يُحلّق محمد الشحي بين الفينة والأخرى ما بين أرض الكنانة مصر والإمارات، مُوثقاً بصمة الإنجاز التي بدأها منذ خطوات حياته الأولى والتي قادته إلى شركة الاتصالات الوطنية منذ 16 عاماً ليكبر فيها ومعها يحقق بإدارته الإنجازات التي بدأت بإنشاء قسم أمن المعلومات في اتصالات، ومن ثم التنقل وخوض تجربة التوسع مع الشركة في باكستان ومصر إيماناً منه بأن الإنجاز لا يأتي إلا بخوض الصعوبات وتحمل مشاقه وانتهاز الفرص.
في لقاء مع الشحي وصف جزءاً من فيض تجربته الحياتية والوظيفية ما بين الإمارات وباكستان ومصر، وعرض صورة رمضان المبارك التي عايشها لأكثر من عام بمختلف ثقافات هذه البلدان بشعوبها وعاداتها وطقوسها المختلفة، والتي تثبت في النهاية القدرات الكبيرة التي يمتلكها ابن الإمارات بدعم دولته وحكومته.
البدايات
بدأ محمد الشحي حياته في مدينة الرمس برأس الخيمة، عايش فيها طفولته ومراحل دراسته الابتدائية والإعدادية ومن ثم انتقل لمدرسة سعيد بن جبير ليكمل دراسته، ومن ثم يلتحق بكليات التقنية العليا برأس الخيمة، وكان من الفوج الأول الذي دخل الكلية وبشكل خاص في تخصص نظم المعلومات، ما ساهم في سرعة التحاقه بوظيفة في شركة اتصالات منذ 16 عاما..
حيث زودته كليات التقنية بالقدرات المناسبة سواء من ناحية اللغة او الجانب الإداري والتقني الذي تحتاجه معظم الشركات في وقتها، وهناك كبر مع الشركة يوماً بعد يوم إلى ان بدأت اولى انجازاته بإنشاء قسم أمن المعلومات الذي كان ضرورياً لكبر حجم الشركة وعملائها وضرورة الحفاظ على سرية وخصوصية معلوماتهم.
تجارب عميقة
وبعد هذه التجربة انطلق محمد مع الشركة في تجربتها الرائدة في دول العالم والتي وصلت الى الآن في 18 دولة، فارتحل إلى باكستان ليساهم مع فريق العمل معه في اعادة اطلاق شركة للاتصالات متحدين كل الصعوبات، ومن ثم اتجه لمصر2007 ليكلف بإعادة تجربة انشاء قسم لأمن المعلومات بصورة اكبر من سابقتها.
وخلال هذه التجربة تحدى محمد وفريق العمل الذي يضمه ان يطلقوا اول مكالمة بعد ست اشهر، متسلحين بالثقة الكبيرة كما يقول، وتقبلهم للفكر الآخر واستقطابهم لأفضل الموظفين والأكثر ذكاء وخبرة وقدرة قدمت لهم عروض نوعية توازي خبراتهم ومؤهلاتهم الكبيرة.
مؤهلات الشاب
ويؤكد الشحي أن دعم الدولة للمواطن منذ صغره إلى اليوم ساهم بكل تأكيد في ان يكون الشاب الإماراتي منجزاً وقادراً على العطاء النوعي، كما ان معايشة الشباب للثقافات المتنوعة النابعة من تواجد ألوان من البشر من كل الجنسيات في الدولة، اكسبتهم قدرة على الإحساس بالعالم وتفهم احتياجاته والتحدث بلغة عالمية تمكنهم من النجاح في اي بلد.
مضيفاً ان نجاح دولة الإمارات الذي نعايشه يوما بعد يوم يحفزنا بقوة على العمل بجد رغم الصعوبات والبعد المكاني، ويلهمنا إيجاد حلول نوعية كي نكون الأفضل في كل مكان نعمل فيه، بل ان ما يشاهدونه من نزول القيادات في الدولة للميدان وتحفيزهم الصغير قبل الكبير هما درس نستقي منه تعاملاتنا في حياتنا اليومية.
سر النجاح
وينصح محمد الشباب بأن يعملوا دائما على تطوير الذات، واقتناص الفرص لتحقيق النجاح النوعي، فالفرص لا تتكرر وعلينا تحمل الصعاب مهما كانت وطالت، فالمبادرة والنشاط والكفاءة هي مفتاح النجاح اليوم، ولا يؤمن الشحي بما يسمى تسلسلا وظيفيا خلال العمل والابتكار والتطوير.
حيث ان التواصل الدائم والكفاءة هما اللتان تقربان كل شخص من اصحاب القرار، ومن الأخطاء التي نقع فيها البعد عن الابتكار والتمسك بالطرق التقليدية في كل مجالات الحياة، خاصة التعليم ، فكثير من الموظفين يظنون ان مجرد تواجدهم في العمل يحقق النجاح وهذا غير صحيح أو غير كافٍ.
