
في منزلها الكائن في أحد أحياء الإمارة الباسمة، استقبلتنا هي وابنتها (يسرى) وأحفادها بحفاوة.. واندمجنا معها في أحاديث لا تُمل.. وضحكات عفوية منها وهي تسترجع مواقف حياتية خاضتها مع أحفادها وحتى أبنائها الفنانين لا سيما في رمضان.
هي الفنانة القديرة مريم سلطان، لها بصماتها الجميلة في الدراما وعلى المسرح الإماراتي أيضا، يعرفها جيدا جيل الزمن الجميل، ولا ينساها أبناؤها من الجيل الجديد، فهي بالنسبة لهم (أم المسرحيين) وأمهم. تطل على محبيها في هذا الشهر عبر مسلسل (مهب الريح) وتم تصوير الحلقات المشاركة فيها في ليوا، إلى جانب مشاركتها في عمل درامي إذاعي. واستعدادها لعمل مسرحي قد يعرض في العيد.
»البيان« التقتها.. ضمن أحد أيام الشهر المبارك للتعرف على ماهية قضائها للأيام الفضيلة، واسترجعنا معها في الوقت ذاته أجمل ذكرياتها الرمضانية :
هل هلالك يا رمضان :
قبل إطلالة شهر رمضان المبارك بأيام تستعد الفنانة مريم سلطان لشراء أبرز اللوازم والاحتياجات التي تختص بالمطبخ، سواء من الأواني وحتى المقادير المتنوعة التي تستخدمها لإعداد أشهى الأكلات التي تتقن صنعها. هذا إلى جانب اهتمامها أيضا باختبارات أحفادها المدرسية (مريم، ومحمد، وجميلة، ويسرى)، فهي لا تقبل إلا أن يصلوا لمراحل التميز والنجاح.

وجبة السحور
كما تحرص الفنانة مريم سلطان على تناول وجبة السحور، ونظرا لحالتها الصحية فإنها تتناول أصنافا خفيفة مثل الزبادي مع الخبز، والرطب، والفواكه.
ويتميز شهر رمضان بالنسبة للفنانة مريم سلطان بالحميمية العائلية، لا سيما الاجتماع العائلي على سفرة الإفطار التي تحوي أصناف ما لذ وطاب من المطبخ الإماراتي، كالثريد، والهريس، واللقيمات، والمجبوس، والشوربة، والبرياني، إضافة إلى السمبوسة، وغيرها من الأصناف الشعبية الأخرى، والتي تحرص شخصيا وبإتقان على إعداد وجبات السفرة الرمضانية، والإشراف على كل صغيرة وكبيرة، حيث تتلذذ عائلتها الصغيرة بما
تعده يداها من طعام، وفي نهاية المطاف تكون المكافأة قبلة على جبينها تقديرا لجهدها الكبير والجميل على الرغم من كبر سنها. ويكمن حرصها في طبخ أصناف متعددة من الطعام بهدف توزيعها على جيران الحي، إيمانا منها بأنها عادة قديمة وجميلة، تقوي عرى التواصل مع الجيران. وهي لا تحبذ الإسراف أبدا في إعداد المائدة الرمضانية.
بعيداً عن المطبخ :
إن ما يشغل الفنانة مريم سلطان في الشهر الفضيل هو قراءة وختم القرآن الكريم، فهي تحرص على قراءته بتدبر وتمعن لكل ما فيه من إعجاز وبيان، وتشعر بأنها كلما قرأته بتعمق وتدبر ازدادت إيمانا وإعجابا بهذا الإبداع الإلهي في شموليته وإحاطته بكل شيء، كما تشعر براحة نفسية عظيمة عند قراءته. كما تحرص أيضا على قراءة كتب التاريخ التي تزيد من رصيدها الثقافي والمعرفي.
ذكريات تعبق بروح الماضي :
ولدى سؤالها عن أجمل ذكرياتها الرمضانية ؟ أجابت قائلة: هي ذكريات ومواقف كثيرة ومتنوعة ورائعة في الوقت نفسه، فما أزال أذكر فترة التسعينات الرمضانية التي كنت فيها في أوج نشاطي المسرحي مع مسرح دبي الشعبي، حيث كانت أيامي مزدحمة ما بين واجباتي العائلية، وأنشطتي الفنية بهدف الإعداد لمسرحية ستعرض في أيام العيد السعيد.. كما أذكر أيضاً في تلك الأيام الترابط الاجتماعي الكبير بين أناس (الفريج) الذي كنت أقطنه، حيث كنا نفرش أمام (الحوش) مأدبة الإفطار ليحضر الجميع لتناول الطعام.
ومن المستحيل أن أنسى طفولتي التي عشتها في مملكة البحرين، وأذكر كم كان الناس يسعدون بقدوم شهر رمضان، فهو حقاً شهر الجود والكرم، حيث كان ولايزال له مكانته في نفوس المسلمين في كل مكان، وأسعدهم من يدركه الصوم بين أهله وذويه، فيعينه ذلك على العبادة صياما وقياما وذكرا.

مساءاتها الرمضانية :
بعد أدائها لصلاة التراويح تفضل الفنانة مريم سلطان أن تقضي مساءها مع أحفادها، كما تصطحبهم معها لزيارة الأقارب توطيدا لصلة الرحم وتعليمهم على ذلك أيضا، إلى جانب ذهابها لمسرح الشارقة الوطني بهدف لقاء أبنائها الفنانين والتعرف على جديدهم.. واستفادتهم من خبراتها الفنية في المقابل. وفي بعض الأيام تذهب إلى السوق بهدف شراء مستلزمات العيد لأحفادها. مشيرة إلى حرص عمتهم أيضا إلى شراء ما يحتاجونه من مستلزمات العيد أثناء زيارتها للمملكة العربية السعودية.
ماذا تتابع مريم سلطان في رمضان ؟
تحرص على متابعة البرامج الدينية، والدراما التاريخية، إلى جانب الأعمال المحلية والخليجية والمصرية أيضاً. ولا تتابع برامج الكاميرا الخفية، يقينا منها بأنها مفبركة، وأصبح المشاهد واعياً وفاهماً لهذه اللعبة.
ذكريات رمضانية لا تنسى :
تتنهد الفنانة الإماراتية مريم سلطان وهي تستعيد أجمل ذكرياتها الرمضانية، مؤكدة على أنها ذكريات كثيرة تمر أشرطة متنوعة من صور وأحداث وأشخاص ومواقف وأخبار، وترسخ في الذهن لتبقى عالقة على مر السنين. وأوضحت بشجن: »إن حياتي عبارة عن أرشيف من الحكايا، ولكل حكاية ذكرى«.
وهي لا تعيش تفاصيل تلك الذكريات إلا حينما تطالع ألبوماتها القديمة، فبعضها بالأبيض والأسود، وبعضها بالبني، وبعضها يعوزه الوضوح، إذ يعود إلى زمن »النيجاتيف«، والبعض الآخر عالي الجودة التقطته كاميرا »ديجيتال«.. ولكن، مهما تغيرت الصورة، فإن وظيفتها كخزان للذكرى، لا تتغير أبداً.. وفي رمضان يحلو حديث الذكريات وتأمل محطات الحياة.

