في الذكرى العاشرة لوفاة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي تصادف التاسع عشر من رمضان، لاتزال الإمارات تذكر الفقيد بشجون وفير، والشعور نفسه يتساوى لدى الطفل والشاب والرجل الكبير، ولدى الرجال والنساء أيضاً، فزايد رحمه الله، بنى الإنسان وعمَّر المكان، وترك في كل الإمارات بصمة لا تمحوها سنوات طويلة.

في السطور التالية؛ تركنا عدداً من المواطنين شيباً وشباباً، يرثون فقيد الإمارات، بما جادت به فطرتهم وسجيتهم من الجمل والكلمات، والمواقف والشهادات، التي تعبر في مضمونها عن حالة حب وولاء وانتماء إلى إمارات زايد الخير والعطاء، إمارات الإنسانية جمعاء.

 حمد العود: ترك لنا رسالة حب خالدة

قال حمد حمدان المطروشي، الشهير بـ «حمد العود»: في الأيام الفضيلة من الشهر الكريم، رحل زايد الخير والعطاء، وترك لنا رسالة حب خالدة تجسدت في قيادة رشيدة متمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله..

موكداً أن زايد أرسى دعائم دولة عصرية تميزت بالحب والعطاء، ومد يد العون والمساعدة للآخرين من الأشقاء والأصدقاء في شتى أنحاء المعمورة. ظل رحمه الله يعمل دائماً في سبيل جمع الصف العربي والإسلامي، فهو من دعا إلى تكوين مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى أفكاره الخاصة بالوحدة العربية، ودعم الأشقاء في مواجهة كافة الأخطار.

وتميز حكيم العرب بحبه لتراث الآباء والأجداد، وعمل جاهداً من أجل الحفاظ على تراث الأجداد، وتقديم كل أوجه الدعم والمساندة، للمواطنين بقصد العيش في رفاهية، إذ وفر لهم السكن الملائم والتعليم والعلاج داخل الدولة وخارجها، وذلل كل الصعاب من أجل المواطن. وأكد حمد العود أن الجهود الكبيرة التي سطرها الشيخ زايد، رحمه الله، تظل راسخة في أول سطر من كتاب الإمارات.

 عبيد الزعابي: أرسى نهج قيادة العطاء

أوضح اللواء متقاعد عبيد الزعابي، أن ذكرى رحيل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تظل راسخة في وجدان شعب دولة الإمارات الذي وجد كل الحب والعطاء من قائد أرسى دعائم الدولة، وعمل إلى جانب إخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات. كما أشار إلى أهمية الدور الذي أداه المغفور له في سبيل تعزيز مسيرة الاتحاد، وتطوير الدولة، ونقلها إلى دولة عصرية حديثة، تنافس الدول الكبرى في مجالات التطوير والتحديث.

وأكد الزعابي أن الذكرى العاشرة لوفاة مؤسس الاتحاد، تأتي والدولة تسير على خطى زايد، بنهج قيادة الخير والعطاء، من خلال الاهتمام بالإنسان، واعتباره محور التنمية والتطوير، حيث بذلت القيادة الرشيدة جهوداً حثيثة في تنمية الموارد البشرية، وتوفير الجامعات والكليات العليا والمؤسسات التعليمية، التي خرجت أعداداً هائلة من المواطنين، وهم الآن يساهمون في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأفاد الزعابي بأن زايد كان يسعى قبل الاتحاد، إلى حل مشاكل الناس، وتوفير المياه للمزارعين، والآلات والمعدات، كما امتدت أيادي زايد إلى العالم العربي والإسلامي، لتنفيذ مشاريع تنموية تصب في صالح الإنسان العربي والمسلم.

 يعقوب الحمادي: زرع الخير في كل درب

اعتبر يعقوب الحمادي، اختصاصي اجتماعي في منطقة الشارقة التعليمية، أن الكلمات مهما كثرت، والعبارات مهما كبرت، تظل عاجزة عن التعبير عما يجول في النفوس من مشاعر تقدير تجاه المغفور له الشيخ زايد، ولا أبالغ حين أقول إن ذكراه خالدة في قلوب أبناء شعبه المفعمة بمعاني الوفاء لهذا الأب الذي سيبقى حاضراً في تاريخ أمتنا.

