تمتلئ الدولة بالكثير من المناطق السياحية والتراثية التي تجعلها مقصدا مهما للسياح من مختلف دول العالم، ومن داخل الدولة، وتعدد هذه المناطق التراثية وتنوعها، فرصة حقيقية في الترويج للسياحة داخل الدولة وإبرازها على خريطة السياحة العالمية.

من بين هذه المناطق تبرز منطقة حتا التراثية الواقعة على بعد 110 كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من دبي ، وتمتد على سلسلة جبال حجرية ضمن مجموعة من القرى الصغيرة المنتشرة في المنطقة.

في كثير من الأوقات أنتهز إجازة نهاية الأسبوع لأتوجه إلى منطقة حتا، حيث الشعور بالراحة والاطمئنان والتمتع بالمناظر الطبيعية،

وفي إحدى المرات قررت أن أدون وأنا أسير في الطريق، المشاهد التي أشاهدها على الطبيعة، كم هو جميل أن تمر من إمارة إلى أخرى وأنت على نفس الطريق، وأن ترى تلك الجبال الشاهقة وأنت تطل على منطقة مصفوت التابعة لإمارة عجمان، قبل ان تدخل إمارة أخرى.

انطلقت في الساعة الرابعة عصرا من دبي، وما إن تجاوزت كيلومترات قليلة حتى أطل أمامي سوق التنين الصيني، السوق الذي أذهل المتسوقين بمعروضاته المتنوعة. في هذا الموقع لابد ان يواجهك ازدحام المركبات فالكل يأتي إلى هذا السوق وخاصة يوم الجمعة، والذي صادف يوم انطلاقة جولتي إلى حتا.

بعد ذلك وصلت منطقة الهباب وهي منطقة صغيرة يوجد فيها مركز للشرطة وعدد قليل من السكان، ثم تابعت سيري على نفس الاتجاه، إلى ان دخلت منطقة البداير وهذه المنطقة هي في الأصل كثبان من الرمال،

إلا أنها موقع جميل لممارسة السياحة الصحراوية، وتبدو لك في وقت مغيب الشمس كأنها لوحة فنية تشكيلية غاية في الجمال.

 

تداخل المناطق

مدينة المدام واحدة من المدن التي لا بد من المرور عليها، إذا أردت الوصول إلى حتا قادما من دبي.

وهي مدينة تتوسع يوما بعد يوم، لكنك بمجرد الخروج من آخر دوار، تدخل منطقة حدودية متداخلة مع سلطنة عمان تسمى ولاية محضة، التي ما إن تطأ قدماك أرضها، حتى تستقبلك رسالة نصية على هاتفك الجوّال مصدرها سلطنة عمان ترحب بدخولك أراضي السلطنة، تلحقها رسالة أخرى من سفارة الدولة تعرض المساعدة عند الحاجة، بعد ذلك تطل على مشارف منطقة مزيرع الزراعية التي تزينها أسواقها الفريدة وخاصة سوق السجاد وسوق الفخار.

وتبدو منطقة حتا من مشارف منطقة مزيرع قريبة جدا، وعلى بعد 10 كيلومترات، لكن خلال هذا الوقت ينتابك إحساس غريب برهبة المكان الذاهب إليه، وربما يكون مصدره الشعور بوجودك في منطقة ذات طابع مميز عن كثير من المناطق الأثرية الموجودة في الدولة، وأنت تقترب من دخول حتا يصادف ترى عن شمالك فندق الحصن المبني على الطراز القديم، عن يمينك مكتبة وبلدية حتا، وكلتاهما بنيت على الطراز الهندسي والمعماري الذي تميزت به المنطقة.

إذاً نحن هنا مقبلون على دخول منطقة أثرية فريدة.

وعند مشارفها شاهدت مركز شرطة حتا، الذي تأسس بحسب أحد سكان المنطقة - عام 1974 حينما كان يطلق عليه مخفر شرطة حتا، وهو قريب من حصن حتا، والذي كان عبارة عن ثلاث خيام واحدة لسكن الأفراد والثانية للطعام والثالثة لاستقبال الناس ومعالجة قضاياهم، وكان عدد العسكريين حينذاك 8 أفراد ويملكون عربتين فقط من نوع لندر).

أول إطلالة لنا في حتا القديمة شاهدنا من خلالها برجين من قمتي جبلين محيطين بهما، قيل لنا إنهما بنيا في عام 1888 وإن المسمى القديم للمنطقة هو (قرية الحجرين) نسبة إلى الجبلين، وكانت تستخدم كحصن مانع من غزوات الأعداء، وإن تاريخها يرجع إلى حوالي 2000 -3000 سنة تقريبا، وتضم العديد من المباني القديمة منها مسجد عمره 200 سنة وتم ترميمه حديثا والحصن الذي أنشأه الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم عام 1896 وكان مركزاً للقاءات ومناقشة الأمور العامة.

ويضم حالياً مجلساً وغرفة نوم الوالي وقلعة لحمايته، ويوجد فيه برج يعرض نماذج لأنواع الأسلحة البيضاء والنارية التي كانت مستخدمة قديماً في المنطقة، أما أهم ما يميز أهل هذه المنطقة من صفات اجتماعية هو الترابط والتراحم واستقبال الضيف بالكرم والترحيب، وهي استمرار لعادات الآباء والأجداد الذين عاشوا على أرض المنطقة لمئات السنين .