صباح كل يوم، أنتم على موعد مع تفاصيل حصرية لشخصيات تختلف في المسميات وتتحد في الإنجازات، نحاور لمساحة ثابتة؛ ضيفاً رمضانياً في موقعه، نتعرف منه على يوم رمضاني، وندقق في التفاصيل التي يؤديها على رأس عمله، ونعرج على صعوبات لابد وأن تنغص بعض وقته، حتى نصل إلى مواقف وطرائف مُندسّة بين سطور العمل، تمنح صاحبها طاقة إيجابية نحو مزيد من المثابرة والجد والاجتهاد..
من منطلق أن »العمل عبادة«. كل يوم ستجدون في هذه المساحة »شخصية ومهنة«، ندخل إلى ميدان عملها من باب رمضاني يُعنى بكل ما يحيط بواقعها المهني؛ نهاراً وقت الصوم أو ليلاً بعد الإفطار، المهم أننا نحاور مسميات مهنية لا تتشابه، لنجسد لكم قالباً صحافياً جديراً بالاهتمام، ففي كل يوم تجدون »شخصية ومهنة«، وهذه إحدى المهن التي طرقناها؛ فدخلت بابنا الرمضاني.
كانت تحلم منذ صغرها بأن تكون طبيبة ربما مثل الكثير من الأطفال، وكانت تشتري أدوات الطبيب وتعالج ألعابها، ولكنها تمسكت بحلمها وظل يرافقها حتى التحقت بدراسة الطب وتخرجت »طبيب عام« في العام (2005)، فالدكتورة سلامة القحطاني ترى أن الطب كان أمنية الصغر وطموح الشباب واليوم هو متعة وتعب الحياة في آن واحد.
تتحدث د. سلامة القحطاني التي تعمل طبيبة عامة في العيادات التابعة لهيئة صحة بأبوظبي، حول مهنتها وحياتها اليومية خاصة في شهر رمضان الفضيل، موضحة أن مهنة الطب رسالة انسانية ولكنها ثقيلة خاصة بالنسبة للمرأة المتزوجة، لكنها اختارت مهنة تحبها لهذا استمرت في العمل بها على مدار ثماني سنوات منذ التخرج وحتى الآن، معتبرة أن يوميات عملها مرهقة خاصة في أيام المناوبات المسائية، وانها في شهر رمضان الفضيل، تعمل جاهدة لاستقطاع أوقات تمكنها من الاستمتاع بفضائل شهر الخير والعبادة.
طبيعة مهنة
وتقول د. القحطاني انها منذ تخرجت عملت في السنوات الأولى في مستشفى المفرق، وكان الدوام في تلك السنوات مرهقا مقارنة بالوضع الحالي، حيث كانت تعمل في قسم الأطفال، وفي اليوم الواحد تتنقل ما بين العنابر والطوارئ والعيادات، وتتنقل بين هذه الأقسام خلال فترة الدوام التي كانت من الساعة الثامنة صباحا وحتى الخامسة عصرا، وفي بعض الأيام تكون هناك مناوبات ليلية من الثامنة مساء وحتى الثامنة صباح اليوم التالي.
الجو العائلي
تذكر أن هذه الفترة كانت من أصعب فترات الدوام حتى أنها كانت لا تجد الوقت الكافي لمتابعة أمور أسرتها، ولم تكن تشعر بمتعة الجو العائلي الا في عطلة يوم الجمعة، حتى في شهر رمضان الفضيل كان من الصعب عليها التمتع بإجازة فيه نظرا لحاجة زملائها من الأطباء المقيمين لهذه الاجازات لارتباطاتهم الأسرية خارج الدولة أو للسفر للعمرة وغيرها، فكانت تعطي الأولوية لهم.
تغير للأفضل
تقول د. القحطاني، ان أوضاع الدوام تغيرت عن السابق بكثير، وأصبحت بشكل أفضل يعزز من وجود الاناث في هذه المهنة، حيث أصبحت تداوم في العيادات الخارجية فقط، من الساعة السابعة صباحا وحتى الثالثة ظهرا، ويوم المناوبة من الثالثة وحتى العاشرة مساء، وهذا أنسب كتوقيت واضح وعمل محدد.
إعداد الأبناء
واعتبرت د. القحطاني، أنها تعمل جاهدة للاستمتاع بشهر رمضان، خاصة أنه في السنوات الأخيرة اصبح يتزامن مع اجازة المدارس، ولا تضطر الى التفكير في مسؤولية تجهيز بناتها للذهاب صباحا للمدرسة، مكتفية بضغوط عملها اليومية، مشيرة الى أنها في الاشهر العادية لا تتمكن في غالبية الأيام من اعداد بناتها للمدرسة، حيث إنها تخرج للدوام قبلهن من السادسة والنصف صباحا لتصل على موعدها في السابعة.
المناوبات
وقالت ان شهر رمضان مريح في جانب عدم وجود دوام مدرسي، مما يساعدها بشكل كبير على متابعة عملها والعودة للمنزل لمشاركة ابنائها فرحة وميزات هذا الشهر، حيث تفضل الدوام الصباحي في شهر رمضان لأنها تخرج من الثامنة صباحا وتعود في الثالثة ظهرا، ويكون المراجعون قلة في العيادات الصباحية نظرا لصيامهم، فيكون ضغط العمل أقل، وتتمكن من العودة للمنزل ورؤية أطفالها والمساعدة في اعداد طعام الافطار.
وهنا تؤكد أنها تحرص كل الحرص خلال الشهر الفضيل على اعداد طبق أو اثنين على الأقل لأسرتها، ومنها طبق للإفطار وآخر للتحلية ما بعد الافطار، وهذا الأمر يسعد أطفالها وأسرتها كثيرا، كما أنها تسعد بإعجاب الأسرة بأطباقها، بل وتحب أن يشعروها بذلك، لأن هذا الشعور يعزز من احساس العطاء لأبنائها في ظل ضغوط عملها المستمرة.
وتقول د. القحطاني، »عادة ابقى في المطبخ حتى آخر لحظة قبل أذان المغرب وأكون آخر الجالسين على مائدة الافطار لانشغالي بتجهيز أطباقي لتكون ساخنة ومميزة في الشكل وطريقة التقديم« .
سباق الزمن
وحول مناوبات الشهر الفضيل ذكرت أنها تداوم كل أربعة أيام، يوما واحدا في الفترة المسائية، والتي تكون من بعد الافطار مباشرة وحتى العاشرة مساء، مشيرة الى أنها غالبا تفطر وهي على عجلة ومرتدية ملابسها لتغادر فورا للعيادة، وكثيرا لا تنهي افطارها وتأخذ معها بعضا منه لتأكله في استراحة قصيرة خلال فترة الدوام اذا سمح لها وقتها بذلك..
حيث ان فترة الدوام المسائي أقل زمنا من فترة الصباح، الا أن العمل فيها يكون اكثر نظرا لازدحام المرضى والمراجعين، حيث عادة يقوم رب الأسرة بتوصيل الزوجة والأبناء للعيادة قبل التوجه لصلاة التراويح مما يسبب ضغطا على العيادة من البداية وحتى نهاية الدوام.
صلاة التراويح
وتؤكد الدكتورة القحطاني أنها بطبعها نشيطة لأنها تحافظ على النوم المبكر لتكون بقمة نشاطها في اليوم التالي، ولذا تحاول خلال شهر رمضان اقتناص الفرص قدر المستطاع لأداء الفرائض والاكثار من العبادات، فهي وان لم تتمكن في أيام المناوبات من أداء صلاة التراويح الا أنها تحرص عليها في أيام الدوام الصباحي، وفي بعض الأحيان تتوجه للمسجد لأدائها، كما أنها تصطحب ابنتها الكبرى أحيانا معها لتشعرها بأجواء الشهر الفضيل.
العشر الأواخر
وتحرص أيضا على قيام الليل قدر المستطاع خاصة في الأيام العشرة الأواخر والتي لا تتمكن عادة من أخذ عطلة فيها بسبب ضغط العمل، لهذا تمضي الليل في قراءة القرآن، وتحرص على أن تختم القرآن حتى لو مرة واحدة في رمضان، رغم أنها قبل الزواج والعمل كانت تختم القرآن خمس مرات في الشهر الفضيل.
وأشارت الى أنهم حتى في أيام العمل العادية بخلاف شهر رمضان من شدة الضغط لا تجد وقتا حتى لتناول الإفطار بشكل مريح، بل تأخذ بضع دقائق لتناول ساندويش سريع ومتابعة عملها بسرعة، لأن قطاع الصحة دائما يعاني من نقص الكوادر مقارنة بكم المراجعات، مما يولد ضغطا على العاملين فيه.
ثمن الدقيقة
تذكر الدكتورة القحطاني أن الالتزام بوقت العمل أمر أساسي ويعد مسؤولية غير سهلة لربة منزل وطبيبة، فرغم حرصها على عدم التأخير الا أنها في احدى المرات وصلت الدوام في السابعة و(6) دقائق..
