حينما تتجول في إمارة دبي، لا يسعك إلا أن تنبهر بما تراه من مساحات خضراء، ليست تسر العين فحسب، وإنما تمثل شاهداً حياً على تجربة قهر الصحراء، ودليلاً على جهود رجال عملوا بإخلاص من اجل الرقي بهذه المدينة في شتى النواحي، حتى أصبحت إحدى اكبر مدن العالم تطورا ونموا في جميع المجالات.

مدينة عريقة تضاهي أجمل مدن العالم، بمبانيها الشاهقة والمحافظة على البيئة، وفي شوارعها العريضة وجسورها المعلقة وببرج خليفة أطول بناية في العالم، وبمترو دبي المعلم الحضاري الذي أضاف لوحة جميلة في شوارع دبي، ومن خلال نظرة شاملة لكافة نواحي الحياة يشاهد المرء بالعين المجردة الكثير من المنجزات الحضارية التي تفخر بها.

ومن هذه المنجزات الحدائق العامة والتي كان يشكل إنشاؤها تحديا للمسؤولين بالمدينة نظرا لحرارة المناخ وشح المياه وندرة الامطار وتكلفتها العالية، ولكن نتيجة الحاجة الماسة لها وبالجهد والاخلاص واستقطاب احدث ما توصل له العلم، تم التغلب على الصعوبات ، والنتيجة ان دبي تضم حدائق راقية ونظيفة وضخمة ومتعددة الأشجار والنباتات والفعاليات وتعتبر أشبه بغابات.

ورغم ان بعض الحدائق مضى على إنشائها اكثر من خمسة عشر عاما الا ان من يزورها يعتقد انها أنشئت حديثا والسبب الصيانة والعناية الشديدة بها واللجان المشرفة على تنظيم وبرامج هذه الحدائق.

وفي كل عام تستعد بلدية دبي المشرفة في كافة الحدائق، بإعداد البرامج الترفيهية والفنية لزوراها وخاصة الصغار الذين يقضون اجازة العيد في الحدائق، حيث يمرحون ويلعبون وهم في قمة فرحتهم.

 

حديقة خور دبي

تعتبر من الحدائق الحديثة وتم افتتاحها عام 1994 واشتق اسمها من موقعها على ضفاف خور دبي الشهير استكمالاً لسياسة بلدية دبي الرامية لإضفاء مسحة خضراء على المدينة وتوفير أماكن للترفيه والتسلية للسكان والسياح، حيث يجدون فيها أماكن لقضاء وقت ممتع بعيدا عن زحمة العمل. وحديقة خور دبي أقيمت على مساحة تزيد على 96 هكتارا بتكلفة تفوق 106 ملايين درهم، وهي تأتي بعد حديقة مشرف من حيث المساحة، إلا أنها تعد الأحدث تجهيزا والأكثر تميزا بموقعها الاستراتيجي القريب من وسط المدينة.

 

حديقة شاطئ جميرا

هذه الحديقة تعد لوحة بديعة للتنسيق البيئي الزراعي فلو قدر لأحد أن ينظر إليها من الجو فسيجد تنسيقاً معمارياً رائعاً، إضافة إلى تباين جميل في الألوان، فمياه الخليج بلونها الأزرق تنساب على شاطئ ذهبي تليه مساحات خضراء منسقة بشكل فني رائع وتمتاز باختلاف مستويات ارتفاع الأرض بها مكونة مجموعة من التلال الخضراء التي تضم مناطق للتنزه والألعاب والأنشطة الترويحية.

 

حديقة الممزر

تعتبر هذه الحديقة من حدائق الشاطئ وتتميز بمساحتها الشاسعة وموقعها الفريد على رمال الشاطئ الذهبية، حيث المناطق والمواقع الترفيهية والترويحية العديدة التي تحتضنها هذه الحديقة الرائعة. لقد تم افتتاح حديقة الممزر في جو بهيج ضمن احتفالات مؤتمر منظمة المدن العربية في شهر أبريل من عام 1994م، وتبلغ مساحة الحديقة 99 هكتاراً وبلغت تكاليف إنشائها 100 مليون درهم.

 

حديقة مشرف

تعتبر حديقة مشرف نموذجا مشرفا للنجاح في الاستغلال الأمثل لعناصر الطبيعة في الحدائق، وذلك بسبب كثافة الأشجار وانتشارها في تلك المنطقة قبل إنشاء الحديقة، حيث كانت تعج بأشجار الغاف التي يصل عمر بعضها إلى اكثر من 50 عاما، ويصل ارتفاعها إلى 15 مترا علاوة على قربها من مركز المدينة وطبيعة جوها الجاف، ولهذا فإن تلك البقعة كانت تستقطب العديد من هواة الرحلات، حيث البعد عن صخب المدينة وضجيجها وفي الوقت نفسه للاستمتاع بجمال الطبيعة، وقد عمدت حكومة دبي إلى استغلال هذه الإمكانيات الطبيعية المتاحة وأقامت عليها حديقة أخذت نفس اسم المنطقة.. مشرف، وقد مرت حديقة مشرف بعدة مراحل تطويرية كان آخرها عام 1989 حيث تم افتتاحها في احتفالات العيد الوطني الثامن عشر لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

حديقة الصفا

لم يرتبط اسم حديقة في دبي بواقعها مثلما ارتبط اسم حديقة الصفا، فالهدوء الشديد الذي يلف أرجاء الحديقة يؤكد بالفعل أنها اسم على مسمى، تم افتتاح حديقة الصفا عام 1975. وقد خضعت الحديقة لعملية التطوير الأولى عام 1984 وشملت تزويد الحديقة بالمرافق الصحية وإنشاء صالة مغلقة للألعاب علاوة على إقامة ألعاب جديدة في الحديقة، ومنذ عام 1989 دخلت حديقة الصفا مرحلة التطوير الثانية التي انتهت في شهر نوفمبر 1992 وبلغت تكلفتها 45 مليون درهم.