يصادف اليوم التاسع عشر من رمضان، الذكرى السنوية العاشرة لرحيل المغفور له بإذن الله مؤسس الإمارات، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ولأنه زايد العين والفكر والقلب، زايد الإنسان والمكان، فهو سيبقى الاسم الأوفر حظاً في الذاكرة التي لا تفتأ تذكره خيراً كما لو كان بالأمس رحل، فحينما يكون زايد؛ يكون الجميع، وحينما يكون الحديث عن زايد؛ ستتقاطر الكلمات على اللسان، وتنساب الذكريات ممزوجة بـ »عواطف خضراء«، وكأن الرحيل كان بالأمس.

بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لوفاة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، قصدنا المدينة التي أحبّ رحمه الله، واستمعنا في مجلس »العوامر«، إلى شهادات المرافقين والملازمين لمسيرة زايد التي امتدت حتى العام 2004؛ عام الرحيل. رصدنا شهادات نخبة من رجال مدينة العين، ممن عاصروا المغفور له، وعملوا معه وتحت إمرته.

فكانت لهم قصص وحكايات ومواقف وعبر، رووها لنا بصدق وعفوية، في مجلس الشيخ محمد بن ركاض العامري، شيخ قبيلة العوامر، والذي استقبلنا نيابة عنه نجله الأكبر، الشيخ سالم بن محمد بن ركاض العامري، عضو المجلس الوطني، في مجلسهم الكائن في منطقة اليحر بمدينة العين.

«ما يخوز من القلب»

طالما أن الحديث عن شخصية غزيرة في عطائها، لابد وأن يظل الجديد حاضراً في كل مرة. هذه المرة عرفنا عن زايد أكثر، وتعرفنا عليه أكثر، فقد كان رحمه الله محباً للعمل حد الإشباع ولا يمل، كان يُعجز التوقعات في ما يرى مستقبلاً.

وكان دائم الحضور على أرض الواقع، يتابع ويوجه ويرصد. ومما ذكر المرافقون له، أن زايد رحمه الله، إلى اليوم وحتى الممات »ما يخوز« من القلب، لأنه ببساطة بدأ بالإمارات من لا شيء، ووصل بها إلى كل شيء، فقد اختار الله أن يكو ن اسمه »زايد«، فهو زايد في كل شيء.

لا أحد يجرؤ على الكذب

وأضاف الحضور إن مما يذكره الناس عموماً، أن طبيعة زايد رحمه الله منذ كان طفلاً، كانت مختلفة عن غيره، فقد كان رحمه الله يتابع العمل بنفسه، ويطمئن على المشاريع مرة تلو الأخرى، ولا يترك هذا الأمر لأحد سواه، لدرجة أن أحداً من المسؤولين لم يكن يجرؤ على »الكذب« في جوابه في شيء، لأنه رحمه الله كان متابعاً بنفسه، وينزل على أرض الواقع يوماً بيوم.

وقالوا: كان رحمه الله إذا أتى مجلسه أحد وقت الظهر، لا يتركه حتى يتغدى معه، وإذا أتاه بعد المغرب، لا يرخص له حتى يتعشى.

وكان أيضاً لا يعرف النوم نهاراً ويسهر حتى يتعب الآخرون من السهر، وفي الصباح الباكر تجده يتفقد المشاريع القريبة والبعيدة. أما مجلسه فقد كان مدرسة ينهل منها الصغير والكبير.

شيمة أهل الصحراء

ذلك بعض ما جاء على لسان الحاضرين في مجلس العامري الذي اجتمع للحديث عن شخصية زايد رحمه الله، ممن عاشوا فترات لا تنسى من حياتهم، إلى جانب زايد رحمه الله.

في البداية وبكرم الأخلاق وشيمة أهل الصحراء، أكد الشيخ سالم بن محمد بن ركاض، أن هذا المجلس وأبوابه المفتوحة في كل الأوقات والمناسبات، هو من نهج المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، فقد تعلمنا من فكره ورؤيته، أن المجالس مدارس في الخير والوفاء، فيها يجتمع أهل القبيلة، يطرحون مشكلاتهم، ويتدارسون قضاياهم، ومنها تنطلق الأفكار، وينعقد فيها عزم الأمور.