بينما هي مطالبة بتوقيع بصمة الحضور في السابعة، ولديها فترة سماح حتى خمس دقائق اضافية فقط، ولكنها تأخرت دقيقة اضافية على الخمس دقائق، وكانت النتيجة أنه تم خصم يوم عمل منها لتأخرها لدقيقة، ورغم خصم يوم العمل الا أنه يتوجب عليها أن تتابع دوامها وتؤدي عملها كأي يوم عادي، وفي هذا اليوم تابعت ما يقارب الـ(40) حالة.
الأسرة الكبيرة مصدر أمان وطمأنينة
تُحب د. سلامة القحطاني كثيراً الأسرة الكبيرة والممتدة، وترى الحياة وسطها به متعة أكثر من الأسر الصغيرة التي جاءت مع تطور الحياة وايقاعها السريع، فهي تعيش مع أسرة زوجها ولديها أربعة أبناء، ثلاث بنات وولد، وترى أن معيشتها في بيت كبير مع أسرة زوجها هو جانب مميز في حياتها لأسباب عدة، منها أنها تشعر بالأسرة الكبيرة ويكبر أبناؤها وهم متأثرون بالتقاليد والعادات التي يمثلها الأجداد امامهم..
بالإضافة لإحساسها بالسعادة لوجود كبار السن من الأجداد في المنزل الذين هم بالفعل هم »بركة المنزل«، كما أنها تشعر بمزيد من الاستقرار العائلي لوجودها في عائلة كبيرة، حيث يبقى أبناؤها في المنزل مع أهل زوجها في فترات دوامها الطويل والمناوبات، فهذا يشعرها بالاطمئنان بدلا من بقائهم وحدهم.
ماجستير السكري
كما تذكر انها تحب الحياة والاجواء الأسرية ولكنها في الوقت ذاته تحب مهنتها لهذا تسعى للتوفيق بين الجانبين، كما أنها تحرص على تطوير ذاتها في عملها بما يدعم استقرارها الوظيفي والأسري بشكل افضل، حيث تلتحق حاليا بدراسة الماجستير في مجال الرعاية السريرية والتثقيف بمرض السكري..
والذي وصفته بأنه برنامج متميز وعالي الجودة تطرحه كلية فاطمة للعلوم الصحية، والذي وجدت فيه الفرصة للدراسة المتخصصة في مجال مرض السكري ولكن على مستوى جديد ومتميز سيساعدها على المساهمة بدور طبي وانساني ووطني في مساعدة مرضى السكري بالدولة في ظل ارتفاع نسبة المصابين به.
واجب وطني
وتؤكد رغم أن الدراسة تتطلب مجهودا اضافيا وتركيزا الا أنها تجد متعة كبيرة في دراسة تخصص يتميز بإعداد كوادر وطنية مؤهلة في علاج مرضى السكري بشكل متخصص وشامل يغطي الجوانب العلاجية والتثقيفية والنفسية للمريض وكذلك الرياضية، بالإضافة الى مجال البحث العلمي الذي يركز عليه هذا التخصص، وترى أن دراستها لهذا الماجستير سيكون لها تأثير كبير على حياتها ككل..
وتتمنى أن يكون لها بصمة في هذا المجال لتكون لها فرصة في خدمة بلادها وتعزيز وعي أفراد المجتمع بهذا المرض للوقاية منه وكذلك مساعدة المرضى به على التعايش معه بسلام وصحة، وتؤكد أن أكبر داعم لها هو زوجها الذي يشجعها دائما على التميز في عملها ويدعم حرصها على مواصلة تطورها الأكاديمي، فتعاونه معها يعد سببا هاما في نجاحها.
الأعمال المنزلية
تحب د. القحطاني كثيرا اعداد الطعام وترتيب المنزل ولكنها لا تحب تنظيف الصحون وكي الملابس وتجدهما من الأعمال المرهقة لها ، وهي تحب في شهر رمضان » الهريس« وخاصة هريس اللحم وتجد انه من أكثر الأكلات المهمة والمميزة في رمضان والتي تحرص على تناولها، ولكنها على مستوى ما تعده من وجبات فهي تهوى اعداد أنواع الأرز المختلفة وكذلك اعداد الأطباق التي يكون الدجاج مكونا اساسيا فيها، سواء أطباق شعبية أو عالمية، فهي تبدع في ذلك.
فوانيس رمضان
تقول الدكتورة القحطاني ان أطفالها صغار وكانوا يظنون عندما تقول لهم ان رمضان قادم، كان ظنهم أنه شخص سيأتي اليهم، ويسألونا عنه كثيرا، لهذا اهتمت بإشعارهم بالأجواء الرمضانية من خلال شراء فوانيس رمضان التي تهمها كثيرا، وكذلك اصطحابهم أحياناً لصلاة التراويح بالمسجد.

