صباح كل يوم، أنتم على موعد مع تفاصيل حصرية لشخصيات تختلف في المسميات وتتحد في الإنجازات، نحاور لمساحة ثابتة؛ ضيفاً رمضانياً في موقعه، نتعرف منه على يوم رمضاني، وندقق في التفاصيل التي يؤديها على رأس عمله، ونعرج على صعوبات لابد وأن تنغص بعض وقته، حتى نصل إلى مواقف وطرائف مُندسّة بين سطور العمل، تمنح صاحبها طاقة إيجابية نحو مزيد من المثابرة والجد والاجتهاد..

من منطلق أن «العمل عبادة». كل يوم ستجدون في هذه المساحة «شخصية ومهنة»، ندخل إلى ميدان عملها من باب رمضاني يُعنى بكل ما يحيط بواقعها المهني؛ نهاراً وقت الصوم أو ليلاً بعد الإفطار، المهم أننا نحاور مسميات مهنية لا تتشابه، لنجسد لكم قالباً صحافياً جديراً بالاهتمام، ففي كل يوم تجدون «شخصية ومهنة»، وهذه إحدى المهن التي طرقناها؛ فدخلت بابنا الرمضاني.

تعلَّق النقيب غانم زايد المزروعي، مدير إدارة الشؤون الإعلامية بالإنابة في القيادة العامة للدفاع المدني بوزارة الداخلية، منذ الصغر بالعمل في المجال الشرطي، فعائلته من أوائل الذين عملوا في الشرطة، كما خلق الدور الذي يقوم به رجل الشرطة في حماية وتأمين الناس، حلم الانتساب وارتداء الزي العسكري، وهو ما تحقق له بعد ذلك.

ويشهد له زملاؤه بحسن التعامل والأخلاق، وطموحه وشغفه ينميان رغبته في التميز، يؤمن بأهمية العلم والتعرف إلى تجارب الاختصاصيين وبيوت الخبرة، وتسخير التكنولوجيا لخدمة الناس وسلامتهم، لذلك يتبنى البرامج وينجز الدراسات الميدانية والخطط الهادفة إلى بناء بيئة أمنية متكاملة، تضمن السلامة العامة لأفراد المجتمع.

هو من مواليد عام 1983 في أبوظبي، بدأ حياته الدراسية في مدرسة ابن سينا الابتدائية وابن دريد الإعدادية وأبوظبي الثانوية، ثم التحق بكلية الشرطة في عام 2002، إذ تخرج فيها عام 2006 برتبه ملازم، وهو يحمل شهادة البكالوريوس في العلوم الشرطية والعدالة الجنائية.

ويحظى النقيب غانم بمحبة الناس واحترامهم، ويؤمن بضرورة الحفاظ على سلامة الأرواح والممتلكات العامة.

وحول بدايته في العمل بالشرطة، يقول: «التحقت بكلية الشرطة في عام 2002، وتخرجت فيها عام 2006 برتبة ملازم، وأحمل شهادة البكالوريوس في العلوم الشرطية والعدالة الجنائية، إذ عملت في بداية حياتي المهنية ضابطاً في إدارة الشؤون الفنية بالقيادة العامة للدفاع المدني بوزارة الداخلية، ثم مديراً لفرع في إدارة الشؤون الفنية، ورئيس قسم العلاقات العامة، ثم مدير إدارة الشؤون الإعلامية بالإنابة، وبناء على تكليف من اللواء راشد ثاني المطروشي، القائد العام للدفاع المدني بالإنابة، تم تعييني في مكتب اللواء راشد ثاني المطروشي.

ويضيف: «بفضل الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة، وعلى رأسها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، تلقيت العديد من الدورات والبرامج على المستويين المحلي والعالمي، التي أسهمت في رفع وتطوير قدراتي في كل المجالات، خاصة في ما يتعلق بأساليب نشر مفاهيم السلامة العامة بين فئات المجتمع كافة».

