تتنوع المعالم الطبيعية في الفجيرة بين الجبال العالية والأودية الجبلية الجميلة والسهول الواسعة والشواطئ الهادئة برمالها الناعمة، ويكاد "وادي الوريعة" يكون أبرزها لاحتضانه تنوعاً بيئياً فريداً من نوعه من حياة برية وفطرية مهددة بالانقراض، وعدداً من الكائنات الحية التي تعيش في المياه العذبة.
هذا التنوع جعل الوادي محمية تنطق بسحر الطبيعة والجغرافيا الإماراتية. وبلا شك أن التنوع الطبيعي هذا أفرز بيئة سياحية واعدة في إعادة إحياء التراث المحلي، وميزة مهمة للجذب السياحي للمنطقة الشرقية، أصبح معها الوادي مرتعاً للسائحين من داخل الدولة وخارجها خاصة في مواسم الإجازات والأعياد. mالطريق إلى وادي الوريعة ليست سهلة، فعدا عن بعدها عن قلب الفجيرة بمسافة تقدر بـ 25 كم باتجاه الشمال الغربي.
فهي تحتاج إلى سيارة دفع رباعي لما لها من قدرة على مقاومة وعورة الطريق المتعرجة وكثيرة الانحناءات والارتفاعات، والوادي هو عبارة عن مجرى مائي تختلف طبيعته باختلاف المناطق التي يمر بها، ويمتد على مساحة واسعة تصل إلى 192 كم مربع ويصل حتى وادي زكت ووادي مقصد والسودية.
سبب التسمية
تسمية الوادي جاءت نسبة إلى نبات الورع وهو الاسم المحلي لنبات القصب والمشهور بعشقه للماء، وينتشر بشكل خاص في أماكن تواجد برك المياه الدائمة في الوادي
الطبيعة الجيولوجية للوادي ذات نظام تجميعي للماء تنتج عنه السواقي والبرك والشلالات ما جعل نوعية المياه فيه ممتازة وصالحة للشرب تتماشى في الوقت نفسه مع معايير منظمة الصحة العالمية، ومناخ الوريعة حار وذو بيئة جبلية صحراوية قاحلة وحيوية. mيمتاز الوادي بوجود تسعة مواقع لأنواع مختلفة من المناطق المائية.
وهو يضم أنواعاً مختلفة من البرمائيات مثل ضفدع ظفار والحشرات المائية البالغ عددها 75 نوعاً من ضمن 12 فئة مختلفة، إلى جانب وجود أربعة أنواع من الزواحف يقتصر وجودها على الإمارات وعمان فقط، وهي السحلية ذات الذيل الأزرق والضفدع العربي، إلى جانب الأسماك المحلية "كارا براميا" والطيور التي تضم 63 نوعاً مختلفاً من بينها طيور مهددة بالانقراض مثل النسر المصري، ونسر بونيلس والصقر البربري.
كما أن هناك 20 نوعاً من الحيوانات البرية الموجودة بالوادي مهددة بالانقراض تشمل الغزال الجبلي، الوشق، الثعلب البني، والنمر العربي والطهر العربي (الوعل)، وإلى جانب الحيوانات يحتوي هذا المكان على تنوع نباتي فريد فقد تم تسجيل نحو 6 أنواع من النباتات الطبيعية غير الشائعة في الإمارات منها زهرة الأوركيد، ومورينجا، وايهيللا، وبرافك يريجريني، وتيبها دومينجينسيس.
ولعل اللافت للنظر هو أن وادي الوريعة يقع ضمن المناطق البيئية من الفئة 127 المرتفعات العربية شبه القاحلة، وتعد المنطقة على قائمة الصندوق العالمي لصون الطبيعة ضمن 200 منطقة بيئية تزدهر بغنائها وندرتها للمواطن الطبيعية المميزة في العالم، وهذا شجع في العام 2005 على البدء بمشروع حماية الوادي وتحويله إلى محمية جبلية بهدف الإبقاء على التوازن في الطبيعة وحماية الحياة البرية والفطرية وإعادة تأهيلها وتحسين المعرفة بها وكيفية مساهمة الأفراد في المحافظة عليها.
وقد تكلل المشروع بإعلان الوادي محمية جبلية بموجب مرسوم صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة وفقاً للقانون المحلي رقم 2 لسنة 2009 ليصبح الوادي المحمية الرابعة في الإمارة وأول محمية جبلية في الدولة.