في المجلس منذ الطفولة

أشار الشيخ سالم إلى أنه اعتاد ومنذ صغره، أن يذهب مع والده الشيخ محمد بن ركاض إلى مجلس المغفور له الشيخ زايد، سواء في مدينة العين أو في أبوظبي، حتى خلال رحلاته وسفره للخارج، في مهام عمل رسمية أو زيارات خاصة..

حيث كان رحمه الله، يحرص على أن يلتقي أبناءه في مجلسه، يسمع منهم ويساهم في حل قضاياهم، ويتخذ فيها أهم القرارات، ويعطي التوجيهات والنصائح. ولم تكن مجالسه رحمه الله، تقتصر على المواطنين فقط، بل كان يستقبل فيها كبار الشخصيات والزوار من الجنسيات كافة.

رؤية مستقبلية ثاقبة

أضاف: لا شك أن الشيخ زايد رحمه الله، يعتبر الباني والمؤسس لدولة الإمارات الحديثة، وواضع أفق تطورها، حيث كان رحمه الله، يمتلك رؤية مستقبلية ثاقبة، قلما تجدها عند غيره من القادة والحكام، كان همّه الأول أبناء دولته، كيف يوفر لهم مقومات الحياة الحرة الكريمة..؟ وكيف يحقق لهم السعادة والرفاهية..؟ وكيف يؤسس لبناء مجتمع تسوده القيم والمثل العليا..؟، معتزاً بعروبته وبدينة، متمسكاً بأخلاقه ومورثه الحضاري، ويتطلع إلى مستقبل مشرق يضاهي أحدث متطلبات العصر، ويساهم في بناء التطور الحضاري العالمي.

واستطرد: حبا الله زايد، رحمه الله، ببصيرة ثاقبة وعزم لا يلين، تجده في كل مكان وزمان، لا يثنيه عن متابعة شؤون أبناء الدولة، تعبٌ أو مرضٌ أو سفرٌ، فأينما كان، ظل الوطن يسكن في وجدانه. وإذا أردنا أن نتحدث عن عطاءاته وإنجازاته، فهي تتحدث عن نفسها، أينما ذهبت تجد زايد، رحمه الله، ماثلاً أمام عينيك، تجده في المشاريع الضخمة على امتداد الوطن، في الجامعات والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية والمساكن والمزارع والمعامل وسواها.

ولم تقتصر عطاءات زايد رحمه الله، على أبناء دولة الإمارات، فقد امتدت أياديه البيضاء إلى خارج حدود الوطن، وطالت الفقراء والمحتاجين في أصقاع الدنيا، إذ كان لا يفرق بين دين أو مذهب، وبين أسود أو أبيض، كلهم لديه سواء، في حكم الإنسانية الأول، وكان رحمه الله، يؤمن بأن النعمة التي أنعم بها الله على دولتنا، يجب أن تعم خيراتها أبناء الإنسانية من الفقراء والمحتاجين.

بهذه المناسبة، أذكر أننا كنا في مهمة عمل في الصين، حيث اصطحبنا سفير الدولة هناك إلى مركز بناه الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية، وقد تخرج من ذلك المركز آلاف الصينيين ممن اطلعوا على الثقافتين العربية والإسلامية، وأجادوا تعلم اللغة العربية.

مرافق الشيخ زايد

بدوره تحدث أحمد بن سالمين العامري عن مسيرته مع الشيخ زايد، مشيراً إلى شرف العمل ومرافقة الشيخ زايد لفترة طويلة من الزمن، حيث كان رحمه الله، يمتلك همة وعزيمة عالية، ورؤية ثاقبة، تراه يتفقد المشاريع التي أمر بتنفيذها بنفسة، حتى وهو في السفر يتصل بالأشخاص المكلفين ليعرف أين وصل تنفيذ كل مشروع، وعندما يعود من السفر، فإن أول ما يسعى إلى معرفته، إنجاز المشاريع التي يحرص على متابعتها في فترات متلاحقة.

