تتميز مدن وربوع الدولة بمناخ جميل في فصل الشتاء، والذي عادة ما يبدأ في شهر أكتوبر وينتهي في شهر مايو، وتتراوح درجات الحرارة بقية العام بين 40 و45 درجة وفي بعض الأحيان ترتفع إلى 50 درجة، ومن أبرز مدن الجمال في الإمارات مدينة العين الخضراء (دار الزين) التي تجمع من المحاسن ما يجعلها تتربع على عرش القلوب، فجوفها يحوي الماء، وسطحها يضم الطبيعة الحسناء، وهي المدينة التي حملت من الأوصاف ما يثير الجمال في الخيال من أمثال: الساحرة والهادئة ومدينة التراث.

ولكي تصل إلى هذه المدينة قادما من دبي، عليك أن تقطع حوالي 140 كيلومترا، وأن تحذر (الرادارات) التي تنتشر في الطريق، خاصة من بداية (الفقع) حتى وصولك (العين) فالرادار هنا يرصدك على سرعة 120 كيلومترا، بعدما كانت ترصد على سرعة 140 كيلومترا من شارع الشيخ زايد إلى منطقة (الفقع).

 

حديقة كبيرة

صباح يوم جميل تحركت من شارع الشيخ زايد في دبي قاصدا العين، وبعد مرور نصف ساعة توقفت في إحدى محطات البترول، حيث تزودت بما أحتاجه في الطريق، وهذه عادتي كلما كنت أتوجه إلى العين إما زائرا لها أو مسافرا إلى اليمن عبر منطقة مزيد آخر بوابة حدودية في العين باتجاه سلطنة عمان، وبعد نصف ساعة أخرى بدأت ضواحي العين تلوح لي في الأفق، فالمنظر بدا جميلا وساحرا، حديقة كبيرة تتخللها البيوت الشعبية والقصور المحاطة بالأشجار على اختلاف أنواعها وأشكالها.

لحظات قليلة وإذا بي في وسط المدينة بعد مروري بجامعة الإمارات أكبر صرح علمي وتعليمي وثقافي في الدولة، وتضم المعهد الإسلامي وهو الصرح العلمي للطلاب المسلمين من جميع أنحاء العالم.

في أول لقاء جمعني بأحد الأصدقاء وهو من العاملين بهيئة التراث، سألته عن أفضل الأماكن التراثية في العين التي علي أن أذهب اليها، لأتعرف عليها عن قرب، فكل معرفتي بالعين هي المزارع وقلب المدينة، فقال لي من الصعب جدا أن تتعرف على مواقعها التاريخية والتراثية في جولة أو زيارة واحدة، ولذلك سوف تحتاج إلى زيارات متعددة، فهناك مناطق بيئية تتلاقى فيها الصحارى والواحات والجبال بالإضافة إلى المواقع الأثرية التاريخية.

فمثلا جبل حفيت في جنوب العين، وفيه مواقع أثرية وكذلك منطقة الهيلي، وبدع بنت سعود وهذا الموقع الأثري يبعد مسافة 14 كيلومترا شمال الهيلي، وهناك أيضا المواقع الصحراوية والجبلية والواحات الجميلة التي تمثل قيمة عالمية متميزة باعتبارها شاهدة على التقاليد الثقافية الأصيلة.

بنظرة تأملية باتجاه الواحات فسوف يلحظ المشاهد واحات جميلة تسهم في إغناء البنية التحتية الثقافية، وتلبي في الوقت نفسه حاجيات المجتمع، فهذه الواحات بتراثها الإنساني والتاريخي هي جزء من تاريخ المنطقة وفيها عدد كبير منها، واحة العين وتقع بين (العيني والداوودي) وواحة الجيمي، والقطارة وواحة المويجعي، وبحسب احد المسؤولين يبلغ عدد أشجار هذه الواحات 337122 شجرة، وليست هذه المواقع الوحيدة التي تتميز بها العين بجمالها وتراثها وتاريخها، بل هناك الكثير منها والتي بعض منها أصبح معلما تراثيا عالميا باعتراف منظمة اليونسكو التي رشحت منطقة العين من المواقع الأثرية العالمية.

تعتبر منطقة هيلي من أهم المناطق في مدينة العين، وتضم عدداً من الأماكن الترفيهية (مدينة ألعاب هيلي حديقة آثار هيلي) ووجود واحة تعتبر متنفسا لأهلها، كذلك تضم قلاعاً تاريخية (قلعة هيلي وقلعة الرميلة وغيرها من القلاع)، وقد تم اكتشاف وجود مجموعات ضخمة من القبور تقع في منطقة الهيلي على مسافة قصيرة من متحف العين، وهذه القبور عبارة عن أشكال دائرية مصنوعة أساساً من الصخر، ومن أهم المعالم ومن أبرزها في هذه القبور هو وجود مدخلين يؤديان إلى حجرات داخلية لدفن الأموات فيها مع بعض أشيائهم الخاصة، وأثناء عمليات التنقيب تم العثور على بعض الصناعات الفخارية والخزفية المزخرفة، كما تم العثور على خناجر برونزية، وصناعات فخارية أخرى وقلادات من العقيق الأحمر الذي كانت تستخدم في تزيين صدور النساء والأطفال، وفي الجانب الأيمن من هذه القبور يستطيع الزائر أن يرى تجمعات كبيرة من الأوعية الحجرية، التي صنعت من حجر الكلورايت وهو نوع من أنواع أحجار الصابون.