تلتحق منطقة المنامة بإمارة عجمان إداريا، وتبعد عن مركز الإمارة حوالي (60) كيلومترا باتجاه الشرق، ويمر الطريق المؤدي إليها عبر إمارتي الشارقة والفجيرة، ويوجد فيها سهل مليء بالحصى والرمال، وتتميز بالطبيعة الخلابة، حيث الجبال العالية والغنية بالمغنسيوم والكروم وأحجار البناء.

وتشتهر وديانها بالخصوبة والمحاصيل الزراعية المتميزة، وهو ما جعلها موطنا ملائما للكثير من الأهالي منذ عشرات السنين، ولم تعرف المنطقة المباني الحديثة إلا في الستينيات من القرن الماضي، عندما طالب أهاليها ببناء الشعبيات السكنية، وبالفعل تم إنجاز مشاريع عدة، قبل أن يتوقف العمل على إنشاء مشاريع جديدة باستثناء بعض الخدمات البسيطة، لكن تظل المنامة مستلقية في أحضان التاريخ.

ولا يكفي المرور عبرها بشكل خاطف، وإنما لابد من وقفة تأملية فهي من ربوع الإمارات الجميلة. وتعتمد المنامة في ريّ محاصيلها على مصدرين مهمين: الأول يتمثل في فلج المنامة وتأتيه المياه من جبالها المنتشرة في أطرافها، والثاني مياه الآبار (الطوي)، لكنها اليوم أصبحت تعتمد على المياه التي تأتيها من مشاريع الدولة، وهي المياه التي باتت تروي الأرض وتخضر الأشجار والنخيل، مثلما تروي الإنسان.

 

7000

عندما قمت بزيارة المنطقة كان الهدف لقاء بعض شخصياتها الاجتماعية، الذين وجدت فيهم كرم الضيافة والترحاب، وكان أول سؤال أضعه بين أيديهم هو عن اسم المنطقة ومن أين استمد، فجاءني الجواب على لسان أحد كبار السن ان (المنامة) هو الاسم القديم الذي عرفت به المنطقة وجبالها، وأن اسمها يتوافق وما فيها من هواء عليل وهدوء يميزها عن مناطق السواحل سواء في عجمان أو الفجيرة.

وذكر لي البعض ان تعداد السكان لا يزيد على (7000) نسمة، وان الأهالي قديما كانوا يعتمدون على رعي الجمال والغنم، وصناعة الفحم وهو ما اشتهرت به المنطقة. وكان الأهالي يحملون بضاعتهم إلى مناطق أخرى لبيعها والاستفادة من ثمنها بشراء احتياجاتهم من القهوة والطحين والأرز وغيرها من الأشياء الضرورية.

وسكن أهل المنامة في الفترة القديمة الأكواخ وبيوت العريش، قبل أن ينتقلوا إلى المساكن الشعبية والفلل الحديثة التي تنتشر على مساحات كبيرة من الأراضي الواسعة، وتتميز المنطقة بمعالم حضارية منها القلعة الشرقية أو (القلعة الحمراء) التي بنيت قبل 250 عاماً كما ذكر البعض.

هذه القلعة وكما شاهدناها لها أسوار عالية وأقيم عليها برجان كبيران أضيف لهما برج ثالث مؤخراً، لتكتمل المنامة كلوحة جميلة تضم فيها ما طاب للنظر من السهول والأودية والحصون ومنابع الافلاج وقنوات المياه والطويات، إلى جانب فلج عميق يمتد من جبال المنامة إلى القلعة الحمراء، وكل هذه الجغرافية ساهمت في انتشار المزارع في المنامة التي أصبحت من أكبر الأماكن الزراعية في عجمان.

كانت وسيلة التنقل لسكان المنامة في الفترة الماضية هي الحمير والجمال، وبسبب خطورة الطريق لمن يريد السفر إلى منطقة الساحل كانت القافلة لا بد أن تضم عدة أفراد يسافرون في ركب مكون من عدد من الجمال تكون محملة بالدهن والسمن والفحم، وكانت الرحلة تستغرق يومين كاملين، بينما اليوم لا تتطلب أكثر من دقائق قليلة.

وتتميز المنامة بكونها تقع في وسط الساحلين الجنوبي والشمالي، وعلى طريقين تصلك الأولى بإمارة الفجيرة والأخرى بإمارة الشارقة، ومن يريد الذهاب إلى عجمان عليه المرور عبر الذيد التي تبعد 16 كيلومتراً عن المنامة، وهو ما حصل معي تماما حيث المشاهد الزراعية الجميلة.

وتشتهر هذه المنطقة الجميلة بأشجار النخيل والسدر والسمر والغاف التي تملأ أوديتها الكثيرة، ولا تقتصر على الأشجار فقط بل تمتد إلى زراعة الخضراوات مثل الطماطم والبقوليات وغيرهما وبعض أشجار الحمضيات كالليمون والمانجو، ويلاحظ الزائر ان المزارع تنتشر في معظم هذه الأودية، ومنها مزارع صغيرة تتوسط ساحات بيوت الأهالي الذين يحنون إلى الزراعة كثيرا ويعتبرونها من تقاليدهم الأصيلة.