صباح كل يوم، أنتم على موعد مع تفاصيل حصرية لشخصيات تختلف في المسميات وتتحد في الإنجازات، نحاور لمساحة ثابتة؛ ضيفاً رمضانياً في موقعه، نتعرف منه على يوم رمضاني، وندقق في التفاصيل التي يؤديها على رأس عمله، ونعرج على صعوبات لابد وأن تنغص بعض وقته، حتى نصل إلى مواقف وطرائف مُندسّة بين سطور العمل، تمنح صاحبها طاقة إيجابية نحو مزيد من المثابرة والجد والاجتهاد.
من منطلق أن »العمل عبادة«. كل يوم ستجدون في هذه المساحة »شخصية ومهنة«، ندخل إلى ميدان عملها من باب رمضاني يُعنى بكل ما يحيط بواقعها المهني؛ نهاراً وقت الصوم أو ليلاً بعد الإفطار، المهم أننا نحاور مسميات مهنية لا تتشابه، لنجسد لكم قالباً صحافياً جديراً بالاهتمام، ففي كل يوم تجدون »شخصية ومهنة«، وهذه إحدى المهن التي طرقناها؛ فدخلت بابنا الرمضاني.
المهندس خليفة عبدالله احمد الفلاسي مدير ادارة المباني في دائرة البلدية والتخطيط في عجمان يعد من الجيل الذي ترعرع مع بزوغ فجر الاتحاد حيث تفجرت الطاقات لبناء دولة الامارات العربية المتحدة وهو من مواليد امارة عجمان في عام 1975 ودرس المراحل الاولية والثانوية في مدارس عجمان وبعدها التحق بجامعة الامارات في كلية الهندسة المدنية، ويذكر الفلاسي بأنه عاش طفولة زاهية بين أقرانه وعشق شهر رمضان المبارك .
والذي كان يعتبر بالنسبة له فرصة كبيرة للخروج من المنزل عقب صلاة المغرب واللعب مع اصحابه في ساحات الفريج الالعاب الشعبية المختلفة، ثم يأتي من بعده الاحتفال بالعيد وارتداء الملابس الجديدة وتناول اصناف متنوعة من الحلويات والذهاب الى زيارة الاهل والاصدقاء.
مرحلة الطفولة
ويري الفلاسي بأن حياة الطفولة في الامس كانت تتميز بالتجمعات من خلال الالعاب الشعبية الجماعية كما كان يذكر بأن منزلهم كان يقع قرب شاطئ عجمان وكانت هنالك ساحات كبيرة يتجمع فيها الاطفال من عدد من الفرجان بغرض اللهو واجراء المسابقات المختلفة في الألعاب الشعبية
وليس مثل اليوم حيث طغت الالعاب الالكترونية في حياة الاطفال وغالبيتها العاب فردية وداخل الغرف المغلقة بعيدا عن التواصل مع الاخرين وتجاذب اطراف الحديث معهم، كما ان عملية التربية والتوجيه التي تقدم للأطفال كانت من جميع سكان الفريج والذين يحرصون دائما على غرس القيم والافكار التي تنمي ملكات الاطفال كي يصبحوا في المستقبل قادة ويتحملون المسؤولية لخدمة الوطن والمواطن. اما اليوم يتحمل الوالد عملية التربية لوحده الى جانب وسائل الاعلام الحديثة من فضائيات ووسائل تقنية حديثة لم تكن متاحة لأطفال الأمس.
عشق الهندسة
وغرس والد المهندس خليفة الفلاسي في ابنه منذ نعومة اظافره حب الهندسة وشحذ هممه خلال مراحل الدراسة بأن يكون مهندسا وأن لا يرتبط فكره بعمل محدد في القطاع العام بل عليه المثابرة من أجل فتح آفاق جديدة وعلى هذا الاساس عشق الهندسة .
وأصبح طموحه ان يكون مهندسا يعمل في القطاع العام او يكون له مكتب خاص يباشر فيه اعماله الهندسية كما غرس فيه والده الذي كان يعمل ضابطا في شرطة عجمان اهمية احترام القانون والالتزام به في جميع اوجه الحياة لذلك شب منضبطا في سلوكه وتصرفاته.
