صباح كل يوم، أنتم على موعد مع تفاصيل حصرية لشخصيات تختلف في المسميات وتتحد في الإنجازات، نحاور لمساحة ثابتة؛ ضيفاً رمضانياً في موقعه، نتعرف منه على يوم رمضاني، وندقق في التفاصيل التي يؤديها على رأس عمله، ونعرج على صعوبات لابد وأن تنغص بعض وقته، حتى نصل إلى مواقف وطرائف مُندسّة بين سطور العمل، تمنح صاحبها طاقة إيجابية نحو مزيد من المثابرة والجد والاجتهاد.

من منطلق أن »العمل عبادة«. كل يوم ستجدون في هذه المساحة »شخصية ومهنة«، ندخل إلى ميدان عملها من باب رمضاني يُعنى بكل ما يحيط بواقعها المهني؛ نهاراً وقت الصوم أو ليلاً بعد الإفطار، المهم أننا نحاور مسميات مهنية لا تتشابه، لنجسد لكم قالباً صحافياً جديراً بالاهتمام، ففي كل يوم تجدون »شخصية ومهنة«، وهذه إحدى المهن التي طرقناها؛ فدخلت بابنا الرمضاني.

 »لغة الجودة والتميز« لسان الدكتور محمد أحمد المطوع، مدير أول ضمان الجودة في مؤسسة الإمارات للاتصالات، وهي مبدأ عمله التي لطالما سعى إليها، وسخر لها أفكاره ومشاريعه، من أجل تحقيق فكرة تقبل النجاح والتعايش لدى الجميع، وتقبل أيضاً الرأي الآخر، وإن كان متناقضاً أو مخالفاً.

بدأ من الصفر، وله من الخبرات سجل حافل يصعب المرور عليه من دون توقف في محطات كثيرة. اليوم نلتقيه ضيفاً نسبر معه أغوار مسيرة نجاحه إنساناً، ومسؤولاً، وأباً، التي تجاوزت الـ22 عاماً، تخللها الكثير من الألم والغربة والأمل، وصولاً إلى ما هي عليه اليوم.

بداية المشوار

الدكتور محمد المطوع من مواليد عام 1970، عاش طفولته في مدينة دبا الحصن في حي »الدوب«، وتلقى تعليمه فيها حتى الثانوية العامة في مدرسة الخالدية الثانوية، بعدها سافر إلى أميركا لدارسة إدارة الصحة العامة، ليحصل على الماجستير في إدارة الجودة، وبعدها الدكتوراه في إدارة الجودة أيضاً من جامعة »نورث أمبريا« من المملكة المتحدة، وهو ما ساعده على نقل المعارف والتجارب وخبرات الآخرين إلى مجتمعه المحلي.

يشغل المطوع حالياً منصب مدير أول ضمان الجودة في مؤسسة الإمارات للاتصالات، وهو متزوج ولديه من الأبناء ‬7 أولاد وبنت، أكبرهم الآن يبلغ من العمر ‬12 عاماً. تأثر بوالده، رحمه الله، كثيراً، وتعلم منه أصول العمل وأساسياته، ورغم أن الأب لم يكن متعلماً، لكنه يمثل بالنسبة له مدرسة تعلم منها حب القراءة والبذل والعطاء، وكذلك المجازفة، لافتاً إلى أن والده كان حريصاً على إلحاق أبنائه بالتعليم بشكل ملحوظ.

الدراسة والعمل

الدكتور محمد المطوع قال: بعد التخرج في الثانوية العامة، تلقيت العديد من العروض الوظيفية، لكنني قررت استكمال دراستي الجامعية، فقد جمعت بين العمل والدراسة، ومستشفى راشد في دبي، كانت المحطة الأولى في حياتي الوظيفية، وحصلت على الماجستير عام ‬9991، ومن ثم الدكتوراه التي حصلت عليها بعد عناء 7 سنوات دراسة من دون تفرغي من الوظيفة.

وأضاف: رحلتي الدراسية كانت رائعة، وقد استفدت منها الكثير، فالحياة الجامعية في الغربة وفي دول الغرب، تختلف كثيراً عن مثيلتها في الإمارات، وربما في الدول العربية.

وهناك كان لزاماً علينا الانتقال إلى قاعات دراسية يكون فيها الحوار والجدل، حول نظريات لطالما اعتقدنا بصحتها وثباتها، هو المحور والأساس للتعلم، بعد أن اعتدنا التلقين والتسليم لما يُنقل لنا من علم ومعرفة، وكذلك الإبحار في عالم الكتب والأوراق العلمية، للبحث عن معلومة أو جدلية ما، والنقاش الطويل مع الزملاء والأساتذة في موضوع ما وغيرها من تقنيات التعلم الجامعي، إضافة إلى الاعتماد على التقنيات الحديثة.

تحول وظيفي

وأشار المطوع إلى ثلاث تحولات وظيفية مهمة في حياته، رغم أن نقطة التحول الكبرى بالنسبة له، كانت في عام 2007 عندما رُشح للعمل في منصب مدير بلدية دبا الحصن، واضعاً هدفاً أساسياً في وقت قياسي، حين توافرت أمامه عوامل الاستقرار والمكانة الاجتماعية والتعليمية والخبرة.

واستطرد: كان العمل في البلدية التحدي الأبرز، بأن تحصل على ثقة العملاء، وأن تتواصل معهم بشكل دائم ومباشر، وقد كنت أرفض فكرة البيروقراطية، حتى أعطي الموظفين معي الثقة الكافية لتحقيق الجودة في العمل، وكنت أقول لهم »كلكم مديرون«، وأشجعهم وأعطيهم المسؤولية، وهذا الأسلوب أعطى نتائج إيجابية ما زلت ألمس آثارها إلى الآن، رغم عدم وجودي في ذلك الموقع الآن.

اتخاذ القرارات

وأضاف، إن ولاءه لمؤسسة الإمارات للاتصالات يصل إلى حد بعيد وكأنها بيته، إذ عمل فيها سنوات طويلة، وفيها وجد مساحة واسعة من الحرية في اتخاذ القرارات، فهو يتخذ القرار بثقة واقتدار ويتحمل نتائجه، وقال: »الطريق إلى النجاح ليس مفروشاً بالورود دائماً«.

وأكد: دائماً أقول، إنني ما زلت أتعلم وأتدرب، والمناصب تأتي بالعمل الجاد، وبتحقيق النتائج، ولا أحب الاستعجال، لأن النجاح خطوات لا بد من التدرج فيها، ولا شك في أن كل إنسان يسعى إلى تطوير قدراته، لكنني شخصياً لا أستعجل، لأنني ما زلت أتدرب وأتعلم.

لا ندم

وفي سياق حياته الشخصية والمهنية، قال الدكتور المطوع، إن أفضل قرار اتخذه بتوفيق من الله، هو إصراره على الحصول على درجة الدكتوراه، وفي المقابل فهو لا يندم على القرارات الخاطئة في حياته.

فقد تخللتها فوائد كبيرة، تمثلت في تحديد الأخطاء، وتحويلها إلى عوامل إيجابية مؤثرة في مسيرته نحو النجاح، لافتاً إلى أن الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، لها حيز كبير في جدول متابعاته واهتماماته اليومية، كما تستهويه قراءة الصحف الإلكترونية بما تنقله من الأخبار العاجلة، ويعتبر التواصل عبر »تويتر« من هواياته المفضلة.

فرق شاسع بين حياة الأجداد وأجيال الحداثة

 عن ملامح الحياة قديماً والآن، أكد الدكتور المطوع، أن هناك فروقاً واضحة في أجواء المعيشة أيام الأجداد والآباء، وفي مرحلة الحداثة والأبناء، فهو يتذكر الكثير عن حياته في دبا الحصن، مشيراً إلى أنها كانت قبل عقود قليلة مدينة صغيرة جداً معروفة بكثرة مزارعها، وأهم ما يميزها »الحواري« الأحياء، كما يتذكر الطقوس والعادات، وأبرز ما يرسخ في ذهنه أجواء شهر رمضان المبارك، وعيدي الفطر والأضحى.

العلاقات سابقاً

وأوضح أن العلاقات الاجتماعية قديماً ظلت مليئة بالحميمية والصداقات الطيبة والوفية، وهي التي لم تندثر إلى وقتنا الحاضر، وإنما ابتعد عنها البعض بحكم كثرة الأعمال التي فرضتها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الجديدة، مضيفاً، إن أبرز الأمور التي يفتقدها نسبياً، ربما علاقات الجيران مع بعضهم البعض.

وكذلك الحارات التي لم تكن تنظر إلى الآخرين من زاوية التفرقة من أي باب يذكر، متأسفاً في وقتنا الحالي على واقع عصري، جعل الشخص لا يعلم شيئاً عن جاره، ذلك على النقيض مما حدث في الماضي، إذ لطالما ظل الجيران أسرة واحدة.

استثمار النجاح

وبين في جانب آخر أن ما ينتظره مستقبلاً هو استكمال لما بدأه من استثمار حقيقي في أبنائه وأسرته، سعياً إلى أن يراهم ناجحين ملتزمين بالقيم والأخلاق الأصيلة، وعناصر فاعلين في مجتمعهم، ومساهمين في رفعة وطنهم وأمتهم، مع التأكيد على استغلال خبرته الأكاديمية والمهنية بحثاً عن استثمار الجودة في صناعة النجاح له ولسواه.

وأكد المطوع أنه يلجأ إلى ربه في أمور كثيرة، ويصلي سائلاً الله أن يوصله إلى القرار الصائب، الذي يصب في مصلحة الوطن والمواطنين. وكثيراً ما يدعو الله، جل جلاله، أن يوفّقه لما يحب ويرضى، ودائماً لا يستعجل في اتخاذ قراراته، سواء في حياته العملية، أو الاجتماعية.

الوقت لا يكفي

 يؤكد الدكتور محمد المطوع أنه يجد نفسه دائماً مشغولاً، خصوصاً أنه يعمل في إمارة أبوظبي التي تبعد نحو 400 كيلو متر عن مدينته، لذا فلا يجد وقتاً يجلس فيه مع أسرته الصغيرة المكونة من زوجته المخلصة- على حد وصفه- وأبنائه الثمانية، وهو من عشاق السفر، والتعرف إلى العالم، والاطلاع على ثقافات مختلفة بحكم طبيعة عمله، وفي السفر يجد المطوع الوقت الكافي للبقاء مع أسرته، كما أن هناك دولاً تربطه بها علاقات قديمة، فالولايات المتحدة مثلاً عاش فيها سنوات دراساته العليا التي لا تنسى.