ورغم أن الحزن على غياب زايد يبقى كبيراً، لكن التفاؤل والطموح يتعاظم في ذكرى وفاته، فالاتحاد يزداد قوة عاماً بعد عام، وقيادة الإمارات حافظت على ما أنجزه الفقيد ومؤسس نهضتهم، فحل الأمل والثقة في المستقبل مكان الدموع.

وأضاف الحمادي: يحق لنا اليوم أن نفخر ونعتز بكل ما تحقق على صعيد نهضة الوطن في مختلف المجالات، إذ وصلنا إلى مستوى راقٍ من التقدم، فقد حرص زايد على أن يكون مع شعبه، يعايش آماله ويلامس متطلباته ويزرع الخير في كل درب، فذكراه لم تعد يوماً عادياً، بل مناسبة نستعرض فيها معالم النهضة التي أقامها رحمه الله، لتستمر وتيرة العمل ويتواصل دفق العطاء، وتتعزز منظومة النهضة الشاملة التي وفرها باني الاتحاد.

 حصة الخاجة: زايد والإمارات مترادفان

«إذا دخلت على الشيخ زايد باحترام خرجت من عنده باحترام أكبر، فهو أحد القلة العظماء الذين التقيت بهم. هذا ما قاله الكاتب الإنجليزي انتوني شبر في كتابه: مغامرة في الجزيرة العربية». بهذه المقولة بدأت حصة الخاجة رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي في منطقة الشارقة التعليمية، حديثها عن الشيخ زايد حكيم الأمة، رحمه الله، إذ قالت:

إن ما حققته الدولة من تقدم وطفرة كبيرة في مختلف مناحي الحياة، ما هو إلا ثمرة من ثمار السياسة الحكيمة، والنظرة المتبصرة والثاقبة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وأخيه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما المؤسسين أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، رحمهم الله.

وأضافت: إن زايد غرس معنى الوحدة والتفاني في العمل وحب الأوطان لدى كل الأجيال، ورسخ معاني التضحية من أجله. وبأفعاله الكثيرة والكبيرة، أكسب زايد الإمارات احترام الأمة العربية والعالم أجمع، من خلال مواقفه النبيلة التي سجلها في كل المجالات الإنسانية، لكل البشرية، وسيظل يذكر اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، كلما ذكرت دولة الإمارات العربية المتحدة.

 سلطان الخرجي: صنع تاريخ وطن

قال سلطان بن راشد الخرجي الوكيل المساعد لوزير الصحة، إن الشيخ زايد، رحمه الله، صنع تاريخ وطن، واضعاً أساساً لبنيان متين، اشتدت أعمدته مع مرور السنين، واحتكم إلى العقل والمنطق والتقدير الذي صب في مصلحة أطراف أقوام كانت تعاني التباعد والتناثر والفرقة، فعمل على لمّ شمل هذه الأطراف، وجعلها جسداً واحداً ذا رسالة واحدة ومصير موحد، في وحدة أبهرت العالم بأسره في تماسكها وتعاضدها تحت راية الاتحاد.

وأضاف: ما نراه اليوم ويراه العالم بأسره، من تقدم وازدهار في كافة مناحي الحياة، دليل على نجاح هذه المسيرة، التي أرسى قواعدها رمز العقلانية والإنسانية والإرادة القوية الشيخ زايد، رحمه الله.

وأوضح أن زايد هو القائد الذي لم يغفل دوره في وطنه العربي الكبير، مسانداً إخوانه العرب في شتى قضايا التحرر والتقدم، وهو الرائد لكل مبادرات العون والمساعدة للدول الإسلامية الشقيقة في شتى بقاع العالم، مبيناً أن ذكرى رحيله تبعث في القلب أسى الفراق، الذي يتخلله شعاع ذكرى فخر ومحبة لرجل أعطى وأوفى.