«البرزة».. بعد المقناص

أضاف أحمد بن سالمين: كان رحمه الله حريصاً على أن تُنفذ توجيهاته بدقة، ولا ينسى توجيهاً أعطاه لمسؤول، فتراه يذكّره به، في إحدى المرات، وجد على طريق العين بعض أشجار النخيل، بحاجة إلى رعاية، فأوقف سيارته واتصل بالشخص المسؤول، وأعطاه التعليمات بضرورة رعاية تلك الأشجار، وبعد أيام عدة، اتصل بذلك المسؤول كي يتأكد من أنه قام بتنفيذ التعليمات.

في حياته الشخصية كان اهتمامه بتربية الطيور والذهاب للقنص، حيث يحرص على تدريب الطيور بنفسه ورعايتها، حتى تكون مستعدة ليوم القنص، وتراه في الليل يجلس في »البرزة«، والفرحة لا تسعه وهو يستذكر كل شخص، وماذا فعل طيره والبهجة كانت تعلو محياه دائماً.

شعب زايد.. أمنية العالم

سالم بن سعيد بن غصن العامري، أكد أن كل شعوب العالم تتمنى أن تكون من شعب زايد، لما له من فضل وخير على أبناء الدولة، فقد وفر كل مقومات السعادة والاستقرار والهناء والرخاء، مشيراً إلى أن الشيخ زايد، رحمه الله، غاب عنا بجسده، لكنه لم يغب عنا بفكرة وبعطاءاته وإنجازاته، لقد بدأ زايد من لا شيء، وانتهى بأن وفر للشعب والدولة كل شيء.

ويشير إلى أن زايد، رحمه الله، كان يحرص على مجالسة زواره وأهله وضيوفه، ولا يجلس على الطعام وحده، ويبادر هو بتوزيع الطعام عليهم، لاسيما كبار السن، ولم يكن ينام قبل أن يتفقد ربعه، ومجلس كان مدرسة جامعة شاملة وكاملة..

كما كان، رحمه الله، يشجع الموطنين على الزراعة وتربية الهجن والحيوانات، حتى أصبح كل رب بيت إماراتي مزارعاً بالفطرة، ذلك ما ورثنا إياه زايد رحمه الله. وفر لنا ثروة نأكل ونعيش منها، وكان أيضاً حريصاً على متابعة سباقات الهجن، ويتعرف على كل ناقة وأصلها وفصلها، ويدفع لصاحبها المال الذي تستحقه، حتى يهتم بها، كونها من مورثنا وتقاليدنا، وهي من مقومات ثروتنا الحيوانية.

حكايات فوق تراب الوطن

اللواء عبد الله بن سالم بن نصره العامري، أكد أنه كان له شرف مرافقة الشيخ زايد في العديد من أسفاره ومهام عمله، حيث عمل لديه مرافقاً، فلزايد رحمه الله حكايات وذكريات وبصمات، تجدها في كل شبر من أرض الوطن.

وقال: لقد تعلمنا من زايد الكثير، ولو أننا درسنا في أرقى الجامعات، فإننا لن نحصل على المعرفة التي أخذناها عنه رحمه الله في أمور الحياة، فهو رجل صاحب رؤية وبصيرة يقرأ المستقبل، ويحلل الواقع بحكمة وروية، وتراه ملماً في الزراعة والاقتصاد والسياسة، وفي أمور الدين والدنيا، وهو بمختصر القول، رجل ملهم، تميزت مناقبه وعطاءاته التي لم تقتصر على أبناء الدولة فقط، بل خارج حدودها، ولم يكن يميز بين أحد.

يلعب كرة الطائرة

أضاف اللواء عبدالله: كان رحمه الله محباً للحياة مهتماً بصحته، ولياقته، ذات مرة استدعاني وقال »اندوك كرشك« ويقصد أن بطني صارت كبيرة، ونصحني بأن أخفف وزني قبل أن أعرف الطريق إلى المستشفيات والمصحات، وأشهد عليّ عدداً من الحضور، وبالفعل منذ ذلك اليوم وأنا اهتم بصحتي وكان رحمه الله، محباً للرياضة، بل هو الرياضي الأول في السنوكر والبلياردو والسباحة..

