هي من أرغفة السحور المفضّلة لدى الصائمين في لبنان، إذ تحتلّ المرتبة الأولى في قائمة أصناف الخبز المتنوّعة، شكلاً ونوعاً، نظراً إلى كون طعمها لذيذاً من جهة، ولأن هضمها سهل وبطيء من جهة أخرى، ما يساعد على الصمود في وجه الجوع طوال ساعات النهار. »المشاطيح« التي تُختصر هويتها بعيون خلف قناع من سمسم، وبحكاية تشير إلى أنها إيرانيّة المنشأ، عرفها اللبنانيون منذ أكثر من 100 عام، لكنهم أدخلوا عليها بعض مستلزمات »التطوير«، فتفنّنوا في إعدادها بإضافة بعض التوابل إلى خلطتها.
و»المشاطيح« تُصنع في لبنان وفق الطريقة التقليديّة، وتعرف اختلافاً في المذاق بين منطقة وأخرى، لكن مكوّنها الثابت الوحيد هو »الجريش«، أي القمح البلدي الكامل المجروش (المدقوق ناعماً)، وطريقة خبزها تتطلّب فرناً حجرياً خاصاً، إذ يصعب إنضاجها في المنازل أو في الأفران العادية، فهي »تعشق« الحرارة المرتفعة جداً، لتنتفخ وتأخذ شكلها الطبيعي الجذاب، ولا تؤمّن هذه »الخدمة« سوى الأفران المصنوعة من حجارة نارية.
أشكالها تتنوّع بين الدائري والطولي والمستطيل، وإعدادها يستغرق نحو 3 ساعات، بين »العجن والرقّ والخبز«، لتزين موائد إفطار وسحور الصائمين في الشهر الفضيل، ذلك أن العجين يُغطّى ساعة كاملة، لكي يختمر ويصبح جاهزاً للاستثمار، وبعد ذلك تأتي عملية طبش (رقّ) قطع العجين، وتستغرق قرابة الساعة أيضاً. والوقت نفسه يحتاج إليه العجين المرقوق والموضوع على ألواح خشبية، بعد لفّه بفوَط قماشية وإضافة السمسم المضروب بنخالة القمح إليه (حسب الرغبة)، لتصبح القطع هذه جاهزة في النهاية لدخول بيت النار، والمكوّن أساساً من حجارة نارية، تسمح باستقبال درجات حرارة مرتفعة جداً، وتمنح »المشاطيح« شكلاً مميّزاً، وتنضجها في ثوانٍ معدودة لتصبح وجبة شهية.