الحياة الجامعية
كانت المرحلة الجامعية هي نقطة انطلاقة ورسم مسار جديد في حياة الفلاسي حيث التحق بكلية الهندسة بجامعة الامارات في عام 1993 وانتقل من مدينة عجمان الى العين وهذه كانت اول مرة في حياته ان يعيش بعيدا عن افراد اسرته والاحتكاك مع الآخرين في السكن الخاص بطلاب الجامعة الذين يتوافدون من مناطق مختلفة..
وهذا الامر الذي يعد بوتقة لتلاقح الافكار والتعارف وأتيح له خلال هذه الفترة دراسة طباع وسلوكيات الناس ومعرفة كيفية التعامل معهم، وظل يتنقل من سكن الى آخر الى أن وجد عددا من الطلبة الذين انسجم وانخرط معهم في الحياة الطلابية.
ويذكر خلال هذه الفترة المواقف الطريفة والمقالب التي تحدث بين الزملاء داخل السكن الجامعي وكانت من امتع الاوقات اليه هي فترة الامتحانات وما يتخللها من فترات راحة حيث يجتمع الطلبة في رحلات شواء اللحوم والاسماك والسمر الامر الذي يخفف عليهم الضغط الذهني من التركيز الكثيف خلال المذاكرة والاستعداد للامتحانات.
صقل الشخصية
ويرى الفلاسي أهمية تأثير الحياة الجامعية في صقل شخصية الانسان والاعتماد على نفسه، حيث ينتقل من البيت وتوجيهات الوالد ومراقبته الى الحياة مع الناس وتقبلهم كما هم لان ليس هنالك شخص كامل وضرورة التغاضي عن بعض الهفوات من قبل الاخرين من أجل العيش بسلام دون خلافات تعكر صفو علاقة الزمالة..
كما ان دراسة الهندسة أتاحت إليه التفكير الدقيق والمنظم وفتحت إليه آفاق جديدة في مجالات الرسم الهندسي ودراسة المخططات وأهميتها في انشاء المدن الحديثة إضافة الى اهمية الهندسة المدنية في حياة الناس كل هذه الامور جعلت منه ان يغوص في بحار علوم الهندسة ، وخلال خمس سنوات والتي تعد بالنسبة اليه من اجمل الفترات في حياته تخرج وحصل على بكالوريوس الهندسة المدنية وسط فرحة الاهل والاصدقاء بالتخرج، وتمكن من الغوص في بحور الهندسة بحرفية كاملة.
محفز رئيسي
يعتبر الفلاسي أن تشجيع والده له كان المحفز الرئيسي الذي جعله يعشق دراسة الهندسة منذ أن كان طفلا، وأصبح تحديا بالنسبة اليه وهو طالب في المرحلة الثانوية، حيث اصبح كل تفكيره أن يدرس أي مجال من مجالات الهندسة، وكان يشتري احيانا خلال العطلات المجلات العلمية المتخصصة في مجالات الهندسة للاطلاع عليها ومعرفة أي مجال يختاره..
كما يرى أهمية تنمية روح الطموح في نفوس الاطفال لحب العلم والمعرفة وتشجيعهم على سبر اغوار العلم والمعرفة والتزود بهما لمواجهة المستقبل والعمل من اجل خدمة الوطن والمواطن لاسيما العالم في الوقت الراهن يشهد تفجر ثورة المعلومات في شتى المجالات العلمية والاستفادة من الوقت وعدم هدر الطاقة.
من برنامج زايد للإسكان إلى نهضة عجمان العمرانية
عقب تخرج المهندس خليفة احمد الفلاسي من الجامعة كان من اوائل المهندسين الملتحقين للعمل في برنامج الشيخ زايد للإسكان في عام 2000 وهذا البرنامج الذي ساهم خلال مسيرة عطاء امتدت لسنوات طويلة في توفير السكن الملائم للمواطن في الامارات الشمالية ونجح البرنامج في ادخال الفرحة في نفوس الاسر المواطنة..