وكان يحب كرة الطائرة، وكنا نذهب معه إلى قصر المقام أو زاخر حتى نلعب كرة الطائرة، كما كان زايد، رحمه الله وفياً مع أصدقائه وأهله وشعبه، لذلك بادله شعبه، الحب والوفاء والولاء، وسيبقى رحمه الله، خالداً في ذاكرتنا مهما تعاقبت الأجيال، ومرت السنين، فهو صفحة التاريخ المضيء.

قصيدة وفاء

الشاعر محمد بن سيف بن نعيف العامري. قرأ علينا بعضاً من أبيات قصيدة، كان قد ألقاها في حضرة الشيخ زايد رحمه الله عام 1991، وهي تلخص بعض مزاياه ومناقبه رحمه الله، يقول فيها:

دار المثل في خاطري وانتقيته.. أبيات شعر صايبه في مكانها

أقصد بها شيخا به المدح والثنى.. زايد وهو درب المرايل عنابها

زايد بن سلطان ذربه فعايله.. وكل فعلة زينه فعلها ونالها

شمه مخاويها بذمة شبابه.. ومن مثل زايد سيرته ينحكا بها

أسس بلاده من فعاله بحكمته.. حتى غدت من البعد كلا عنانها

شيد بنيانها وعمر طريقها.. وغطى بزين الزرع صحراء رمالها

حتى غدت سبع الإمارات كلها.. خضراء وجميلة وزاهية في دلالها

غنى بها طير البلابل وغردت.. فيها الحمام وربعت في ظلالها

والشعب في حكمه تهنى براحته.. وما يشتكي يور الزمان وأهوالها

زايد حكيم وحكمته ننتفع بها.. من لابتن ضافي كرمها ليارها

من ياس بن عامر اللي نفتخر بهم.. البو فلاح الي طويله شبارها

سلالة نهيان الي نعتز بهم.. لي تركت بيض الصبايا خدارها

يالله يا معبود يا سامع الدعا.. اتجير زايد من بلاوي شرارها

تسلم لنا ياقائد الشعب زايد.. واهديك من زين التهاني خيارها

ألا يأتي أحد سوى المواطنين؟!

قال سالم محمد بن هويمل العامري، أحد ضباط حرس الشيخ زايد طيب الله ثراه، إن من المهام التي أوكلت إليه في الماضي، تنظيم عملية استقبال الزوار القادمين للسلام على الشيخ زايد في القصر، وذات مرة حين لاحظ الشيخ زايد أثناء استقباله للزوار، أن جميع القادمين من المواطنين، فتساءل مندهشاً »ألا يأتيكم أحد سوى المواطنين«. فأجابه الحرس: ثمة زوار مقيمين، فأمر رحمه الله بالمساواة والسماح للجميع بالدخول إليه دون استثناء، إذ كانت لديهم قائمة واحدة تتضمن أسماء الزوار، لكن بعد طلب الشيخ زايد تضاعفت قوائم الأسماء.

مسيحي.. علاج ودراسة

وأضاف ابن هويمل إن مدير مكتب الشيخ زايد، ذكر له موقفاً بينما كان طيب الله ثراه، في رحلة علاج إلى بريطانيا، حينما قابلوا شاباً عربياً مريضاً في المستشفى، جاء إلى بريطانيا من أجل الدراسة، فأمر الشيخ زايد بدفع تكاليف علاج الشاب، ثم ابتسم مدير مكتبه، فقال له الشيخ زايد »لماذا تبتسم«، أجابه إن الشاب مسيحي، فرد عليه الشيخ زايد »طالما أنه مسيحي، عالجوه ودرسوه على نفقتي الخاصة«.

يفكر في حيوانات الصحراء

وأوضح بلاع الدودة العامري، أن الشيخ زايد طيب الله ثراه كان يعطف على الإنسان والحيوان، والأدلة والبراهين على ذلك كثيرة، فكان رحمه الله يفكر في الحيوانات في الصحراء عند تنفيذ مشاريع الطرق وخلافها من المشاريع الخدمية..

