صباح كل يوم، أنتم على موعد مع تفاصيل حصرية لشخصيات تختلف في المسميات وتتحد في الإنجازات، نحاور لمساحة ثابتة؛ ضيفاً رمضانياً في موقعه، نتعرف منه على يوم رمضاني، وندقق في التفاصيل التي يؤديها على رأس عمله، ونعرج على صعوبات لابد وأن تنغص بعض وقته، حتى نصل إلى مواقف وطرائف مُندسّة بين سطور العمل، تمنح صاحبها طاقة إيجابية نحو مزيد من المثابرة والجد والاجتهاد، من منطلق أن «العمل عبادة». كل يوم ستجدون في هذه المساحة «شخصية ومهنة»، ندخل إلى ميدان عملها من باب رمضاني يُعنى بكل ما يحيط بواقعها المهني؛ نهاراً وقت الصوم أو ليلاً بعد الإفطار، المهم أننا نحاور مسميات مهنية لا تتشابه، لنجسد لكم قالباً صحافياً جديراً بالاهتمام، ففي كل يوم تجدون «شخصية ومهنة»، وهذه إحدى المهن التي طرقناها؛ فدخلت بابنا الرمضاني.

العمل في رمضان له متعة خاصة عند الرقيب يوسف محمد الحمادي الذي يعمل منذ 27 عاماً رقيب سير في مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي ويؤكد ان عمله في رمضان يمتزج فيه إلى جانب الواجب الوظيفي مشاعر دينية وإنسانية تصب في حماية الأفراد والممتلكات من حوادث الطرق وتقديم النصح والإرشاد عبر الطرقات.

ويقول الحمادي ان مهامه في رمضان لا تنحصر فقط في الضبط المروي ومراقبة الطرق وتنظيم حركة السير والمرور والتعامل مع الحوادث المرورية الجسيمة وإنما أيضا تتعداها إلى واجب انساني وديني يتمثل في توزيع وجبات الإفطار والسحور على السائقين قبيل الإفطار والسحور على مختلف الطرق بهدف الحد من السرعة الزائدة التي يقود بها بعض السائقين في محاولة اللحاق بموعد الإفطار ومن ثم قد تؤدي السرعة إلى ارتكاب مخالفات وحوادث.

ويؤكد انه تخرج عام 1988 في مدرسة الشرطة والتحق بدورات لاستخدام الدراجة ومنذ ذلك الوقت وهو يعمل في الميدان في امارة أبوظبي حيث إن اختياره لهذه المهنة يشعره بالرضا والسعادة لأنه يتواصل مع السائقين ومستخدمي الطريق بهدف توفير السلامة لهم.

موقف لا ينسى

ويستذكر الحمادي بعض المواقف التي مر بها خلال مناوبته في العمل في شهر رمضان حيث يقول انه في احد الأيام كانت مناوبته تبدأ قرابة الساعة السادسة وكان موعد الإفطار نحو الساعة السادسة والنصف وبينما كان يستعد لتناول وجبة الإفطار مع احد زملائه، تلقوا بلاغاً حول تعطل عدد من اشارات المرور بالعاصمة فما كان منهم الا أن اتجهوا مباشرة إلى التقاطعات التي تعطلت بها الإشارات لتنظيم حركة السير وكانوا قد تناولوا حبة تمر فقط واستمرت مناوبتهم على التقاطعات نحو 4 ساعات إلى حين تم اصلاح العطل وعودة حركة المرور إلى طبيعتها.

حوادث

ويؤكد انه اضافة إلى هذا الموقف هنالك مواقف اخرى مثل وقوع حوادث مرورية جسيمة قبيل الإفطار بلحظات اثناء مناوبتنا وبالتالي نؤجل الإفطار إلى بعد التوجه إلى الحادث ونقل المصابين وتأمين مكان الحادث وحركة السير خاصة ان الدقائق التي تسبق الإفطار قد تكثر فيها الحوادث المرورية نتيجة للسرعة التي يقود بها بعض السائقين في محاولة الوصول إلى ذويهم قبل الإفطار.

كما يروي الحمادي احد المواقف في رمضان حيث تناول أول رشفة ماء نحو الساعة التاسعة بعد أن انهى عمله حيث وقع حادث قبيل الإفطار بدقائق مما اضطره للتحرك الفوري لنقل المصابين وتسيير حركة السير إلى حين اخلاء مكان الحادث والتي استمرت قرابة 3 ساعات.

