فتحت مئات من المحلات في مدينة البليدة الجزائرية مبكراً وشرعت في تحضير مواد صناعة «الشربات» أهم ما تتميز به المدينة الواقعة على 45 كلم جنوب غرب العاصمة الجزائر. «الشربات» مشروب معطر بجودة عالية يصنع بالطرق التقليدية ولا يوجد مثيل لما تصنعه عائلات البليدة في مكان آخر من الجزائر.
ويتدفق الناس يومياً من مسافات بعيدة إلى أسواق المدينة للحصول على المشروب في أكياس بلاستيك من لتر واحد أو لترين تستهلك قبل مرور 48 ساعة على صناعتها كونها لا تتوفر على أي مواد كيماوية حافظة. ويشتغل في صنع الشربات بشكل مباشر ما يزيد على 3 آلاف من سكان البليدة كل رمضان، وتوفر خدمات نقل المنتوج وعرضه وبيعه آلافاً من مناصب الشغل المؤقتة يكسب وراءها أصحابها خلال شهر ما يعادل راتب ثلاثة إلى أربعة أشهر من العمل العادي.
يقول فضيل مالي وهو من أسرة تقطن المدينة على مدى أجيال: «الشربات ليست صناعة أو تجارة فحسب، بل هو جزء من ثقافة البليدة، يعرفها الناس بالمشروب، وتذكر كلما ذكر أو شرب. هو في البداية مشروب عائلات كان يحضر للأعراس، لكنه تحول بعدما كانت الناس تبحث عنه إلى سلعة تجارية تسوق على نطاق واسع».
تصنع «الشربات» التقليدية من الليمون الطبيعي الخالص تخلط في أوان غير معدنية، إما طينية أو بلاستيكية، ولا يستخدم في صناعتها المعدن الصلب إطلاقاً. ويخلط عصير الليمون بقطرات من مستخلص الأعشاب البرية العطرة وعسل النحل ما يعطي للمشروب مذاقاً فريداً متميزاً.
وما يميز هذا المشروب اللذيذ جداً، إن المستهلك مهما تناول منه لا يثقله ولا يسبب له أي مضاعفات.
