يعتبر المحامي ناصر أحمد العصيبة، المحاماة مهنة حرة، ويطلق عليها اصطلاحاً في المجتمع القانوني «القضاء الواقف»، فهي تشارك القضاء في تحقيق العدالة، وحسن تطبيق القانون وتأكيد سيادته في أي مجتمع، ويعمل المحامي على تسهيل مهمة القضاء، حتى يتمكن القاضي من الوصول إلى حقيقة الأمر في أي خلاف بطريقة أسهل، إذ إن إحدى مهام المحامي هي إيضاح الحقيقة في أي نزاع، بل إن هذا الإيضاح يعتبر الركيزة الأساسية لعمل المحام..
وذلك سعياً إلى إيصال الحق إلى أصحابه، لذلك تعتبر هذه المهنة من أنبل المهن وأشرفها بعد القضاء، فالأصل فيها، نيل الشرف والسعي إلى تحقيق العدالة، ومساعدة صاحب الحق في استرداد حقه، ومقاومة الخطأ في المجتمع، وكل ذلك من منظور مستقل حيادي، محكوم بأخلاقيات وضوابط المهنة.
الصوم والمحاماة
في رمضان لا تبدو مهنة المحاماة بالصعوبة التي يتصورها البعض، إلا أن الضغوطات التي تنتجها المهنة، قد تجعل الصيام أمراً صعباً أحياناً على البعض، إذ إن قدوم الشهر الفضيل خلال الصيف، بطبيعة الحال يتزامن مع فترة يقل فيها حجم العمل نسبياً، وتنحصر فيها المرافعات.
وإن طبيعة هذه المهنة أنها تأخذ الكثير من وقت ممارسيها، فهي تستهلك الكثير من الوقت في الأيام العادية، إلا أنه ولكون ساعات العمل في رمضان أقل فإن الأسرة قد تحظى بوقت أكثر من باقي السنة في بعض الأحيان، خصوصاً إذا ما أحسن الشخص ترتيب الوقت وتحديد أولوياته.
ضيق الوقت
رغم ذلك يرى العصيبة أن العمل في رمضان يبدو أسهل وأخف، على الرغم من ضيق الوقت في بعض الأحيان، مؤكداً أن مهنة المحاماة تتطلب الكثير من الجهد، للإلمام بأكبر قدر من القوانين والقواعد المنصوص عليها في أحكام القضاء، والتي تنظم سير المجتمع ككل، وهناك مجال واسع للإبداع في هذه المهنة بالذات..
لا سيما وأنها لا تزال في طور التطور في الدولة، ومعها يتعين على الشخص أن يكون معداً إعداداً عقلياً ومهنياً وعلمياً وأخلاقياً، ليتمكن من حمل هذه الرسالة على أكمل وجه، وليكون قادراً على الوقوف في ساحة العدالة، سعياً إلى إحقاق الحق.
أمر واقع
وقال إن العلاقة بين القاضي والمحامي أمر ثابت وواقع، لا يختلف عليه اثنان من العاملين في المجال القانوني، فهي علاقة تكميلية، وهما وجهان لعملة واحدة، والهدف من عملهما واحد، وهو الوصول إلى الحقيقة في الخلاف المطروح أمام المحكمة، فالمحامي يوفر الكثير من الوقت والجهد على القاضي إذا أحسن التعامل مع القضية التي بين يديه..
وكذلك فإن المحاماة في النظام القضائي السائد في الإمارات والشرق الأوسط بشكل عام، أصبحت تعتمد على المذكرات، كما هو معمول به في القضاء الفرنسي المرتبط بطبيعته بالقوانين المكتوبة، بعكس ما هو حاصل في النظام البريطاني أو نظام السوابق القضائية، حيث لا يزال الاعتماد الأكبر على المرافعة الشفوية.
وقت القاضي
فضلاً عن ذلك، فإن سماع المرافعة يتطلب وجود وقت كافٍ لدى القاضي، ولو فرضنا أن سماع المرافعة سيستغرق 10 دقائق، ولدى القاضي 20 دعوى، فهو بحاجة إلى ما يزيد على ثلاث ساعات من الوقت المخصص فقط لسماع المترافعين..
بينما قد لا يحتاج إلى ساعة واحدة لإنجاز العدد نفسه من الدعاوى، في حال كانت المرافعات المقدمة كتابية، ناهيك عن أن الوقت المطلوب لتحضير المرافعة الشفوية وحفظها، يستغرق أكثر مما يستغرقه تحضير المرافعة الكتابية.
المحامي والموكل
العلاقة بين المحامي والموكل ينظر إليها العصيبة على أنها علاقة وكالة، إذ يبادر شخص لا يملك الإلمام الكافي بأمور القانون الفنية، بائتمان المحامي على أمور خاصة به، لثقته بأن هذا الأخير أقدر على التعامل معها بما يحفظ مصلحة الموكل في حدود ما أعطاه القانون من حقوق، وإن المحامي الناجح في نظره، هو الذي يعمل في حدود أخلاقيات المهنة التي تنحصر في الصدق والأمانة، علاوة على ما تتطلبه من إخلاص وبذل جهد ذهني كبير، للتعامل مع تفاصيل أي دعوى، ليقف الموكل من خلال هذا العمل، على الوضع القانوني الصحيح له أو لمصلحته.