تجربة ممتعة
الرحلة ما بين مصر والإمارات تدفعه لمزيد من العمل، حيث يخصص جل وقته لعمله ولتطوير نفسه بالقراءة في مجالات تخصصه والتخصصات القريبة منه، ويصف تجربته بمصر بأنها تجربة ممتعة، فمصر جميلة وشعبها طيب وضحكته دائمة، وهذا ما يشعر به في بيئة العمل المليئة بالتنافس والرغبة في الإنجاز، وقد تعلم الكثير من الدروس والعبر من الشعب المصري خلال عمله معهم فقد اعطى له العمل رؤية واسعة.
وعن اكتشافه لزوايا مصر يبين الشحي انه مقصر في اكتشاف مصر بالطريقة التي تستحقها وذلك بسبب العمل، لكنه حين تتوفر الفرصة له فإنه لا يقصر في التجول في مصر التي يصفها بأنها بحق ام الدنيا، رغم المصاعب التي تواجهه هناك وأولها الشوارع والازدحام الكبير، إضافة إلى المزج بين اللغة المصرية والمحلية التي تدخله في العديد من الإحراجات أو المواقف المضحكة أحياناً.
مفطر الرمس
وعن رمضان وذكرياته الجميلة يؤكد محمد ان رمضان مصر جميل لا يوازيه جمالا سوى رمضان في الرمس، حيث المفطر القديم في قلب المدينة حين يتجمع كل رجال المنطقة لتناول وجبة الإفطار يومياً مصطحبين وجباتهم وابناءهم ومشاركين لقمتهم مع الزوار والفقراء.
ورغم ان المفطر لم يعد موجودا اليوم إلا ان الوجبة تذهب للمسجد الذي حل محل المفطر فيما يختص بتجمع الفقراء للأفطار ما زالت موجودة، مبينا ان التجمع في المفطر كان تجمع إيجابيا بل كان اكبر حدث تربوي وتعليمي للشباب والأطفال خلال فترة رمضان، ولم يكن مسموحاً مطلقاً تغيب أي شاب أو طفل عنه.
رمضان الخارج
وعن تجربة رمضان في مصر يصر محمد ان يكون بيته بيت التجمع لكل الإماراتيين الذين يعرفهم هناك، ويحرص على تقديم وجبات نوعية تضم كل الأشكال خاصة من المطبخ الوطني، بل انه يصر على الطبخ بنفسه بعد ان اصبح الطبخ عنده هواية فرضتها الغربة وظروف البعد منذ ايام سفره إلى أبوظبي ومن ثم في باكستان ومصر.
حيث كان يتواصل مع والدته لتعطيه طرق الطبخات المختلفة، ورغم ان الطبخة كانت في بدايتها «تتخبص» لكنه تغلب على نفسه واصبح محترفا في المطبخ الإماراتي، بل وان طبقه من الأطباق المفضلة لدى ضيوفه في رمضان، مثل انواع الأرز الوطنية والبلاليط والثريد وغيرها من الوجبات الوطنية والحلويات.
روحانيات
ويرى محمد ان كل بلد لها روحانياتها الخاصة في رمضان بحسب الظروف فيما يختص بأمور العبادة، ففي باكستان كانت اللغة تحول دون الاندماج الكامل في المجتمع، عدا التجمع الوطني بين ابناء الوطن هناك، أما في مصر فهذا الأمر غير موجود، بالتالي فالنزول إلى الشارع ومخالطة اهل مصر سهل وممتع، إضافة إلى حرصه على متابعة الإنتاج المحلي التلفزيوني عبر القنوات الفضائية الإماراتية.
حيث يشعر الجميع بالقرب من الوطن، ومن ثم يأتي وقت الصلاة التي تكون دائماً مزدحمة جداً في مصر الجميلة بجمال فوانيس رمضان التي تزين الشوارع وصوت المسحراتي والأكلات الجميلة التي تزدحم بها مرافق مصر سواء المقاهي الشعبية أو الشوارع أو المطاعم.
تربية مستقبلية
يحرص الشحي على أن يربي أبناءه بذات القيم و المبادئ التي تعلمها، فيوم الجمعة مازال يوم تجمع الأصدقاء والأهل رغم الانشغالات يحرص خلاله على تواجد أبنائه ليتعلموا ما تعلمه من آداب وقيم وسلوكيات حميدة يعرف بها ابناء الإمارات، ويحاول أن يعوض أبناءه خلال تواجده معهم عن غيابه بالتربية النوعية التي تكمل دور الأم الذي يحظى بكل تقدير واحترام ومحبة فزوجته أم أحمد لها جهود جبارة مع أبنائه ومعه من خلال أدوارها المختلفة بل وإن حرصها على وضعه في صورة حياة أبنائه اليومية دفعها لاستخدام وسائل التكنولوجيا بكل أنواعها كي يكون متابعاً وعارفاً بكل صغيرة وكبيرة لديهم.



