حسين الصومالي..يعانق الأمل تحت مظلة «دار البر»

حسين طفل صومالي يتيم، تجرع مرارة فقد الأب الذي كان يعول الأسرة ويرعاها، وما إن عاش قليلاً بعد موته، حتى أصبحت أمه غير قادرة على العيش في المدينة لغلاء الأسعار وغياب من يعول الأسرة، فكان الملاذ الأخير لهم مدينة عدادو في الأقاليم الوسطى من بلدهم، حيث تنتمي الأسرة ويعيش أقاربهم، لكن انتقالهم إلى هناك لم يخفف عنهم حمل الإعالة والمسؤولية، ولم يكفيهم احتياجاتهم اليومية من الطعام والشراب والسكن واللباس وتكاليف العلاج، فظل طعم المرارة في حلوقهم، وازداد مع مداهمة المرض لحسين الذي صار يعاني آلام المعدة فوق آلام شظف العيش واليتم، وعدم قدرة أمه على مداواته، لا سيما وأن أباه لم يترك لهم أي أموال أو أملاك، وتحول إلى مصدر قلق وألم لأمه التي أحكم شعور الخوفِ من فقدهِ قبضتَه عليها، وصارت تخشى ذلك كلما نظرت إليه وعِرقُه يذبل أمام عينيها من شدة المرض والجوع.

معاناة

ظل حسين يواجه مرضه وابتلاءه في غياب الأب، وبقيت أمه تجدف وحيدة في مركب الحياة بحثاً عن تكاليف العلاج، وعن مصدر للرزق والكفاية اليومية، حتى وصل مركبُها إلى شاطئ الفَرَج، حيث وقف أهل الخير إلى جانبها، وساندوها، وبحثوا لها عن جهة تساعدها على توفير احتياجاتها، لا سيما علاج حسين، ودلوها على أحد المراكز الخيرية في المدينة، لعرض حالتها وأوضاعها المعيشية، فذهبت إلى هناك وقدمت موجزاً عن حالتها وعن حالة ابنها الذي يرزح تحت وطأة اليتم والفقر والمرض والجوع، وحصلت على كفالة من جمعية دار البر في دبي التي تربطها علاقات تعاون وعمل مع ذاك المكتب الذي سعى جاهداً في هذا الاتجاه.

فرح وفرج

ومع حصول أم حسين على الكفالة من «دار البر» واستلامها مستحقات أول فترة منها، بدأت تباشير الفرح والفرج والأمل تهلُّ عليها وعلى طفلها، وصار إيقاع حياتها أسرع وأسهل، وتمكنت من عرض حسين على الأطباء الذي توقفوا عند حالته المرضية، وعالجوه، حتى أمسى بصحة وعافية، وتفرغ للاهتمام بنفسه، وبدراسته وبمستقبله الأكاديمي والمهني، والتحق بالمدارس النظامية في منطقة عيشه، وانضم إلى مركز لتحفيظ القرآن الكريم، وصار شاباً مثقفاً متسلحاً بالعلم لمواجهة ظروف ومصاعب الحياة التي صارت أفضل في ظل استمرار «دار البر» في تقديم مساعداتها لهذه الأسرة التي تبدل حالها ونفذت من أنياب الفقر والمرض.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات