اليوميات الرمضانية لها وقع خاص في النفوس، وذكرياتها تتكرر مع اطلالة الشهر المبارك وجميل ان نتعرف على هذه اليوميات من خلال زيارة شخصيات لها دورها في المجتمع وزيارة اليوم لمنزل الشاعر والاعلامي راشد شرار مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي, الذي أشار إلى ان شهر رمضان المبارك في الزمن الماضي الجميل كان له طعم خاص..

حيث تجتمع جميع الاسر المتواجدة في »الفريج« وقت الافطار وكل اسرة تشارك بكل ما لذ وطاب من الطعام وكأنهم عائلة واحدة، مشيرا الى ان شهر رمضان في هذه الايام تختفي منه فعاليات واشياء كثيرة كانت منتشرة في الماضي.
السهر
عن طقوسه الخاصة خلال شهر رمضان المبارك. قال: في شهر رمضان المبارك وبحكم العمل، احيانا كثيرة يمتد السهر مع الأهل والأصدقاء حتى صلاة الفجر، ثم غفوة بسيطة حتى موعد الدوام الرسمي الذي يمتد حتى الساعة الثالثة، وان العمل يصب في الادب، ونحاول في رمضان ان يكون عملنا في مركز الشارقة للشعر الشعبي، فيه روحانية الشهر الكريم.
وان جميع طقوسنا مستوحاه من الشهر الكريم، حتى نحاول ان القصائد التي نتطرق اليها خلال الشهر ان تكون دائما اما اجتماعية او وطنية ونصيحة، ونبتعد كل البعد عن القصائد الوجدانية والعاطفية، ولكن احيانا نمر على القصائد الغزلية للاستشهاد عن حدث ما في فترة زمنية ماضية، ولكن كتابة قصيدة غزلية نحاول الابتعاد عنها في رمضان.

وأشار إلى انه خلال شهر رمضان يتجنب الخروج كثيرا من البيت، ويقول: احاول جاهدا ان يكون فطوري دائما خلال شهر رمضان المبارك في المنزل وسط عائلتي سواء الموجودين معي او المتزوجين، ولكن بحكم علاقاتي بأصحاب السمو حكام الامارات، والشيوخ من الواجب تهنئتهم بقدوم هذا الشهر الكريم، ونتناول معهم اما وجبة الفطور او العشاء، كما ان الزيارة واجبة للمحبين والارحام والمقربين، وهذا ما تعودت عليه خلال الشهر الكريم.
الصلاة
وأوضح أنه بعد انتهاء الدوام اقوم بأداء فريضة صلاة العصر، ومن ثم ارتاح قليلا حتى قبيل اذان المغرب بحوالي الساعة، ثم أبدأ في قراءة اجزاء من القرآن الكريم، واحيانا ادخل المطبخ (فضول مني) ولكن في الحقيقة انا طباخ جيد، وخاصة »مرقة السمك« انا متخصص فيها، وأول ما أدخل المطبخ ... تقول لي ربة المنزل »اخرج خارج المطبخ«، لأني احب اتدخل في معايير الاكل، وهذا ما لا يرضي ست المنزل.
وأشار (بوسعود) الى ان هناك العديد من الاطعمة والمأكولات التي نحرص ان تكون متواجدة خلال شهر رمضان، مثل »الهريس«، و»الثريد« ونحرص ان تكون متواجدة يوميا على مائدة الفطور في رمضان..
وهي من الوجبات الرئيسية التي يحرص كل بيت اماراتي ان تكون متواجدة، بالاضافة الى العديد من الوجبات الاخرى، موضحا ان كل اولادي مصطحبين ابناءهم لابد ان يكونوا متواجدين على مائدة الفطور يوميا، والجميع يتساءل عن طبق اليوم الذي أعدته الأم، لأن لها لمسات خاصة في الطعام، والتي تكون لها مذاق آخر.
وأفاد الشاعر والاعلامي راشد شرار بصفتي مديرا لمركز الشارقة للشعر الشعبي انظم خلال شهر رمضان المبارك برنامجا بعنوان »امسية في بيت شاعر«..
ولكن عادتي بعد الانتهاء من صلاة العشاء والتراويح، اذا ما عندي زيارة لجهة معينة أو شخص معين أو مجلس معين، اقضي وقتي بين اولادي، نتسامر، نتحدث، ناهيك عن ذلك حلقة النقاش التي تتم ما بين صلاتي المغرب والعشاء بيني وبين أهل المنزل جميعا، صغيرا وكبيرا، وغالبا ما يتم النقاش حول شؤون العائلة، وأحوال الاسرة، وأحيانا يدور حول حادثة صارت ونتذكرها.
الشعر الشعبي

وقال »بوسعود« إن إدارتي لمركز الشارقة للشعر الشعبي شغلني كثيرا عن كتابة الشعر، وتحديدا في شهر رمضان، وعندما احاول ان اكتب اتذكر الروحانيات، والحديث عن الذات والنفس، وايضا نكتب عن الحب العفيف، وايضا مناجاة لله سبحانه وتعالى، كما ان القصيدة هي من تفرض نفسها على الشاعر.
رمضان في السابق كان صاحب المنزل يعمل نوعاً واحداً من الطعام، ولكن وقت الفطور تجد انواعا كثيرة جدا من الطعام، حيث ان كل اسرة في »الفريج« تأتي بطعامها، حيث ان بيوتنا في السابق متلاصقة بالجيران، وكان الناس في الماضي لا يسكنون في بناء بل كانوا يسكنون في قلوب بعضهم البعض، وكانت الابواب جميعها مفتوحة، وان هناك حميمية بين الجيران، وهذه العادات ما اختفت كلها، وموجودة ولكن ليس مثل السابق.
واختتم اللقاء بالقول نحن لا نعرف من جيراننا، ولكن في الماضي نعرف من يسكن في اقصى »الفريج«، كما ان البساطة كانت هي السمة السائدة بين اهل »الفريج«، مشيرا ان رمضان في الماضي والحاضر هو رمضان، ولكن الحياة في الماضي افضل بكثير، يكفي في الماضي عندما يدخل رمضان كنت ترى الناس جميعا، والان في رمضان لا ترى إلا عائلتك فقط.
ودّعنا قائدنا في رمضان
تذكر الشاعرراشد شرار، قصة رحيل المغفور له باذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اسكنه الله فسيح جناته والذي توفى في شهر رمضان، وقال: لقد فقدنا قائدنا وزعيمنا في شهر رمضان، وهذه الذكرى لن ننساها ابدا، حيث توفي في شهر مبارك لأنه كان رجلا مباركا، وايام مباركة، وعندما يأتي شهر رمضان نتذكر هذه الحادثة الاليمة..
وبالتالي ندعو له جميعا بالمغفرة وجنة النعيم، وايضا نتذكر اناسا كانوا بيننا خلال رمضان الماضي، ولم يكونوا معنا في رمضان هذا العام، منهم الاصدقاء والمقربون، فنتذكرهم ونحزن عليهم، حيث نشعر بأن العالم قد خلا من هذه الشخصيات وبالتالي نتألم، ولكن نحن كمؤمنين نرضى بقضاء الله وقدره.
