تزدهر مهنة المعجنات »الديول« خلال رمضان من كل عام بالجزائر، وتمارسها النساء خاصة المعوزات اللائي يستغللن تكاثر طلبات مواطنيهنّ على الرقائق التقليدية الرفيعة، وتتحول البيوت إلى ورشات عمل حقيقية ومتواصلة ويكون العائد أموالا طائلة، جرّاء استهلاك لفائف البوراك التي تطهى برقائق الديول.

وابتكرت اليهوديات اللواتي كنّ يقطنّ بالجزائر العاصمة في القرن الثامن عشر »الديول« لتصبح حرفة متوارثة تقوم النساء بتحضيرها ويتولى أبناؤهنّ أو أزواجهنّ تسويقها، أو تباع مباشرة إلى أغراب مقابل مبلغ معلوم من المال.

 ولا يستغنى عنها الجزائريون في الإفطار، وتجد نعيمة ف وزميلاتها في المهنة تجارة مربحة، وتقول حورية ع التي تمارس المهنة منذ عقدين، إنها تتخذ من بيع الديول وسيلة لمساعدة زوجها في الوفاء بتكاليف البيت. وترى الحاجة ربيعة في المهنة أصالة دفعتها لتلقينها إلى بناتها حتى لا تندثر كحرفة تدر دخلاً مادياً جيداً. وكشفت عن تلقيها طلبات عدة نظرا لتفننها في تحضيرها، فالأمر يرتبط بالخبرة.

التحضير والبيع

ويقتصر إعداد رقائق »الديول« على إحضار صينية نحاسية ثقيلة الوزن، وتشير الحاجة خديجة ل، أنّ الوصفة تتطلب كمية من الدقيق المتوسط، والماء وقليلاً من الملح، ويتم العجن ثمّ تضاف كميات كبيرة من الماء إلى الخلطة حتى تصير ليّنة نسبيا، وينبغي تركها لوقت معين حتى تصبح جاهزة للطهي بنار خفيفة.

وليس غريباً وجود شباب وكهول وحتى فتيان يبيعون »الديول« في الأسواق أثناء أيام رمضان، وذكر الشاب محمد ك إنّه تعوّد في رمضانات سابقة على بيع ما تحضره والدته، حتى يدخر مالاً كثيراً يساعده على شراء كسوة العيد. وقال صديقه عبد الرحمن انه يشتري الديول من جارته العجوز، ويبيعه بتفان حتى يساعد أمه الأرملة واخوته الصغار.