صباح كل يوم، أنتم على موعد مع تفاصيل حصرية لشخصيات تختلف في المسميات وتتحد في الإنجازات، نحاور لمساحة ثابتة؛ ضيفاً رمضانياً في موقعه، نتعرف منه على يوم رمضاني، وندقق في التفاصيل التي يؤديها على رأس عمله، ونعرج على صعوبات لابد وأن تنغص بعض وقته، حتى نصل إلى مواقف وطرائف مُندسّة بين سطور العمل، تمنح صاحبها طاقة إيجابية نحو مزيد من المثابرة والجد والاجتهاد، من منطلق أن «العمل عبادة».
كل يوم ستجدون في هذه المساحة «شخصية ومهنة»، ندخل إلى ميدان عملها من باب رمضاني يُعنى بكل ما يحيط بواقعها المهني؛ نهاراً وقت الصوم أو ليلاً بعد الإفطار، المهم أننا نحاور مسميات مهنية لا تتشابه، لنجسد لكم قالباً صحافياً جديراً بالاهتمام، ففي كل يوم تجدون «شخصية ومهنة»، وهذه إحدى المهن التي طرقناها؛ فدخلت بابنا الرمضاني.
اقترن اسمه دائماً بالبرامج الإذاعية والتلفزيونية الدينية، وفي كل جمعة، نشاهده عبر شاشة التلفاز عند نقل شعائر صلاة الجمعة، إلى جانب صلاتي العيد، والمناسبات الدينية الأخرى.
منذ سنوات عدة، تشكلت شخصية الإعلامي أحمد الزاهد الدينية عبر هذه البرامج، ولا نزال اليوم نعرفه ضمن ملتقيات وبرامج دينية، مثل؛ برنامج أبواب الخير، وجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم.
وشغل الزاهد وظائف عدة خلال السنوات الماضية، مثل العمل في إحدى المؤسسات التعليمية، والعمل في بنك دبي الإسلامي، وبلدية دبي، ودائرة الشؤون الإسلامية، فضلاً عن تسخير وقته وجهده للمشاركة في العديد من الأنشطة والمبادرات التطوعية، مثل مسؤول الاتصال والتسويق في جمعية دار البر، ورئيس لجنة العلاقات العامة في النادي الأهلي بدبي. وفي السياق التالي نتعرف إلى أبرز الصفحات في حياته بصفة عامة، وفي رمضان على وجه الخصوص، والتي كانت مفعمة بالإنجاز والعمل الدؤوب منذ ساعات الصباح الباكر وحتى منتصف الليل.
موظف شامل
قال الإعلامي أحمد الزاهد، إن بدايته المهنية كانت مع الحاج سعيد لوتاه، عندما عمل في مؤسسة إسلامية تهتم بالتربية والتعليم، واكتسب خلال فترة العمل التي لم تتجاوز عاماً، الكثير من الخبرات المهنية والحياتية، نهلها من الحاج لوتاه طوال فترة العمل معه، لاسيما وأنه عمل موظفاً شاملاً بصفته مدير مدرسة ومدير مكتبة ويتولى في الوقت نفسه بعض المهام الأخرى، ثم التحق بعدها بالعمل في بلدية دبي، وشغل وظيفة مسؤول حدائق لمدة خمس سنوات.
وأكد الزاهد أن الشغف الإعلامي قاده إلى كتابة زاوية رمضانية في صحيفة «الخليج»، انضم بعدها إلى قناة الشارقة الفضائية متعاوناً، إلى جانب وظيفته الرئيسة في بلدية دبي، وكان يعمل في بداية مشواره الإعلامي مذيع «ربط»، بحيث يربط بين البرامج والفقرات التلفزيونية التي تبثها القناة، ثم ترشح ليكون مذيع أخبار بعد أن أثبت جدارته، كما وقع الاختيار عليه لتمثيل قناة الشارقة أثناء ربط القنوات المحلية ببعضها في اليوم الوطني، وقد نجح في تقديم البرنامج الديني «وتواصلوا بالحق»، إضافة إلى البرنامج الرياضي «الشوط الثالث» وغيرها من البرامج في وقتٍ لاحق.
وظائف متنوعة
ولفت إلى أنه التحق بالعمل في بنك دبي الإسلامي في وظيفة مسؤول متابعة وتحصيل، ثم ترقى إلى سكرتير رئيس مجلس الإدارة، ثم شغل وظيفة تنفيذي علاقات عامة، وهكذا حتى أصبح مدير إدارة العلاقات العامة، وفي هذه الفترة انتقل نشاطه الإعلامي من تلفزيون الشارقة إلى تلفزيون دبي، ليتخصص بعد ذلك في البرامج الدينية، كما تم اختياره لنقل صلاة الجمعة وصلاتي العيد، ويعمل حالياً مدير مكتب المدير العام في دائرة الشؤون الإسلامية في دبي.