 أحمد الجابر: مؤسس ما قبل الدولة

شدد أحمد سلطان الجابر عضو المجلس الوطني الأسبق، على أن زايد باقٍ في قلوب أبناء الوطن، وهو الباني والمؤسس في فترة ما قبل الدولة، وقد وجّه الخير كله إلى أبناء الإمارات من خلال قنوات عدة، من ضمنها مجلس التطوير الذي قدم الكثير للمواطنين في ذلك الوقت، بفضل توجيهاته، ثم مكتب حكومة أبوظبي في الشارقة، الذي استمر منذ العام 1966 وحتى 1971، وعند قيام الاتحاد زاد الرخاء واتسع فعمّ كافة إمارات الدولة.

وأضاف: إن اللسان يعجز عن تعداد ما قدمه زايد الخير لأبنائه وأبناء أمته العربية والإسلامية، واليوم يكمل تلك المسيرة وذلك النهج القويم، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يعمل في صمت يشبه إصرار أبيه، وأعماله تتحدث عن نفسها داخل الدولة وخارجها.

 خلفان الكعبي: كل الأجيال تنطق حب زايد

أكد خلفان الكعبي أن الحديث عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لا يمكن أن يوفيه حقه مهما بلغ الكلام قوة وتعبيراً، فهو ذو شخصية لها مكانة كبيرة في حياتنا، وشاسعة في قلوبنا. وعلى الرغم من مرور 10 سنوات على رحيله، إلا أنه يبقى حاضراً في القلب والذاكرة الطيبة، فمواقفه لا تبرح الذاكرة، على كثرتها.

وقال: كلما وجدت شيئاً مكتوباً عن المغفور له، يروي مواقف وقصصاً حدثت في أيامه، أتشوق لقراءته، وأصب كل تركيزي فيه، وإذا وجدت مادة فلمية أو تسجيلاً صوتياً له، أعيد سماعه مرات عدة، وأتمعن فيه كثيراً، وفي كل مرة أستمع فيها لأقواله، يخالجني شعور وكأنها المرة الأولى التي أستمع فيها له.

فأسلوب المغفور له وبساطة حديثه وتعاطفه مع الصغار والكبار، يغرس في نفس الشخص مبادئ جليلة في التواضع، فحب المغفور له، لا يقتصر على من عاصره، بل حتى الأجيال التي جاءت من بعد وفاته، والتي نطقت بحبه ومازالت تردد اسمه.

 خليفة بن دلموك: زايد حقق ثورة زراعية

أرجع الدكتور خليفة بن دلموك الكتبي، الثورة الزراعية التي شهدتها دولة الإمارات، إلى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي آمن بالزراعة وأولاها كل اهتمامه، وكان واحداً من الخبراء العارفين بأنواع النخيل وطرق رعايتها، ولذلك سعى إلى تعميق الاهتمام بها، والعناية بكل ما من شأنه أن يرفع من مكانة النخيل في وجدان الإنسان الإماراتي الذي يرتبط أصلاً بهذه الشجرة العظيمة.

وأضاف إن هذا الاهتمام قاد الإمارات إلى احتضان أكثر من 50 مليون نخلة، لتصبح من الدول المصدرة للتمور، بعد أن حققت الاكتفاء الذاتي، مع العلم أن الإمارات كانت في السابق من الدول المستوردة للتمور، مؤكداً أن هذا الكم الواسع من المزارع، نتاج طبيعي لرؤية الشيخ زايد، طيب الله ثراه، المتمثلة في تحقيق الثورة الزراعية.

وأشار إلى أن الكثير من أنواع الرطب لم تكن تعرفها تربة دولة الإمارات من قبل مثل «الخلاص»، وبفضل جهود الشيخ زايد تمكن المزارعون المواطنون من زراعة أنواع كثيرة من الرطب والفواكه والخضروات وغيرها من النباتات.