ويذكر بأن العمل في البرنامج كان في دبي وهو يسكن في عجمان حيث يستيقظ باكرا ويتوجه للعمل، وخلال الشهر الفضيل يظل في مقر العمل الى الساعة الرابعة والنصف عصرا ثم يتوجه الى داره وذلك بسبب الازدحام وكان يستغل الفترة ما بعد ساعات الدوام بإكمال الاعمال الداخلية او مقابلة طالبي القروض او المنح القادمين من الامارات الشمالية.
ويرى الفلاسي بأن المرء خلال الشهر المبارك يكتسب طاقة ايجابية تمكنه من أداء جميع أعماله بكل أريحية نسبة للأجواء الروحية التي تأتي مع الشهر ولايحس الانسان بالتعب والاعياء بل انه خلال طيلة شهر رمضان يمارس الرياضة عقب صلاة العصر..
واستمر في العمل في برنامج زايد للإسكان سبع سنوات وبعدها انتقل للعمل في دائرة البلدية والتخطيط في عجمان حيث أصبح مديرا لإدارة المباني وأصبح ضمن فريق عمل الدائرة المكون من الكوادر البشرية المواطنة والتي ساهمت في إحداث التنمية العمرانية التي تشهدها الامارة في الوقت الحالي.
طفرة عمرانية
يشير الفلاسي إلى أن ما حدث في امارة عجمان من طفرة عمرانية هائلة جاءت بفضل من الله ورؤية صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان وسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي وبمتابعة حثيثة من الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط والذي نجح في جذب الكوادر المواطنة للعمل بالدائرة والعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق النجاح وإحداث التطوير.
ويرى الفلاسي ان التطور العمراني الراهن في عجمان يعد مفخرة للإمارات ولعجمان من نمو وازدهار إلى جانب العقد الفريد من امارات الدولة وان كل زائر الى الامارة من فترة إلى أخرى يعجب بالتنمية العمرانية من طرق وبنية تحتية حديثة وطراز معماري جديد.
وعن طبيعة سير العمل خلال شهر رمضان يفيد مدير ادارة المباني في دائرة البلدية والتخطيط بأن العمل يكون مرتبطا بشركات المقاولات، حيث يتم الدوام منذ الساعة الثامنة صباحا قبل الدوام الرسمي ويستمر الى الساعة الواحدة ظهرا وذلك تقديرا لأعمال البناء وعدم تأخر سير العمل في المشاريع العمرانية المختلفة ومتابعتها من قبل المهندسين والمراقبين من حيث الالتزام بالاشتراطات الفنية والهندسية خلال مراحل المشروع المختلفة.
ويحرص الفلاسي خلال شهر رمضان متابعة ملاحظات ومقترحات العملاء والعمل على حلها والاجتماع مع فريق المهندسين العاملين بالأقسام المختلفة بالإدارة لمناقشة سير العمل وفق الخطة الاستراتيجية للدائرة وما تحقق منها وما يجب أن يعمل، ويحرص على التأكيد للجميع بأهمية نيل رضاء المتعاملين والتشديد على تطبيق التشريعات والنظم الخاصة بسير العمل في المشاريع العمرانية المختلفة وتحقيق السلامة المهنية للعاملين بكافة المشاريع.
التواصل الأسري
ومن أجمل الاوقات التي يقضيها الفلاسي في رحاب الشهر الفضيل الاجتماع مع أولاده الاربعة وابنته عقب صلاة العصر لتلاوة القرآن الكريم وتجاذب الحديث معهم والاستماع اليهم، كما يحرص على زيارة الاهل والاقارب والاصدقاء على مدار شهر رمضان، إضافة إلى ذهابهم مع والده وإخوانه إلى زيارة صاحب السمو حاكم عجمان للمباركة بالشهر الفضيل ويرى أهمية اغتنام شهر رمضان في العبادة وصلة الارحام.