الترافع الشفوي
وأوضح أن الترافع الشفوي، يحتاج إلى إمكانيات ذهنية عالية كبيرة لدى المترافع والمستمع، وطبيعة التسهيلات التي أوجدتها الحياة العصرية، خلقت لدى الناس نوعاً من التكاسل في استخدام قدراتهم الذهنية، كما أن طبيعة عمل المحاماة، وتعامل المحامي مع كافة المجالات الأخرى، سواء المهنية أو غيرها، يعطي المحامي حصيلة أكبر من حيث الثقافة العامة وتحصيل جزء من كل مجال..
لذلك نجد في معظم الأحيان أن لدى المحامين أو العاملين في المجال القانوني، اطلاعاً وإدراكاً أوسع لمجالات كثيرة تختلف عن تخصصاتهم. واختتم المحامي ناصر العصيبة أن البيئة التشريعية الإماراتية جيدة، وهي أفضل من غيرها في بعض الجوانب، وهذا الأمر يحتاج إلى تطوير مستمر وسريع جداً، ويجب النظر في كافة التشريعات وتطويرها بما يتناسب مع وضع الدولة، ومكانتها، والتطور الذي تشهده في كافة مجالاتها.
البنك وأستراليا
عام 2004 عين ناصر عضواً في لجنة فض المنازعات الإيجارية في أم القيوين، ثم عمل في بنك أم القيوين الوطني مستشاراً قانونياً، وتدرج إلى أن وصل رئيس الإدارة القانونية في البنك..
وظل يعمل هناك حتى 2006، قبل أن ينضم إلى مكتب «غلوبال» للمحاماة دبي شريكاً حتى العام 2009، ومن ثم سافر إلى أستراليا لإكمال الدراسات العليا، والتحضير للماجستير في جامعة ملبورن، وعاد إلى الوطن، وانضم مجدداً إلى مكتب المحاماة، قبل افتتاح فرع آخر في أبوظبي، ليصبح المدير الشريك للمكتب.
يوم رمضاني اجتماعي بين الأسرة والعمل
يبدأ ناصر العصيبة يومه الرمضاني بالذهاب صباحاً إلى العمل، لملاقاة الموكلين والمحامين، والاطلاع على القضايا المختلفة، ثم العودة عصراً إلى المنزل، وقضاء الوقت حتى صلاة التراويح مع الأسرة، قبل أن تبدأ زيارات العائلة والأصدقاء من بعد صلاة التراويح، وهكذا ينقضي يومه في أجواء عملية واجتماعية بحتة.
ضيق الوقت
ويؤكد أن ضيق الوقت، أبرز ما يواجه المحامي من مصاعب، فيوم المحامي مقسم إلى أكثر من جزء، هناك المرافعات التي تأخذ الساعات الأولى من اليوم، ثم يحاول المحامي استغلال ما تبقى من ساعات الدوام الرسمي في إنجاز المعاملات الخاصة بالدعاوى، وبالتالي ربما يكون هناك قصور أو ضيق في وقت ما بعد جلسات المرافعة، أما الأعمال المكتبية، فالوقت يسعفها دائماً.
وفي الجانب الرمضاني يوضح العصيبة أن للصوم حكماً كثيرة، منها الديني والدنيوي، وكلها تدور في محور العبادة وتمام مكارم الأخلاق وحسنها في التعامل مع الناس، وهذا أمر لا يقتصر على الشهر الفضيل، بل إن رمضان يأتي ليؤكد وجوب استمرار هذه الأمور في حياة المسلم، في رمضان وغيره من شهور العام.
أمزجة الصائمين
وعن أمزجة الصائمين في رمضان، يقول المحامي العصيبة، إن الصوم فرض على المسلم، وهو عبادة لله عز وجل، فإنه عمل يرجى منه التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وبالتالي فإن المفترض من الصائم الالتزام بالتوجيه النبوي فيه، وهو ضبط النفس وعدم التأثر بأمزجة الآخرين..
وإن أهم الأمور الواجب أخذها دائماً بعين الاعتبار، هي أن الأخلاق التي يجب أن يتخلق بها المسلم في رمضان، وفق التوجيهات النبوية الشريفة، هي ذاتها التي يجب أن تحكم تصرفاته في غير رمضان، فلا يكون الصوم وحسب مصدر حسن الخلق عند الشخص، بل يجب أن يكون الصوم مجرد ضابط للتصرفات، ومقياساً لحسن الخلق، فتصرفات الشخص في أي وقت من الأوقات، تعكس شخصيته التي يجب أن يكون منطلقها الأول، هو المعتقد الذي يتبناه، والبيئة التي يأتي منها.
أول عضو
المحامي ناصر أحمد العصيبة بدأ العمل في مجال المحاماة عام 1998، محامياً متدرباً من خلال مكتب المحامي عبدالله راشد هلال، وظل يعمل فيه حتى العام 2005..
وقد التحق بكلية الشريعة والقانون في جامعة الإمارات عام 1992، رغم أنه كان يطمح لدراسة العلوم السياسية التي لم تكن متاحة آنذاك. والده أحمد العصيبة، أول عضو مجلس وطني اختير من أم القيوين، وكان يميل إلى الأمور التشريعية، فتأثر به في مجال الدراسة والعمل، رغم أنه لا يحب التعامل مع القضايا الجنائية.