وعزا الزاهد أسباب ميوله الإعلامية إلى تعلقه منذ أن كان طالباً في المدرسة، إذ كان يقرأ الحديث الشريف في الإذاعة المدرسية، ويكتب الخط العربي للمدرسة، وفي الجامعة كان رئيس اللجنة الإعلامية، ثم استأنف مشواره الإعلامي، بعد قراءة إعلان لقناة الشارقة الفضائية عن حاجتها إلى موظفين متعاونين لسد شواغر الإعلاميين خلال الإجازة الصيفية، وكان ذلك في عام 1995، فقدم أوراقه، واجتاز الاختبارات جميعها بنجاح من بين 50 مرشحاً، وحصل على الوظيفة، لكن اشترط عليه التخلي عن النظارة الطبية، واستبدال العدسات اللاصقة بها، ومن تلك اللحظة إلى الآن لا يزال يرتدي العدسات اللاصقة، رافضاً التوجه إلى البدائل الحديثة الأخرى مثل عمليات «الليزر» أو «الليزك».
إيقاع رمضان
عن إيقاع يومه في رمضان، أوضح الزاهد أنه يستهل عمله صباحاً في دائرة الشؤون الإسلامية، ثم يعرج بعد الدوام ظهراً على جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم للاطمئنان على الضيوف، بعدها يتوجه إلى تلفزيون دبي عصراً لتقديم برنامجه الديني، لتكون محطته الأخيرة نهاراً في البيت، حيث يتناول الإفطار مع أفراد العائلة.
ثم يتوجه مرة أخرى إلى جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم لتقديم محاضرة أو أداء المهام الإعلامية الأخرى حتى الساعة الثانية صباحاً في بعض الأحيان.
وأفاد الزاهد أن برنامج أبواب الخير الذي يعرض عبر قناة نور دبي، يعتبر حلم حياته، لاسيما وأنه تربى على يد والده رحمه الله على حب مساعدة الآخرين، إذ كان والده يحرص على مساعدة الناس عن طريق مخاطبة التجار وأصحاب الخير، لمد جسور الخير لإغاثة المحتاجين، مشيراً إلى أنه مع انطلاقة إذاعة نور دبي، أتيحت الفرصة لطرح الأفكار والبرامج الاجتماعية برؤية إسلامية، فطرح فكرة البرنامج، ونالت إعجاب الجميع، واليوم تجاوز عدد الحلقات المسجلة 430 حلقة.
مواقف مؤثرة
وأشار إلى أن هناك العديد من القصص والمواقف المؤثرة اقترنت بالبرنامج، منها: دخول شاب مقبل على الزواج إلى السجن عندما تسبب في وقوع حادث أودى بحياة أصحابه، وطالبوه بدفع دية تبلغ نحو مليوني درهم، وبعد مرور ثلاث سنوات على سجنه، عُرضت حالته في البرنامج، وخلال حلقتين اكتمل مبلغ الدية، وتكفل أحد الأشخاص بدفع راتب شهري له بعد خروجه من السجن بمقدار 500 درهم، فضلاً عن تكفل أحد المتصلين بدفع جميع التكاليف الخاصة بحفل الزفاف.
وذكر الزاهد قصة ترادف معنى قوله سبحانه وتعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها»، تعود لشاب عربي جمع 10 آلاف درهم كي يتزوج، وتبرع بألف درهم عند مشاهدته إحدى الحالات عبر البرنامج، وقبل انتهاء وقت البرنامج، اتصل أحد الأشخاص ودفع 10 آلاف درهم هدية زواج للشاب العربي.
مطاعم فاخرة
علاوة على ذلك، تحدث الزاهد عن عائلة تذهب في نهاية كل أسبوع إلى أحد المطاعم الفاخرة لتناول العشاء، لكن هذه العائلة قررت تغيير خطتها منذ مشاهدة الحالات المحتاجة عبر برنامج أبواب الخير، بحيث تتبرع أسبوعياً بمبلغ وقدره 1500 درهم للحالات في برنامج أبواب الخير، مؤكداً أن البرنامج نجح في إغاثة الكثيرين، وأسهم في تزويد الكثير من المساجد بالمصاحف، وفي حلقة واحد أسهمت التبرعات في طباعة 100 ألف مصحف.
ولا يشعر الزاهد بالضجر إزاء تلقي الكثير من المكالمات على هاتفه، أو استلام الأوراق في المكتب بصورة يومية، لأنه يشعر بالرضا والسعادة عند مساعدة الآخرين، ويرسل طلبات المساعدة إلى الجهات والمؤسسات الخيرية للنظر في الحالات الواردة إليه، مؤكداً أن الكثير من التبرعات بمبالغ مالية كبيرة ترد إليهم من قبل سمو الشيوخ وبعض الشخصيات رفيعة المستوى.