ويحرص على عدم إلحاق الضرر بتلك الحيوانات، بل يأمر بنقلها إلى أماكن أخرى لتعيش بسلام مثل المحميات الطبيعية، مضيفاً إن الشيخ زايد أعاد للإبل مكانتها باستحداث »مزاينة الإبل« وتنظيم سباقات الهجن التي رفعت من قيمة الإبل مادياً ومعنوياً.

النخلة الميتة

وأضاف العامري إن رحمة زايد وعطفه، شملت الأرض والنبات أيضاً، فكان طيب الله ثراه يستاء من رؤية الأشجار اليابسة، بل يتساءل عن الأسباب التي أدت إلى وفاة الشجرة لاسيما أشجار النخيل، إذ كان طيب الله ثراه قوي الملاحظة، ويتصف بالفراسة، ويرصد الأشياء بلمح البصر، وقد لاحظ ذات يوم نخلة في أحد الشوارع أصابها الجفاف، وأدرك أن إهمالها أدى إلى موتها، فعاقب حينها المتسبب في المشكلة بعد التحقق من تقصيره.

الحلول قبل المشكلات

وأشار سعيد بن نعيف العامري مدير عام شركة العين للتوزيع سابقاً، إلى أن نظرة الشيخ زايد كانت استباقية للأحداث، يستشرف المستقبل ويرصد الحلول قبل وقوع المشكلة، فهو سابق لجيله في أفكاره وتصوراته، لديه قدرة على قراءة المستقبل رغم تعليمه المتواضع.

مشيراً إلى أن الشيخ زايد كان يطالب أهالي العين بأخذ القسائم الخاصة بالأراضي السكنية والتجارية وغيرها، لكن بعضهم يرفض بذريعة أن الأراضي كثيرة وواسعة، لا حاجة لامتلاكها عبر استخراج الملكيات لها، فيجيبهم أنه سيأتي اليوم الذي سيصعب فيه الحصول على الأراضي.

محولات الكهرباء

واستطرد بن نعيف: كان طيب الله ثراه يركز على الخدمات الحيوية والبنية التحتية مثل قطاعات التعليم والصحة وغيرها، ورغم دراستنا في الجامعات والكليات، إلى أن تفكيرنا يبدو محدوداً أمام عظمة فكر الشيخ زايد المستنير ونظرته للمسائل العامة والتخصصية، فكنا نتساءل حول طلبه رحمه الله محولات كهرباء وخطوط المياه بكثرة زائدة عن الحاجة، ونفكر في مصير هذه الكميات الهائلة، ثم يفاجئنا بمشروعات تستوعب جميع تلك الأدوات والمعدات التي اشتريناها بآلاف الأعداد.

كل مواطن مزارع

ولفت سعيد بن هويمل العامري، إلى أن الشيخ زايد تخّرج على يده شعب محب للزراعة بفضل نجاحه في المشروع القهري والمستحيل المتمثل في زراعة صحراء الإمارات إلى جنة خضراء..

وبدا التنافس جلياً بين المواطنين نحو زراعة النباتات والخضروات بسبب دعم زايد للجميع في المشاريع الزراعية، إلى جانب دعمه لمشروع الثروة الحيوانية، فأصبح الجميع يمتلك المواشي والحيوانات وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي لكل فرد، مفيداً أنه حدثت نقلة نوعية في الإمارات بفضل نهج زايد المستنير، وفقاً لما وصلت إليه قطاعات الصحة والتعليم جذبت الأنظار عالمياً.

وقد كان طيب الله ثراه عندما يجد أحد »الشواب«، فيسأله عن أبنائه ويطلب منه إرسالهم إلى المدرسة، هكذا كان نهج زايد رحمه الله، يبني الإنسان ويعمّر المكان.

الساعة الثالثة فجراً

وذكر أن الله حباه برفقة الشيخ زايد منذ عام 1983 حتى وفاته، بصفته ضابط حرس وقائد الحراسة الخاصة في الفترة الأخيرة من حياة الشيخ زايد. ووصف حب زايد للناس بأنه خارج حدود العقل، لا يفرق بين أحد من أفراد شعبه وأبنائه، فقد كان يحب الخير للجميع، ويحترم الكبير ويعطف على الصغير..

