ها نحن نقوم بجولة جديدة في ربوعنا الإماراتية، فنتجه إلى (منطقة الشويب) التاريخية والتي تتبع منطقة العين، حيث تحركنا من دبي عبر مناطق، الهباب، رفادة، البداير، المدام. ومن دوار المدام اتجهنا يمينا وسرنا في خط أفقي زينته كثبان الرمال التي امتدت بطول الطريق، ولم يعكر جمال هذا الطريق سوى الجمال التي تُركت سائبة تخترق الطريق وقتما تشاء، غير عابئة بالمركبات.

حكاية عريقة

(منطقة الشويب) استوقفتني حكايتها بتاريخها القديم، ثم بانتقال سكانها على ثلاث مراحل، حتى استقروا مؤخرا في (الشعبية الجديدة) التي بنيت على طراز جديد، زينته الحديقة الكبيرة الخاصة بالمنطقة، إلى جانب المزارع الكثيفة، وكل (الشويب) القديمة والحديثة هي عبارة عن مزارع تزرع فيها مختلف أنواع الخضار والفواكه، وبعودة إلى تاريخ سكان هذه المنطقة قال لنا سيف سعيد الكتبي أحد أبناء المنطقة، ان سكان (الشويب) القديمة سكنوا قديما غافات البديو، ثم انتقلوا إلى الشويب القديمة، بعد أن شيد لهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مباني واسعة، قبل أن ينتقلوا إلى (الشويب) الحديثة، التي بنيت على ثلة بأحدث التصاميم الهندسية وبكافة خدماتها.

ويسكن هذه المنطقة قبائل الكعبي والكتبي، وقبيلة بني كتب هي من القبائل العربية المعروفة التي سكن أبناؤها المناطق المحيطة بالهير والفقع والشويب والمدام، وهي من أكبر القبائل في الإمارات، ويسكن أفرادها في معظم مناطق الدولة، في حتا ومصفوت ومزيرع وغيرها، ويتمركزون في العين وابوظبي ودبي والشارقة ، ومنهم من يسكن (الشويب) اليوم.

اكتشافات أثرية

وللدلالة على قدم هذه المنطقة وحقيقة تاريخها، فكل الدلائل تشير أنها سكنت قبل آلاف السنين، وكانت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، قد أعلنت في وقت سابق عن عثورها بالتعاون مع المواطنين، على أدوات حجرية واكتشافات متعددة في منطقة الشويب، تعود للفترة الإسلامية المتأخرة، وأخرى تخص فترة العصر الحجري الحديث، وقد وجدت معظم هذه الاكتشافات، في عمق الصحراء والمناطق البعيدة، والتي أكد لنا بعض سكان المنطقة، أن أجدادهم سكنوا هذه المناطق منذ القدم.

ومن الاكتشافات التي وجدت، قرطان من الفضة تسمى (شغاب) وقطعتي عملة من البرونز، إضافة إلى أجزاء من الأدوات الحجرية، التي كانت تستخدم كمدقات وأدوات لطحن الحبوب، وأدوات حجرية لشحذ السكاكين، وبقايا مواقد للنار يمكن أن تكون للطبخ، وجد بجانبها بقايا عظام الحيوانات، كما تم التعرف على مجاميع لكسر الفخار التي تم التقاطها من المواقع التي تم مسحها، وبينت نتيجة الدراسة المقارنة للكسر الفخارية المكتشفة بالمسح مع كسر فخارية أخرى مشابهة، بأنها تعود إلى الفترة الإسلامية المتأخرة، وتخص تلك القبائل البدوية التي كانت تجوب مناطق شاسعة من الدولة في مواسم الشتاء طلبا للكلأ والرعي، حيث كانت تخيم في مواقع مختلفة لفترة بسيطة.

أحياء منسية

أثناء تجوالنا المصور موهان وأنا في المنطقة القديمة، شكا عدد من أهالي المنطقة، من نقص الخدمات الأساسية، وغياب أعمدة الإنارة، وخلوها من الطرقات المعبدة، غير أننا وجدنا ورشة عمل لمجموعة من العمال والآليات تعمل على رصف الأحياء بطرقات وشوارع جديدة، وإصرار من قبل حكومة أبو ظبي وبلدية العين على إنشاء بنية تحتية جديدة، لتطوير منطقة الشويب القديمة.

وبالرغم من هذا الاهتمام الكبير الذي تشهده منطقة (الشويب القديمة)، إلا أنه لفت نظرنا إلى أن السكان الأصليين قليلون، وغالبية القاطنين هم من الوافدين، وبسؤال سيف الكتبي عن ذلك، أجاب بأن معظم السكان الأصليين انتقلوا إلى (منطقة الشويب الجديدة)، التي جهزت بكافة وسائل الخدمات والترفيه، ولذلك تركت هذه البيوت للقاطنين فيها من الوافدين.