
أما في شهر رمضان فيرتفع عدد المستفيدين إلى أكثر من 500 عائلة محتاجة، ويزيد عدد ضيوف المسجد الأقصى وخاصة في ليلة القدر، والذين يعتمدون على التكية في الحصول على وجباتهم من1000-3000 شخص، ويقدم لهم جميعا وجبات إفطار ساخنة مع سحورهم.
وتصل تكلفة الوجبات التي تقدمها التكية سنويا لأكثر من 200 ألف دولار أميركي.
شكر وتقدير
قدم الشيخ أبو لبدة شكره لسمو الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان وللهلال الأحمر في الإمارات، مؤكدا أن مكرمتها كان لها الأثر الطيب في استمرار عطاء التكية لتتمكن من تقديم الدعم والمساندة للقدس وأهلها. مشيرا إلى أن الهلال الأحمر بأرض زايد الخير والعطاء من الهيئات والمؤسسات السباقة إلى تنفيذ هذا المشروع الإنساني.




