EMTC

إبراهيم سراج.. الطفل بائع الشاي يتخرج من الجامعة محاسباً

لم يدر في خلد الطفل اليتيم إبراهيم سراج أن موهبته وسرعة بديهته في حساب عدد وكلفة أكواب الشاي التي يوزعها على زبائنه ركاب السفينة في بنغلاديش ستفتح عليه أعين فاعلي الخير ويضعونه أمام باب من أبواب الفرج لمعاناة يتمه ومشقة أسرته، لينتقل إبراهيم من بائع شاي إلى طالب في دار الإمارات النموذجية للأيتام في مدينة دكا، وتنقل عبر سنوات من الرعاية والحضانة في مراحل الدراسة وأشرق في ذهنه نور العلم ليتخرج أخيراً محاسباً ومعيلاً لأسرته، بل ومكوناً لأسرة جديدة..

يروي اليتيم إبراهيم سراج من بنغلاديش، قصته التي تغيرت بالكامل مع دار أيتام الإمارات الذي ترعاه جمعية الفجيرة الخيرية فيقول واصفاً بدايات معاناته: ما والدي عندما كان عمري ست سنوات، وترك أسرتنا المكونة من أمي وأختي وأخي الصغير وكنت أكبر إخوتي، فأغلقت أمامي جميع أبواب التفكير في التعليم، فلم أكن أحلم به أبداً، وكان ما أفكر فيه هو كيف أجد ما أسد به حاجة أسرتي اليومية حتى تجد ما تقتات به.

يضيف سراج: بحثت عن فرصة عمل ووجدتها بالفعل، على صغر سني، في سفينة نقل ركاب تعمل بين مدينة داكا العاصمة ومدينة بروشال مسقط رأسي، وكانت السفينة تتسع لأكثر من سبعمائة راكب، فكنت أتجول بأكواب الشاي بين الركاب.. هنا أضع طلباً بثلاثة أكواب وهناك طلباً بكوب واحد وعلى طاولة أخرى أضع أربعة اكواب، وحينما يأتي وقت الحساب كنت أجد نظرات الاندهاش من الركاب من ذكائي وسرعة إجرائي للعملية الحسابية، فقد كانت ذاكرتي القوية تسعفني في ذلك، والجميع كان يستغرب ذكائي الحسابي وأنا طفل جاهل لم يحظ بالتعليم.

ويضيف: في أحد الأيام صادفني راكب يعمل في مركز جمعية الفجيرة الخيرية في بنغلاديش، حيث أعجب بمهارتي الحسابية وهمتي بالعمل وعرض علي فرصة للتعلم في دار الإمارات النموذجية للأيتام في مدينة دكا، حيث أحصل فيها على خدمات التعليم والمعيشة والعلاج والملابس على نفقة الدار.. لم أحلم يوماً بهذه الفرصة التي شجعتي عليها والدتي أيضا رغم قساوة الظروف التي تعيشها، ودفعتني للمغادرة نحو الدار، وها أنا اليوم قد تخرجت منذ أسبوعين من الجامعة وبحمد الله وتوفيقه كنت الأول على الدفعة، وأصبحت حالياً بفضل من الله تعالى موظفاً في جمعية الفجيرة الخيرية قسم الحسابات، ونجحت في أن أزوّج أختي واعيل والدتي، كما تزوجت ولي طفلة اسمها «المي».

ويشير سراج إلى أن اليتم عاد عليه بالخير الوفير، فقد كسب حياة راقية بفضل جمعية الفجيرة الخيرية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات