صباح كل يوم، أنتم على موعد مع تفاصيل حصرية لشخصيات تختلف في المسميات وتتحد في الإنجازات، نحاور لمساحة ثابتة؛ ضيفاً رمضانياً في موقعه، نتعرف منه على يوم رمضاني، وندقق في التفاصيل التي يؤديها على رأس عمله، ونعرج على صعوبات لابد وأن تنغص بعض وقته، حتى نصل إلى مواقف وطرائف مُندسّة بين سطور العمل، تمنح صاحبها طاقة إيجابية نحو مزيد من المثابرة والجد والاجتهاد، من منطلق أن »العمل عبادة«. كل يوم ستجدون في هذه المساحة »شخصية ومهنة«، ندخل إلى ميدان عملها من باب رمضاني يُعنى بكل ما يحيط بواقعها المهني؛ نهاراً وقت الصوم أو ليلاً بعد الإفطار، المهم أننا نحاور مسميات مهنية لا تتشابه، لنجسد لكم قالباً صحافياً جديراً بالاهتمام، ففي كل يوم تجدون »شخصية ومهنة«، وهذه إحدى المهن التي طرقناها؛ فدخلت بابنا الرمضاني.

الرائد رائد عبيد الزعابي رئيس قسم مركز شرطة المدينة الشامل التابع للقيادة العامة لشرطة عجمان، تصادف اسمه مع رتبته العسكرية في وزارة الداخلية وهو عشق العمل الشرطي منذ أن كان طالباً في مدرسة الراشدية الثانوية في عجمان قبل خمسة عشر عاماً، كان يرى في شخصية الضابط كل طموحه من عمل في مكافحة الجريمة وتحقيق الأمن والسلامة لجميع أفراد المجتمع، وأصبح همه أن يلتحق بكلية الشرطة وهو طالب في المرحلة الثانوية وبعد إكمالها قدم أوراقه للالتحاق بكلية الشرطة في أبوظبي ولم يتقدم إلى أي مكان آخر لأنه لا يرى نفسه سوى في العمل بالسلك الشرطي، وسئل عند أول مقابلة عند تقديم أوراقه لكلية الشرطة لماذا اخترت الدخول إلى كلية الشرطة؟ يذكر هذا السؤال إلى اليوم، فأجاب تعجبني شخصية الضابط وأعماله في محاربة الجريمة وفك رموزها لذلك أتمنى أن أدخل كلية الشرطة وأسهم في خدمة تراب وطني الغالي واستجاب الله رجاءه.

الطفولة والنشأة

ولد رائد عبيد الزعابي في مدينة عجمان يوم ثلاثين من شهر أكتوبر عام 1976 ودرس في روضة أم عمار، ثم التحق بمدرسة راشد بن حميد وبعدها مدرسة الراشدية الثانوية ثم إلى كلية الشرطة في السابع عشر من سبتمبر عام 1994، ضمن الدفعة التاسعة وتخرج بعد أربع سنوات ونصف السنة برتبة ملازم حاصل على ليسانس قانون.

وذكر رائد أن والده عمل ضابط أمن وتدرج إلى أن تقاعد في رتبة لواء، ولكنه يوماً لم يختر له المجال الذي يعمل به بل كان يشجعه مع إخوانه على نيل أرفع الدرجات العلمية ثم اختيار المجال الذي يحبون العمل فيه واختياره للعمل الشرطي حباً من نفسه لمهنة الشرطة.

ويرى الزعابي أن شهر رمضان في الأمس كان جميلاً، لاسيما عندما كانوا أطفلاً، حيث تستعد جميع الأسر قبل الشهر بأيام لاستقبال الشهر الفضيل بإعداد الأصناف المختلفة من الأكلات الشعبية وكان الأطفال يسعدون بدخول الشهر نسبة لإقامة المنافسات الرياضية بين الأنداد في الأحياء السكنية وكان بعضهم يصوم إلى منتصف اليوم ويحفزون إلى ذلك بتشجيع من الأهل إلى أن يكبر الطفل ويصل إلى مرحلة صوم يوم كامل لحين المغرب.

الاحتفاء برمضان

ويذكر الزعابي أن الأهالي في الأمس كانوا يحتفون بشهر رمضان منذ منتصف شعبان، حيث يتجول الأطفال في كل الفريج منذ الصباح الباكر ويعودون عقب صلاة العشاء وهم محملين بأكياس بها أصناف متنوعة من الحلويات التي توزع عليهم في جميع البيوت التي يزورنها وهم فرحون (بحق الليلة ) وبعدها يدخل الشهر الفضيل ويتجمعون مع أقرانهم في الفريج وينظمون بطولات وتحديات وفيهم من يصوم ويلعب كرة القدم إلى أن يقترب وقت أذان المغرب حيث ينصرفون، ويرى أن اليوم المشهد اختلف الآن فالأطفال لا يحتفلون بحق الليلة مثل أمس، حيث طغت الحياة العصرية على أشياء كثيرة.

كما أن التواصل ما بين الناس كان أكثر، حيث تستمر الزيارات بين الأهالي لمدة أسبوع لمباركة الشهر الفضيل على بعضهم البعض. ويذكر أنهم كانوا صغار السن، ولكن فرحة الشهر الكريم ترسخت في أعماق ذاكرتهم لحفاوة الاحتفال.

ويذكر أن الأطفال في الأمس القريب لم يكن التلفاز خلال رمضان يسرق وقتهم كأطفال اليوم، بحيث كانوا لا يعرفون متابعة المسلسلات، كان كل همهم لعب كرة القدم في العصر وأحياناً عقب صلاة التراويح ويسعدون بالتجمعات والاحتفال سوياً بالشهر الفضيل وبتناول الأكلات الشعبية التي يكون لها مذاق خاص خلال شهر رمضان مثل الهريس والثريد ويزداد الاحتفال قرب العيد، حيث يتم تفصيل الملابس الجديدة للاحتفال بالعيد وسط أهازيج الفرح بين الأهالي.

العادات والتقاليد

وتطرق الزعابي إلى أهمية ربط الجيل الجاري بموروث الأمس وتعليمهم العادات والتقاليد القديمة التي ترتبط بأهمية التواصل الأسري ومراقبتهم خلال الولوج في عالم الألعاب الإلكترونية وفضاء الشبكة العنكبوتية، وذلك لعدم تأثرهم بالأفكار الغريبة عن المجتمع، مؤكداً أن هذا الأمر لا يعني حرمانهم من أدوات العصر، وكذلك أهمية عدم ترك الحبل على الغارب من أجل الحفاظ عليهم من التشويش في ظل العولمة.

المجالس الرمضانية

 

يواظب رائد الزعابي علي زيارة مجلس عبدالله سعيد النعيمي الشهير في منطقة مشيرف، والذي يحضر فيه عدد كبير من الأهالي وأعيان عجمان، لاسيما خلال رمضان ويناقش المجلس العديد من القضايا التي تهم الوطن والمواطن، كما يعد مجلس النعيمي ملتقى بين جيل الأمس وجيل اليوم، حيث يستمتع الشباب بذكريات الآباء وحياة الماضي والجهود التي بذلت من أجل بناء الوطن من قبل القيادة الرشيدة التي وفرت كل أوجه الدعم من أجل سعادة المواطن ورفاهيته.

ويرى الزعابي أهمية المجالس الرمضانية في إثراء الفكر وإنارة عقول الشباب، كما يحرص خلال شهر رمضان على زيارة مجلس أبناء الدكتور عبدالله حمد الشامسي نائب رئيس المجلس الوطني الاتحادي، حيث يستقبل أبناؤه عادل وسالم الشباب يومياً لتناول الإفطار معهم، ويكون منزلهم خلال الشهر الفضيل ملتقى للشباب يعزز التواصل.

تناول الإفطار يومياً في منزل حمد العود

 

 

أقبل رائد الزعابي على العمل بروح عالية بعد تخرجه في كلية الشرطة وكانت بداية حياته العملية بإدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية في القيادة العامة لشرطة عجمان، وبعدها انتقل للعمل في إدارة البحث الجنائي، حيث عمل ضابطاً مناوباً بالتحريات ثم مديراً لفرع التحريات لمدة عشر سنوات، وخلالها ساهم في فك طلاسم العديد من القضايا، وانتقل بعد ذلك للعمل في إدارة مركز شرطة المدينة الذي يقع في وسط مدين عجمان ويشرف على الأمن في المناطق السكنية والتجارية والصناعية التي تقع في قلب عجمان ويعد من أكبر مراكز الشرطة الشاملة في إمارة عجمان ويعمل به 137 موظفاً من ضباط وأفراد.

ويطمح الزعابي من خلال عمله الشرطي إلى تحقيق نسبة الأمان في ربوع الوطن إلى درجة 100 % وهو سعيد بهذا العمل الذي يجد فيه نفسه كما أنه مستعد أن يعمل أربع وعشرين ساعة في خدمة أمن وسلامة المجتمع.

ويستهل عمله اليومي خلال الشهر الفضيل بالمرور على العاملين في جميع الأفرع من مرور وتحقيق جنائي وشرطة مجتمعية وبلاغات الشيكات، وذلك للتأكد من سير العمل وفق الأنظمة ولوائح وزارة الداخلية، وبعدها يتابع المكاتبات والرسائل والعمل الميداني للدوريات التابعة لمركز شرطة المدينة الشاملة كما يقوم بجولة أخرى لمقابلة المراجعين والوقوف على الخدمات التي تقدم لهم.

ويفيد الزعابي بأن بعض المراجعين يأتون إلى المركز ويستعجلون إنجاز معاملاتهم بحجة أنهم صائمون وترتفع أصواتهم أحياناً إلا أنه يحرص على تهدئة النفوس وإخبارهم بأن الموظف الذي يعمل أيضاً صائم، ولكنه لا يستطيع إنجاز العمل إلا وفق النظم والإجراءات المتبعة وأن له نظاماً يعمل به كما أن هناك أموراً يجب توافرها في حالة فتح بلاغ أو إنجاز أي معاملة أخرى.

تلاوة القرآن الكريم

ويسعد الزعابي عند الذهاب إلى منزله والالتقاء بأفراد أسرته المكونة من زوجته وولديه وبنتيه، ويجلس معهم عقب صلاة العصر لتلاوة القرآن الكريم ويقوم بتحفيزهم لحفظ أجزاء من القرآن الكريم، ويرصد لهم جوائز لتشجيعهم على حفظ كتاب الله، كما يحرص خلال الشهر الكريم أن يذهب هو وأسرته ويحملون معهم إفطار رمضان يومياً إلى منزل والد زوجته حمد حمدان المطروشي الشهير بالعود، حيث تجتمع كل العائلة في جو مفعم بالحب والرحمة والتواصل ويتناول الجميع الإفطار سوياً، وفي نهاية الأسبوع يذهب مع أفراد أسرته للإفطار مع والدته ووالده وقضاء أفضل الأوقات معهم، وذلك تأكيداً لأهمية صلة الرحم، وظل على هذا المنوال منذ أن تزوج وحاول يوماً أن يفطر مع زوجته وأولاده إلا أنه أحس بأنه لا يستطيع تذوق الطعام دون تجمع الأهل فقرر عدم تكرارها مرة أخرى.

التميز الشرطي

وأعرب الزعابي عن فخره واعتزازه بنيل القيادة العامة لشرطة عجمان جائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الأداء الحكومي المتميز في فئة أفضل إدارة، وسعد بلقاء صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، والذي قال لهم أتمنى أن أراكم سنوياً قادمين ومعكم أرفع الجوائز في مجال التميز المؤسسي، مؤكداً أن هذا الأمر أكبر حافز لهم للعطاء لخدمة الوطن وترابه الغالي.

المرأة الإماراتية طموحة

وأكد الزعابي نجاح المرأة الإماراتية في مجال العمل الأمني، حيث تميزت بالعطاء والتفاني في خدمة الوطن وهي الآن تعمل في مركز شرطة المدينة في فتح البلاغات والتحقيق وأعمال المداهمة والحراسة، وتميزت في جميع المجالات الأمنية وهي تعمل إلى جانب شقيقها الرجل بكل تفانٍ.