شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والمغفرة وصلة الأرحام والجميع ينتظرونه بشغف ويستقبلونه بحفاوة وترحاب كضيف عزيز طال انتظاره نظرا لمكانته الكبيرة في نفوس وقلوب جميع المسلمين الكبير والصغير منهم وارتباطه بعادات وتقاليد وطقوس اسلامية وعربية اصيلة قلما نراها في باقي اشهر العام شكلت ملامح الحياة للمسلمين في جميع انحاء العالم.

وتنتقل من بلد الى اخر حتى باتت متشابهة في جميع الدول الاسلامية مهما بعدت واختلفت لغات سكانها وخاصة الافطار والسحور وصلاة التراويح والقيام والاكثار من تلاوة القرآن الكريم والسهرات والامسيات والاكلات الرمضانية الشهيرة التي جعلت من الشهر الفضيل مهرجانا ضخما يعم ارجاء العالم الاسلامي.

ذكريات

في لقاء مع عبد العزيز المعمري مدير إدارة الاتصال الحكومي والمجتمعي في هيئة الامارات للهوية يقول ان له ذكريات كثيرة مع شهر رمضان المبارك جميعها قريبة من قلبه محببة الى نفسه لأنها حدثت معه في فترة الطفولة والصبا.

لذلك فانها لا تزال عالقة في ذاكرته ولا تغادرها ابدا بل انه نقلها الى ابنائه للتعود على هذا الشعر الفضيل وكلها مرتبطة ببدايات الصوم واللعب في الفريج مع الاقارب والاصدقاء وممارسة الألعاب الشعبية الشهيرة والسهر لفترات طويلة الى ما قبل السحور كلها ذكريات جميلة في أيام فضيلة، وننتظر رمضان بشغف وحفاوة.

الصوم لأول مرة

ويقول ان من ذكرياته التي لا ينساها في هذا الشهر المبارك والتي لم ولن تغيب مطلقا عن ذاكرته هي اول مرة يصوم فيها والذي تزامن مع فصل الصيف حيث تشتد درجة الحرارة والرطوبة مشيرا الى انه رغم الحر وحالة العطش الشديد التي كان يشعر بها الا انها كانت تجربة جميلة وممتعة وبفضل الله تعالى وبتشجيع من والديه تمكن من اكمال صيام الشهر كاملا وشعر بسعادة كبيرة وفخر امام الاهل والاصدقاء .

وزملائه في المدرسة وبأنه شخص مميز مقارنة بهم وخاصة بعد انتهاء شهر رمضان وقد أتمه صوما وتلاوة للقرآن واداء لصلاة التراويح والقيام والتي يعتبرها من النعم الكبيرة التي انعم بها الله عليه، وانه كان يشعر بالحزن الشديد في نهاية الشهر بفراق شيء عزيز محبب الى قلبه قريب الى نفسه لذلك فانه كان حريصا على نقل ذلك الى ابنائه والذي يسيرون على نفس النهج وتعودوا على الصوم في سن صغيرة.

شهر العبادة

ويضيف إن شهر رمضان شهر كريم تكثر فيه العبادة فهو شهر الصيام والقيام، وفرصة لنا للوقوف مع الذات ومحاسبتها على تقصيرها واسرافها على ما حدث طوال العام ويحاول الانسان ان يستفيد من النفحات الايمانية والروحانية التي تواكب هذا الشهر الفضيل وان يحرص على تلاوة وختم القرآن الكريم اكثر من مرة حيث تفرض اجواء الشهر علينا في فترات ما قبل الافطار والسحور الاكثار من تلاوته وتمعن معانيه .

والتي قد يحرم منها الكثيرون في الايام العادية في ظل الانشغال بالعمل ومتطلبات الحياة مشيرا الى انه يحرص دائما على تعويد ابنائه على تلاوة القرآن ويحاول ان يقرأ معهم للتعود على الارتباط والقرب من كتاب الله في سن مبكرة من حياتهم ليظل القرآن الصديق المقرب الى نفوسهم.

صلة الأرحام

ويوضح المعمري ان شهر رمضان المبارك يقرب الناس من بعضهم ويزيد من حالة التلاحم والترابط والتراحم بين الجميع ويتمثل ذلك في كثرة تبادل الزيارات واللقاءات والمودة بين الناس وخاصة الاهل والاصدقاء .

حيث نشاهد زيادة كبيرة في صلة الارحام واقامة موائد الافطار والسحور ويخصص كل يوم لزيارة احد افراد العائلة والحرص على احياء ايام وليالي رمضان مشيرا الى ان الزيارات تبدأ بعد صلاتي العشاء والتراويح والتي للاسف الشديد تنخفض في باقي شهور السنة بسبب انشغال الناس بأعمالهم وحياتهم ومتطلباتهم المعيشية.

قوة إرادة وعزيمة

ويشير الى ان تجربة الصيام الاولى زرعت في نفسه حب التجربة والتحدي نظرا لصعوبة الصوم في هذه السن الصغيرة ومغريات الحياة من مشروبات ومأكولات إلا إن إرادته وعزيمته القوية وحرصه على اداء الفروض الاسلامية بمساعدته والديه جعلته يؤمن بانه قادر على النجاح بفضل العزيمة والارادة وانه لا يوجد مستحيل.

وان الانسان يمكنه ان ينجح ويواجه التحديات والصعوبات التي تواجهه كل ذلك بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى موضحا ان الاهم في تجربة صومه في الصغر انها عرفته وحببته باحد اركان الاسلام وهو الصوم والذي عرف فيما بعد اهميته كعبادة والعبرة والحكمة من فرضه على المسلمين.

تربية الأبناء

ويقول عبد العزيز المعمري انه بعد كان يحب تقليد الكبار في الصيام ادرك فيما بعد أهمية استخدام اسلوب القدوة الحسنة في تربية ابنائه حيث ان الطفل يحب ان يقلد الاخرين ويبدأ دائما بتقليد اهله ولذلك فانه حريص على ان يكون قدوة حسنة لابنائه مشيرا الى ان أبناءه بدؤوا الصيام برغبتهم وان ابنه سلطان بدأ الصوم من خلال تقليد العائلة.

حيث كان يعيش في منزل الوالد حفظه الله وكان سلطان يشاهد استعداد العائلة لاستقبال هذا الشهر الكريم والفرحة التي تعم المنزل فقرر ان يصوم مع الاسرة رغم صغر سنه، لذا مع رغبته الشخصية والتربية التي نشأ عليها والتشجيع والتوجيه الذي يجده من جميع افراد الاسرة اكمل صيام الشهر بفضل الله.

مـأكولات

ويرى المعمري أن للمأكولات في شهر رمضان جانبين ايجابي وسلبي، فأما الايجابي فهو ارتباط بعض الاكلات الشعبية بهذا الشهر الفضيل حيث ان تناولها في هذا الشهر يشعرك بلذة مختلفة ربما لارتباطها بأيام وسنوات مضت.

وان شهر رمضان فرصة للمحافظة عليها وتعريف الابناء والجيل الحالي بان المجتمع الاماراتي لديه الكثير من الاكلات والوجبات اللذيذة والرائعة ولكن الجانب السلبي يتمثل في شراهة البعض في تناول الكثير من الاكلات فيصبح شهر تنوع الاكل ومن اهم الجوانب السلبية هو الاسراف الزائد الذي يحدث عند الكثير وهذا يتناقض مع عبرة هذا الشهر الكريم.

 تلاوة القرآن مع الأبناء

يبدأ المعمري يومه الرمضاني بعد عودته من العمل مع صلاة العصر ويذهب مع ابنه سلطان لأداء صلاة العصر في المسجد وبعد العودة يبدأ بتلاوة القرآن الكريم مع جميع ابنائه ويستمع الى تلاوتهم ومراجعة بعض السور والآيات التي يحفظونها وهذا الامر يتكرر يوميا لانه يجد في الايام المباركة للشهر الفضيل فرصة طيبة للتواجد مع ابنائه اطول فترة ممكنة وقبل اذان المغرب يجتمع للحديث معهم عن بعض القصص والعبر الخاصة والدورس المستفادة من شهر رمضان والصوم ويحرص على الدعاء في هذا الوقت مع تعليمهم اهمية الدعاء وأوقات الاجابة له .