مؤكداً أن الشيخ زايد طيب الله ثراه طلب من قائد الحرس في ليلة شتاء باردة، وتحديداً الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، أن يتفقد أحوال الأيتام الذين يرعاهم رحمه الله، في منطقة الخزنة، ويطمئن إن كانت متوفرة لديهم ملابس شتوية للوقاية من البرد القارس، إلى جانب المستلزمات الأخرى، وكان هذا درساً يحمل بين طياته الكثير من الدروس الإنسانية الجليلة.

في أميركا

ذكر أحمد سالم بن هويمل العامري، أحد المواقف التي تعبر عن إنسانية زايد وعطائه اللا محدود، كثيرة ولا تعد، واحد منها عندما كان في رحلة علاج عام 2000 إلى أميركا، ومكث هناك نحو ستة أشهر، وفاجئ الجميع بكرمه وعطائه، عندما أمر بدفع تكاليف العلاج ومصاريف السكن والنقل والطعام لجميع الخليجيين في المستشفى، بل سمح لسكان المنطقة المحليين في أميركا، بتناول الطعام دون حساب، مؤكداً رحمه الله من خلال ذلك الموقف، أن الإنسانية لا تعرف حدوداً في قاموس زايد طيب الله ثراه.

 توزيع اللبن على الحرس

وذكر حمد بن غصنه العامري، أنه عندما كان في قصر الجرف في أبوظبي، مناوباً مع الحرس، نهض الشيخ زايد فجراً، وشرب القليل من اللبن، ثم ناداه شخصياً، وطلب منه حمل اللبن إلى بقية أفراد الحرس، فكان طيب الله ثراه يحب أن يشاركه الآخرين الطعام والشراب، ويفكر في الجميع، في الصغير والكبير، يعامل الحرس وجميع العاملين معه كأولاده.

وأشار إلى أنه بينما كانوا في المقناص ذات يوم، كان الشيخ زايد طيب الله ثراه كعادته، حريصاً على تفقد الآخرين بعد رحلة الصيد بالصقور، وعندما أقبل الجميع وجلسوا بالقرب منه، لاحظ الشيخ زايد غياب أحدهم، فسأل فوراً عن سبب غيابه، فتبين أنه بسبب وعكة صحية، فقد كان دائم الاطمئنان على الآخرين، كما كان طيب الله ثراه لا يضع يده على الطعام إلا بعد الاطمئنان على الجميع.

 يتابع العمل 7 مرات يومياً

ذكر سعيد بن نعيف العامري مدير عام شركة العين للتوزيع سابقاً، أحد المواقف للشيخ زايد طيب الله ثراه في السنوات الأخيرة قبل وفاته، عندما بلغته شكوى أن الآبار التي تغذي الأفلاج في واحة العين قد توقفت، فتلقى الجميع أوامر مباشرة للبدء في مشروع إعادة تزويد الأفلاج بالمياه لتعود إلى واحات العين، وأمضى فريق العمل نحو أربعة أيام مضنية في تنفيذ المشروع حتى انتهوا، والمثير أن الشيخ زايد طيب الله ثراه، كان يتابع المشكلة شخصياً، ويمر للاطمئنان على سير العمل نحو ست أو سبع مرات يومياً بشهادة العاملين في الموقع.

وأوضح بن نعيف في هذا الصدد، أن الشيخ زايد كان يشرف على المشاريع عند تنفيذها، ويحرص على متابعة خطوات وسير العمل بنفسه، حرصاً على تجنب الوقوع في الأخطاء. وكان طيب الله ثراه يتمتع بقدرة عالية على التذكر. ورغم أن ذهنه مشغول في الكثير من المشاريع، لا ينسى الصغيرة والكبيرة في أي مشروع، أما المال، هو الشيء الأخير الذي يفكر فيه، كونه يضع المواطن في مقدمة أولوياته، وفقاً لمقولته الشهيرة في هذا السياق: »لا فائدة في المال إذا لم يسخر لخدمة الشعب«.