عطا الفلسطيني...كفاح ونجاح

نتنقل كل صباح في روضة من رياض قصص الأيتام لنتعرَّف رحلَتهم نحو تحقيق الذات والنجاح.

لموت الأب وقع ثقيل على الأسرة... وتفاصيله لا تكاد تحذف من شريط الذاكرة، وتزداد وطأة وجعه مع كل سؤال تتلقاه الأم من طفلها الذي لا يعترف بحقيقة الغياب الأزلي: أمي أين أبي؟ فترد عليه بصوت أثقل من وجعها، والدموعَ تحفر قنوات على خديها «إن أباك قد مات.. أبوك عاد إلى ربه..

و لن يعود إلينا»، ولكن هيهات هيهات أن يدرك السامعُ فلسفةَ اللاعودة، وحتى لو أدركها على سجيته فإنه لن يُسكت نفسَه عندما تحدثه: «أنت لست كبقية الأطفال، الأطفال من حولك لهم آباء.. يحضرون لهم كل شيء».

تلك كانت «نطفة» حياة الطفل الفلسطيني عطا الذي فقد والده في وقت مبكر من حياته، ونشأ في أسرة فقيرة تسلمت فيها الأم لواء المسؤولية والرعاية والإعالة، وتحملت المشاق لتربيته بروح الرضا بالقدر، بالرغم من أنها تعاني من مرض الفشل الكلوي، وبقيت تواجه المصير وحدها، إلى أن بُشرت بأن عطا تمت كفالته من جمعية دار البر «الإماراتية».

وقتها بدأت موازين الحياة لديها تتغير مع تلك الأيادي الحانية للجمعية، والعطاء المتواصل لها، وقد عقدت النية أن توظف هذه الكفالة في تربية عطا ليكون رجلاً صالحًا حافظاً لكتاب الله، تجتمع فيه الصفات الحسنة و مؤمنًا قوياً، تربيه على عزة النفس، وتحرص أن تزرع فيهِ قيم الإسلام.

خارطة الطريق التي رسمتها الأم في نفسها ليتحقق حلمها بمستقبل عطا، تحولت بين ليلة وضحاها إلى وصية، بعد أن فاضت روحها إلى بارئها بين يدي طفلها الذي كان يحدثها في تلك اللحظة الأشد وطأة ووجعاً عليه من فراق أبيه الذي لم يعرفه منذ ولادته، «أنا عندي أم، أنا يتيمُ الأب فقط! أليسَ كذلك يا أمي؟ ثم صاح ثلاثا: أمي أمي أمي لا تتركيني وحدي».

ولأن عطا أحب أمه التي فقدها وهو في سن ال13 عاما، وأدرك قيمة حلمها بمستقبله، فقد عزم على تحقيقه، وحفظ 23 جزءاً من كتاب الله، وتخرج من الثانوية العامة، والتحق بالجامعة، متسلحاً بيقينه بأهمية أن يصبح مثلما تمنت له والدته، فالتزم، وفعل، وحقق.

وأكمل مسيرة النجاح في حياته، وهو ذو شخصية مؤثرة ومحبوبة في المجتمع بين أقرانه وأصدقائه، وأصبح شاباً يافعاً وما كان لذلك أن يكون لولا فضل الله ثم أسرة ترعاه اسمها «جمعية دار البر» التي يعقد عليها الأمل في إكمال دراسته الجامعية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات