صباح كل يوم، أنتم على موعد مع تفاصيل حصرية لشخصيات تختلف في المسميات وتتحد في الإنجازات، نحاور لمساحة ثابتة؛ ضيفاً رمضانياً في موقعه، نتعرف منه على يوم رمضاني، وندقق في التفاصيل التي يؤديها على رأس عمله، ونعرج على صعوبات لابد وأن تنغص بعض وقته، حتى نصل إلى مواقف وطرائف مُندسّة بين سطور العمل، تمنح صاحبها طاقة إيجابية نحو مزيد من المثابرة والجد والاجتهاد.

من منطلق أن »العمل عبادة«. كل يوم ستجدون في هذه المساحة »شخصية ومهنة«، ندخل إلى ميدان عملها من باب رمضاني يُعنى بكل ما يحيط بواقعها المهني؛ نهاراً وقت الصوم أو ليلاً بعد الإفطار، المهم أننا نحاور مسميات مهنية لا تتشابه، لنجسد لكم قالباً صحافياً جديراً بالاهتمام، ففي كل يوم تجدون »شخصية ومهنة«، وهذه إحدى المهن التي طرقناها؛ فدخلت بابنا الرمضاني.

 على الرغم من صعوبة مهنته التي تتطلب العمل في مناطق خارجية كمهندس زراعي، إلا أنه يجد متعة كبيرة في ممارستها في أي وقت وتحت أي ظروف مناخية سواء كان الطقس حاراً والرطوبة شديدة أو برداً والأمطار تتساقط، وهي فن على المهندس أن يتقنه، وفي شهر رمضان والصيام وتحت أي ظروف، لأنه يرى أن الصوم فريضة .

ولا يمكن أن يحول دون قيام الإنسان بوظيفته وأدائها على الوجه الأكمل، ومؤكداً أن المسلمين الأوائل وحتى في العصر الحديث حققوا أكبر الإنجارات والانتصارات التي تمثل علامة فارقة في التاريخ الإسلامي وهم صائمون في شهر رمضان المبارك.

رغبة وحب للعمل الزراعي

يقول المهندس الزراعي محمد سيف العريفي مدير مركز زايد الزراعي للتنمية والتأهيل التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، إنه دخل هذا التخصص عن رغبة وحب في وقت لم يكن هذا المجال الدراسي مطروحاً ضمن التخصصات الدراسية حينذاك، إلا أنه انخرط فيه بحماس وقوة إلى هذه المهنة النادرة في حينه، مدفوعاً بكلمات حب وعشق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس البلاد للزراعة، ليلتحق بكلية العلوم الزراعية بجامعة الإمارات العربية المتحدة متخرجاً فيها في عام 1994 مهندساً زراعياً، تلك المهنة التي يعتز بها .

ويمارسها منذ نحو 20 عاماً ليعمل في بلدية أبوظبي في المركز الذي كان تابعاً للبلدية في ذاك الوقت ويتدرج في وظائف الهندسة الزراعية، ويتولى مسؤولية المركز في عام 1999 إلى أن انتقل مركز زايد الزراعي للتنمية والتأهيل ليكون تابعاً لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة عام 2007 ومازال يتولى مسؤوليته حتى الآن.

عبادة وتقوى

ويضيف أن شهر رمضان المبارك شهر عبادة وتقوى ينعم فيها الإنسان بالبركة والخير والرحمة والتراحم بين الناس، ويرتبط مع هذا الشهر الفضيل بذكريات عدة تعود إلى الثانوية العامة وخاصة فترة امتحانات نهاية العام التي تزامنت في تلك الفترة مع الصوم.

مشيراً إلى أنه على الرغم من الصيام وأداء الامتحانات في طقس حار ورطوبة مرتفعة، والجهد الكبير الذي كان يبذله للمذاكرة ومراجعة الدروس إلا أن الله سبحانه وتعالى كان يقف إلى جانبه لتمر الامتحانات بسهولة ويسر دون تعب ويحقق النجاح والتفوق.

الصوم مبكراً

ويوضخ العريفي أنه بدأ الصوم في مرحلة مبكرة وتحديداً من الصف الرابع الابتدائي بتشجيع من الوالد والوالدة، الله يجزيهم الخير ويرحمهما، لقيامهما بدور مهم جداً في حياته وحرصهما على تنشئته دينياً بشكل صحيح، وغرسا في نفسه فريضة الصيام مبكراً، وأهميته في حياة الإنسان، والحفاظ على الصلاة والالتحاق بحلقات تحفيظ القرآن بمشروع الشيخ زايد لتحفيظ القرآن، مشيداً بدورهما معه وإخوانه في التنشئة الدينية الصحيحة داعياً الله أن يكون كل ما قدماه له ولإخوانه في ميزان حسناتهما.

الإحساس بالآخرين

ويرى أن الصوم في الصغر عوده على أن يكون صبوراً في جميع تصرفاته وفي تعامله مع الناس من حوله، وزاد من صفة التراحم وصلات الرحم بينه وبين الآخرين وخاصة أفراد الأسرة والشعور بمعاناة المحتاجين من الناس عندما يشعر بالجوع أثناء الصيام.

فكان يشعر بالآخرين وبمعاناة العمال الذين يعملون في الحر والرطوبة والقسوة التي يعانون منها في حياتهم، مشيراً إلى أن ذلك كله يزيد من الرحمة في قلب المسلم ويجعله قريباً من الآخرين وهذه من حكم وفوائد الصوم العديدة.

يوم رمضاني

ويشير العريفي إلى أن يومه الرمضاني يبدأ من صلاة الفجر بتلاوة ورد من القرآن الكريم، والذي يحافظ عليه منذ أيام الطفولة والصبا، ثم يخلد إلى النوم بعض الوقت، ومن بعدها يتجه إلى عمله بمركز زايد الزراعي للتنمية والتأهيل الكائن في منطقة بني ياس على مسافة تبعد 50 كيلومتراً من مدينة أبوظبي، حيث يبدأ الدوام الساعة التاسعة ويبقى في العمل لحين انتهاء الدوام الحكومي.

وبعد العودة إلى المنزل يكون وقت أذان العصر قد اقترب فيتلو بعض سور القرآن الكريم لحرصه على ختمه مرتين أو ثلاث مرات طوال الشهر الفضيل، وبعدها يخلد إلى قيلولة قصيرة بعد صلاة العصر لمدة ساعة، ويقوم بعدها لمشاركة الأسرة في حلقة دينية مع أبنائه والاطلاع على »أغراض« البيت ومساعدة الأسرة في التجهيز والاستعداد للإفطار لأن رمضان شهر محبة وتعاون وخير ومن الأولى أن تكون المحبة في المنزل.

تحقيق الهدف

 مركز زايد الزراعي للتنمية والتأهيل التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، حقق هدفه بشهادة أسر الطلاب الملتحقين بالمركز والبالغ عدهم 70 طالباً،

أصبح هناك إحساس قوي وملموس بتغيير سلوك ونمط أبنائهم الذين أصبح لديهم عمل ومنتجات تسوق تحت اسم تجاري »الخاص« وهي خضراوات عضوية 100 % حاصلة على شهادة بذلك ويتم تسويقها في منافذ التوزيع الكبرى مثل كارفور واللولو أو الشراء مباشرة، مشيراً إلى أن المركز ينتج أنواعاً عدة من الخضراوات ومنتجات الألبان والبيض واللحوم الحية.

إفطار الصائمين مهمة إنسانية وإسلامية

المهندس الزراعي محمد سيف العريفي مدير مركز زايد الزراعي للتنمية والتأهيل التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، يقول إنه في بعض الأحيان يقوم بالتنسيق مع بعض الجهات الخيرية ليقدم بعض الوجبات لإفطار الصائمين في الخيام الرمضانية التي تقيمها تلك الجهات..

مشيراً إلى أنه يحرص كثيراً على القيام بهذا الواجب الإنساني في شهر العطاء والرحمة والمغفرة، وأن الخيام الرمضانية ومشاريع إفطار الصائم أصبحت من السمات المميزة للإمارات، وشهر رمضان المبارك في الدولة، حيث تحرص المؤسسات الخيرية وغيرها على عمل مشروعات لإفطار الصائمين في الدولة وخارجها.

صلة الأرحام

ويوضح المهندس محمد العريفي أنه يحرص خلال الشهر الفضيل على صلة الرحم والتواصل الأسري، وتقديم يد العون والمساعدة للمحتاجين معنوياً ومادياً طوال الشهر، وتشجيع الأولاد الصغار على المحافظة على فريضتي الصلاة والصيام، إضافة إلى حرصه على ممارسة رياضة المشي في الفترة المسائية.

أمسيات رمضانية

ويقول إنه يقوم خلال شهر رمضان بعد أداء صلاة التراويح بالمشاركة في بعض الأمسيات الرمضانية والثقافية التي تنظمها بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية أو بعض الجهات المحلية مثل غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ومؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، وغيرها من المؤسسات على مدار شهر رمضان المبارك، مشيراً إلى أن هذه المشاركات مفيدة وتثري الحضور بمعلومات تعزز الثقافة والفكر وتزيد المعرفة، لكن هذه الأمسيات تقل في العشر الأواخر من شهر رمضان لحرصه على أداء صلاة التهجد.

علاقة مميزة مع الأبناء

ويضيف أن لديه 9 أبناء »بنين وبنات« وعلاقته مميزة وقوية بهم على مدار العام، وليس في رمضان فقط، ولكن في هذا الشهر الكريم ونظراً لبقاء الشخص فترة طويلة في البيت بعكس الأيام العادية، فإن هذا الوضع يتيح له القرب أكثر من الأبناء وتوجيههم دينياً، وزيادة الحس والوازع الديني لديهم والمحافظة على العادات والتقاليد وصلة الرحم، لأن الجميع يكونون متقاربين ومتحابين أكثر من أي شهر آخر في العام.

عمل ميداني

ويوضح، تتطلب طبيعة عمله الحضور الميداني في ظل الطقس الحار والرطوبة، ولكن الحكومة الموقرة وفرت كافة السبل والإمكانيات لأداء العمل ومسؤوليات الوظيفة، ودعم العمل على مدار الشهر الفضيل، سواء كان العمل داخل البيوت البلاستيكية »الصوب الزراعية« أو خارجها ولم تواجهه أي مشاكل أو صعوبات في أداء العمل.

مشيراً إلى أن الله يدخل الصبر والسكينة في نفوس الناس خلال شهر رمضان، فلا يشعر الشخص بالتعب أو الجوع والعطش، ثم لا ننسى أن الأعمال الشاقة والانتصارات التي حققها المسلمون كانت في شهر رمضان المبارك من أيام الرسول، صلى الله عليه وسلم، وفي حرب أكتوبر 1973 التي انتصر فيها المصريون على الإسرائيليين، والتي كانت في العاشر من رمضان، ويرجع ذلك إلى أن شهر رمضان يعطي قوة نفسية وبدنية هائلة لا تتاح للشخص في الأيام العادية.