تسمّى «لحم الفقراء»، ويكثر إعدادها خلال شهر الصوم، من قبل الفقراء والأغنياء على حدّ سواء، نظراً لقيمتها الغذائية الموازية لتلك التي يحتوي عليها اللحم، إذ يأتي العدس في هذا الطبق النباتي بديلاً عن البروتين الحيواني.

إنها «المجدّرة» التراثيّة، المكوّنة من العدس والأرزّ أو البرغـل (القمح المسلوق مجروشاً) وزيت الزيـتون والبصل.. أصلها من الجليل الفلسطيني، واسمها مأخوذ من شكلها «المجدّر». أما لونها الأحمر، فيأتي من البصل المقلي إلى درجة الاحمرار. ورغم أن هناك اختلافات في طريقة تحضيرها بين منطقة لبنانية وأخرى، فإن «المجدّرة الجنوبية الحمرا» (الخاصة بأهل الجنوب اللبناني) تبقى المتصدّرة في طريقة تحضيرها السهلة من جهة، وفي لذتها التي لا تقاوم من جهة ثانية.. أما طريقة عمل هذه «المجدّرة»، فهي واحدة وتتمّ وفق الخطوات التالية:

فرم البصل فرماً ناعماً ثم قليه إلى درجة الاحمرار بقليل من زيت الزيتون، سلق العدس وتصفيته مع الاحتفاظ بماء السلق، أخذ مقدار كوب من ماء سلق العدس وغليه مع البصل لمدة دقائق، غسل البرغل (أو الأرزّ) وإضافته إلى العدس والبصل، ومن ثم ترك الخليط على النار حتى ينضج.

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أن هناك نوعين من أنواع «المجدّرة» بحسب العدس المستعمل. فإذا استعمل العدس الأصفر «المفقوش»، يُسمّى الطبق «مجدّرة صفراء». وإذا استعمل العدس البنّي الكامل، يُسمّى الطبق «مجدرة سوداء». أما إذا أضيفت كميات مياه كبيرة ولم ينشفها الغليان، فتصبح «شوربة عدس بالرزّ». وفي حين يقوم البعض بدقّ الخليط بعد طبخه ليصبح كالمرهم، يترك آخرون حبّة العدس بكامل شكلها، فيُطلق على الطبق اسم «مدردرة».

ويحتوي هذا الطبق على: ماء وبروتين وكربوهيدرات، نسبة قليلة من الدهون غير المضرّة، نسبة عالية من الحديد المفيد لعلاج فقر الدم، فيتامين (أ) المفيد لصحة الجلد والعيون والعظام، فيتامين (ب1) و(ب2) و(ب6)، إضافة إلى البوتاسيوم والماغنيزيوم والنحاس والكالسيوم والفوسفور والكبريت والكلور والألياف التي يحتاج إليها الجسم ليستمد منها قوّته. هذا عدا عن كونه غذاءً سهل الهضم وسريع الامتصاص، ويسهم في توازن معدل السكر في الدم، ما يغني مرضى السكري عن تناول الأنسولين الذي يحتاجون إليه لنقل الغذاء إلى الأنسجة.