ينذر حياته للآخرين

ويقول: «إن المتعة في عمل رجل الإطفاء تكمن في أنه ينذر حياته رخيصة من أجل إنقاذ أرواح الآخرين، فهو يلقي بنفسه وسط الحرائق والمخاطر لإنقاذ الغير، بينما هو لا يعرف إن كان سيعود سليماً إلى أسرته وأطفاله أم لا»، مشيراً إلى «أن كلمات الشكر التي يقرؤها رجل الإطفاء في عيون من أنقذهم، تعد وسام اعتزاز وفخر له ولزملائه، فهو سفير للإنسانية، وبطل يرفع شعارات التضحية والتعاون والإنقاذ على صدره».

اليوم الرمضاني لا يختلف

ويقول: «إن نظام العمل اليومي في شهر رمضان الكريم لا يختلف عن غيره بالنسبة إلى رجال الإطفاء، سوى أنهم يمارسون عملهم وهم صائمون، وهو ما يشكّل عبئاً عليهم خلال قيامهم بمهام عمليات الإنقاذ ومكافحة الحرائق، خاصة أن شهر رمضان يشهد ارتفاعاً في إجمالي عدد الحرائق التي تشهدها الدولة، وذلك بسبب اختلافه عن بقية الشهور في أمور عدة، منها الاختلاف في النظام الغذائي ومواعيده، وهذا مما يجعل العديد من الأسر والمطاعم في حالة استنفار دائمة في هذا الشهر الكريم».

ويضيف: «مع مرور الوقت، تعودنا عاماً بعد عام على طبيعة العمل خلال شهر رمضان التي أصبحت في دمنا، وأريد أن أشير هنا إلى أن العمل في الإطفاء ليس مملاً كما يعتقد البعض، بل على العكس، رجل الإطفاء في كل مركز على مستوى الدولة يعيش قصة مثيرة، تختلف بكل تفاصيلها عن التي يعيشها زملاؤه في المركز الآخر».

الإفطار خلال العمل

ويشير النقيب غانم إلى أن هناك توجيهات إلى رجال الدفاع المدني بالإفطار أثناء أدائهم مهامهم الإطفائية في مواقع الحوادث خلال شهر رمضان، وتناول السوائل والعصائر الضرورية لتعويض ما يفقدونه من المياه بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وتجنيبهم الإصابة بالإنهاك الحراري.

صعوبات التوفيق

ويضيف: «أنه في بداية عمله واجهته بعض الصعوبات التي تمثلت في عدم قدرته على البقاء بين أفراد أسرته خلال وقت الإفطار، وذلك لكون المهام التي يقوم بها رجل الإطفاء لا تقتصر على وقت محدد، فالحرائق لا تقع في أوقات معينة، وإنما تحدث بشكل مفاجئ وغير متوقع، وفي أي وقت من اليوم»، مشيراً إلى «أنه تمكن بفضل الله، ثم بتفهم أسرته المتطلبات والتضحيات التي يتطلبها مجال عمله في الدفاع المدني، من تجاوزها في وقت قصير».

إنجازات لا تتوقف

وأفاد: «بطبيعة الحال، فإن الطموحات لا تتوقف عند محطة معينة، ما دام الإنسان قادراً على العطاء وفي صحة تامة، فإن طموحاته لا تحدها حدود، لا أقول إنني حققت كل ما أتمناه وأصبو إليه، إنما، ولله الحمد، حققت بعضاً مما كنت أتطلع إليه في حياتي، وأسعى ما دمت قادراً على تحقيق الأكثر، ويمثل العدد الكبير من الشهادات التقديرية التي حصلت عليها تقديراً للجهود التي بذلتها منذ بداية عملي في الشرطة، ودوري في اعتماد آليات ومبادرات أسهمت في إنجاز كل المهام بسرعة وإتقان، أحد أهم الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الحالية».

طموحات وأهداف

وقال: «ما أتمناه فعلاً أن تكون إدارة الإعلام بالإدارة هي الأفضل بلا منازع، وهذا بالتأكيد حق مشروع لكل القائمين على الإدارة، إذ إن الهدف كبير، والطموح أكبر، والعزيمة هي المفتاح السحري».

أما على الصعيد الشخصي، فقد حصل النقيب غانم على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال العامة، ويستعد حالياً لدراسة الدكتوراه، معرباً عن تطلعه في المستقبل إلى السير على النهج والخطى التي انتهجها اللواء راشد ثاني المطروشي، إذ تمثل مسيرة حياته المهنية دافعاً له ولأقرانه من ضباط الشرطة.

حرائق المطابخ في رمضان إصاباتها بليغة

وحول أهم الأشخاص الذين كان لهم دور في تكوين شخصيته، قال النقيب غانم المزروعي: «في الحقيقة، لا يمكن أن أنكر أدوار أشخاص كان لهم دور كبير في حياتي، وأخص منهم الوالد، وتشجيعه المستمر لي كان له دور كبير في تكوين شخصيتي، وهذا ما أود غرسه في أبنائي .. حب الوطن، والتضحية، والإخلاص في العمل، والتعامل مع الآخرين بكل حب واحترام ومودة، فضلاً عن القناعة التامة بما رزقك الله».

حوادث رمضان

يقول: «تنقسم الحوادث إلى قسمين من حيث وقت الوقوع، الأولى الحوادث التي تقع خلال نصف الساعة الأخير قبل موعد الإفطار، والتي عادة ما تكون حوادث طرق، والتي ترجع إلى السرعة الزائد لبعض قائدي المركبات، في محاولة منهم للوصول في موعد الإفطار، وهو الأمر الذي تترتب عليه حوادث مأساوية، خاصة في حال أسفر الحادث عن وقوع حريق في المركبة، نتيجة لشدة الاصطدام وتسرب الوقود، ما يسهل سرعة اشتعال المركبة».

وأضاف: «أما القسم الثاني، فهو الحرائق التي تقع خلال فترات إعداد وتجهيز موائد الإفطار والسحور، والتي تشكّل حرائق المطابخ النسبة الأكبر منها، إذ عادة ما تقع بسبب نسيان أواني الطبخ على النار فترات طويلة، أو بسبب عدم اتخاذ كل الاحتياطات وإجراءات السلامة الواجب توافرها في هذه المواقع، ما يتسبب في حرائق تنتج عنها غالباً إصابات بليغة، وخسائر في الممتلكات».

اتباع الإرشادات

ويطالب ربات المنازل بضرورة اتباع جميع إرشادات السلامة العامة في المطبخ، وعدم ترك أوعية الطبخ على النار، والاهتمام بأمور أخرى، إضافة إلى منع دخول الأطفال إلى المطبخ أثناء عمليات الطبخ والتحضير، والاتصال فوراً على الدفاع المدني عند وقوع الحريق.

وبالنسبة إلى سائقي المركبة، فقد أكد ضرورة اتباع الإجراءات الوقائية لتجنب حرائق السيارات، كتفقد السيارة صباحاً قبل التشغيل، والتأكد من وجود طفاية حريق يدوية في السيارة، وحسب مواصفات الدفاع المدني لاستخدامها بالحالات الطارئة، والعمل على إجراء الصيانة الدورية للأسلاك الكهربائية، وتغيير ما هو تالف منها.

أسرة وروح واحدة

ويقول: «إن طبيعة عمل رجل الإطفاء لا تعرف الأنانية، فالكل يعمل بروح الفريق الواحد، إضافة إلى أن ما يميز عملهم في جميع المراكز هو المحبة والألفة التي تسود بين الإطفائيين، نظراً إلى أنهم يقضون جميع أوقات عملهم في مكان واحد، ومع بعضهم، إذ يواجهون يومياً عدواً واحداً لا يرحم ولا يميز وهو النار»، لافتاً إلى أن روح الفريق الواحد في رمضان لا تقتصر على فترات مكافحة الحرائق، وإنما تمتد أيضاً في أوقات الإفطار والسحور، إذ يحرص كل فرد على مشاركة زملائه في العمل ما أعدته أسرته من وجبات وأطعمة.

شك والتباس

في أحد الأيام، ورد إلى غرفة العمليات بلاغ يفيد بوجود جثة متحللة داخل إحدى الشقق، وعلى الفور توجهت فرق الدفاع المدني وفرق الإنقاذ إلى الموقع السكني، وكسرت باب الشقة، ودخلت إليها بحثاً عن الجثة، إلا أننا لم نجد سوى كمية من الطعام، نسيها صاحب الشقة في المطبخ مكشوفة، وسافر إلى بلده وتعفنت، وظن الجيران وحارس البناية أن هناك جثة في الشقة.