تبرع ثم مات
قال الإعلامي أحمد الزاهد، إن القصص والمواقف المؤثرة في برنامج أبواب الخير كثيرة، لكن أبرزها قصة الشاب راشد الذي حرص على أن يتبرع في كل حلقة، ويحضر لتسليم مبلغ التبرع للمشرفين على البرنامج، دون أن يطلب مقابلته، وبعد حلقات عدة، جاء إلى مبنى الإذاعة طالباً مقابلة الزاهد، وفوجئ بأنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وطلب الدعاء له لأنه كان على موعد سفر بعد المقابلة بثلاث ساعات، لإجراء عملية خطرة للغاية في الخارج، وبعد خمسة أيام، اتصلت شقيقته لتخبرهم أن شقيقها راشد قد فارق الحياة أثناء العملية، وذهب فريق البرنامج لأداء واجب العزاء، واكتشفوا أنه كان شاباً في منتهى البساطة، يسكن في منزل متواضع، واليوم لا تمر حلقة من البرنامج إلا وتتبرع شقيقته.
ابنه خالد إمام وخطيب في سن الثالثة والعشرين
التطوع له حصة كبيرة في حياة الإعلامي أحمد الزاهد، وعبّر في هذا الصدد قائلاً: «التطوع في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، فتح العديد من الأبواب أمامي وأمام بقية أفراد أسرتي، نعمل سوياً لخدمة القرآن وحفظته، ونشعر أنه أكبر مشروع إنساني يمكن أن يتطوع المرء فيه، وأنا شخصياً استشفيت المفهوم الحقيقي للتطوع جراء العمل لسنوات عدة، وعندما كبر أبنائي حرصت على أن يكونوا جزءًا من الحدث بصفتهم متطوعين في وحدة الإعلام»
وأضاف الزاهد أن ابنه خالد تخرج في كلية الشريعة والقانون، وهو الآن خطيب في النادي الأهلي يبلغ من العمر 23 عاماً، أما ابنه الثاني عبدالرحمن، فورث الشغف الإعلامي عن والده، ويعمل حالياً مذيعا متعاوناً في إحدى القنوات الفضائية، إلى جانب دراسته الهندسة الكهربائية في الجامعة الأميركية في دبي، لكن في رمضان يشترك الجميع في العمل في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم.
علاقة وثيقة
ولفت الزاهد إلى أن جائزة دبي للقرآن الكريم تعني له الكثير كغيره، وتربطه علاقة وثيقة بها منذ أن كان يحضر في الدورة الأولى، إلى جانب الدورة الثانية عندما كان مذيعاً ينقل أخبار الجائزة، أما في الدورة الثالثة أصبح عضواً في فريق العمل عند اختياره نائباً لرئيس اللجنة الإعلامية، ثم تولى بعد سنوات قليلة رئاسة اللجنة الإعلامية، وعضو في اللجنة المنظمة، مثنياً على دور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، على الدعم السخي للجائزة، ودور المستشار إبراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية.
وذكر أن أجمل لحظات جائزة دبي للقرآن الكريم، هي تكريم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، عن الشخصية الإسلامية في الدورة الثالثة، وأقيمت تلك الدورة في أبوظبي على خشبة المسرح الوطني تكريماً له رحمه الله، إضافة إلى تكريم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وبعض الشخصيات الإسلامية وعلماء الدين، مثل فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله، والدكتور عبدالرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وإمام الحرم المكي الشريف.
حفظ القرآن
وعرج الزاهد على قصة أحد الأطفال المشاركين كان لا يستطيع الصوم بسبب صغر سنه، وإذا سألته عن اسمه لا يستطيع نطقه باللغة العربية، بينما يحفظ في الوقت نفسه القرآن الكريم كاملاً، فضلاً عن مشترك آخر لاحظ الجميع ارتداءه الملابس البسيطة، وعند سؤاله عن حياته، قال إنه ينتمي إلى أسرة تتكون من عشرة أفراد، لا تملك قوت يومها، لكنه حفظ القرآن بفضل الله سبحانه ثم بفضل جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، فضلاً عن كرم والده رغم الفقر، إذ لا يدع فقيرا إلا ويدعوه إلى الطعام.
وأوضح أنه منذ عامين، فتحت أبواب المشاركة أمام ذوي الاحتياجات الخاصة، وكانت النماذج المشاركة تدعو إلى الفخر والدهشة والاستغراب، وآخرها أحد المشاركين من العراق، لا يستطيع تدبير أموره اليومية إلا بمساعدة أحد أقاربه، ولا يستطيع العودة إلى بيته، ويتعامل بعقلية الطفل الصغير، إلا أنه يحفظ القرآن عن ظهر قلب، ويربط كل صغيرة وكبيرة في الحياة بالقرآن، وعلى سبيل المثال إذا سأله أحد عن أفضل عشرة أطعمة، يذكرها جميعاً ويربط كل نوع من أنواع الطعام بآية قرآنية.



