هو صحن الفتوش، الصحن الرمضاني الذي يعود مع شهر التوبة لتُفتتح به موائد اللبنانيين قبل غيره، بالخليط الذي يضمّه، والمكوَّن بشكل أساسي من: البندورة، الخيار، الخسّ، النعناع، الفجل، البقلة، الفليفلة الخضراء، البقدونس وغيرها من الخضراوات التي تزهر وتثمر في كل المواسم، إضافة إلى أعواد البصل الأخضر، الحامض أو ربّ الرمان، السمّاق، زيت الزيتون والخبز المحمّص، وليتحوّل بين ليلة وضحاها إلى بورصة لمعرفة ارتفاع الأسعار في شهر الصيام.

يقال عنه إنه «زينة الموائد الرمضانية»، وهو لم يُتوَّج «ملكاً» بمحض الصدفة، إذ أن وجوده على تشكيلة المائدة يغنيها نوعاً ولوناً ومذاقاً، وهو بالنسبة لأهالي الجبال اللبنانية بمثابة كوب الماء على المائدة و«تاجها»، فهو من دون منازِع أشهر المقبّلات الشرقية التي تفتح الشهية على الأكل بطعمها اللذيذ ونكهتها الخاصة، ومقوّماته التي هي من خيرات الأرض تساعد في عملية الهضم، ولها فوائد غذائية عديدة.

إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الطلب على الخدمات التي تقدّمها مؤسّسات بيع مكوّنات الفتّوش تزداد مع قدوم شهر رمضان، ويبيت الناس على موعد سنوي، ولمدة شهر، مع الزيادات الكبيرة التي تطرأ على أسعار هذه الخضار.. وسبب هذه الزيادات السنوية ليس متعلّقاً بالروزنامة الزراعية التي ترعى حركة دخول الخضار الى لبنان من البلدان العربية، بل هو بكل بساطة ازدياد الطلب وعدم وجود من يردع عن مضاعفة الربح، من دون وجه حق.. وهكذا «تضيع الطاسة»، كما يقول المثل اللبناني.