ويؤكد أن واجب انقاذ الأرواح يعتبر أولوية قصوى لدى رجال المرور والشرطة وهو واجب وطني وديني قبل ان يكون عملاً وبالتالي فإن الإخلاص في العمل واجب على كل انسان خاصة الذين يعملون في حماية الأرواح والممتلكات.

مناوبات

وحول طبيعة عمل الرقيب يوسف في رمضان، يشير إلى ان قسم الضبط المروري يعمل دائما بشكل حضوري في الطرق حيث يتم توزيع المهام على الأشخاص في مناطق محددة وفقا لكثافة السكان والحركة المرورية والازدحام، حيث تستغرق المناوبة من 6 إلى 8 ساعات في اليوم سواء على الدراجة النارية أو في الدوريات (المركبات).

ويضيف: إن العمل كمراقب سير في المرور ليس أمراً سهلاً حيث يتطلب حب العمل وشجاعة وإقدام وقدرات في التعامل مع الآخرين خاصة ان عملنا يكون بشكل مباشر مع السائقين ومستخدمي الطريق حيث حرصت مديرية المروري بشرطة أبوظبي على إلحاقنا بشكل مستمر في دورات حول التعامل مع الجمهور وتقديم النصح والإرشاد خلال الضبط المروري بهدف وقاية السائقين من ارتكاب المخالفات المرورية.

التواصل

ويؤكد الحمادي ان اهم مميزات شرطي المرور او مراقب السير القدرة على التواصل مع الجمهور وتقديم الرسالة التوعوية لهم لأننا من الجمهور ونتعامل معهم بشكل مباشر في الطريق وبالتالي يجب ان يمتلك الأدوات اللازمة للتأثير على السائقين إيجابيا وتعديل سلوكهم بحيث يغير النظرة النمطية عن مراقب السير بأنه فقط شخص يعطي المخالفات وإنما ان ينظر إلى ان هذه المخالفة تعطى بهدف الردع وعدم تكرار المخالفة التي تؤدي إلى حوادث يمكن أن تقع من خلالها اصابات ووفيات.

مهارات

ويشير إلى أن ركوب الدراجة النارية خلال المهام الوظيفية في الطرق يحتاج ايضا إلى مهارات في قيادة الدراجات حيث يلتحق مراقب السير بدورات متعددة لقيادة الدراجات وفقا لمختلف ظروف الطقس حيث تحتاج قيادة الدراجات إلى مهارة وتركيز خاصة انها تحتوي على أجهزة لاسلكية متقدمة ترتبط بالعمليات وأجهزة لتحديد المواقع وغيرها.

وحول بعض الممارسات السلبية التي يرتكبها بعض السائقين في رمضان يؤكد الرقيب يوسف: من خلال خبرتي في مراقبة الطرق وبشكل خاص في رمضان اعتبر ان أخطر هذه الممارسات هي السرعة التي تعتبر عاملاً مشتركاً في معظم الحوادث حيث ان بعض الأشخاص نتيجة لعدم تنظيم وقته بشكل جيد قد يتأخر على موعد افطار في مكان ما وبالتالي فإنه يعالج هذه الخطأ بخطأ أكبر من خلال السرعة.

ويقول: إن السرعة اكبر مسبب للحوادث المرورية وبالتالي على الشخص أن ينظم وقته بحيث يخرج قبل موعد الإفطار بفترة للوصول إلى وجهته ويلتزم بقواعد المرور ليصل سالما إلى مقصده وبالتالي لا يعرض حياته وحياة الآخرين للخطر.تقاسم الإفطار

 

يشير الحمادي إلى أنه أحياناً يتقاسم هو وزملاؤه وجبة الإفطار مع بعض السائقين في أجواء رمضانية وبالأخص سائقي التاكسي الذين قد لا يملكون الوقت الكافي للإفطار الأمر الذي يدخل إلى نفسه السعادة، خاصة في حالة وجود اشخاص قادمين إلى ابوظبي من مناطق اخرى وعدم معرفتهم بالطرق، حيث تقوم الدوريات بتوزيع وجبات الإفطار عليهم ومن ثم ارشادهم إلى الأماكن التي يقصدونها.الإفطار مع الأسرة أجمل أوقات رمضان

 

يعتبر يوسف الحمادي أن اجمل الأوقات في رمضان هي الدقائق التي تجمعه مع عائلته على مائدة الإفطار لما فيها من تواصل ومودة بينه وبين إفراد عائلته، لكنه يؤكد أن تأدية العمل وانقاذ الأرواح وتحقيق السلامة على الطرق يعتبر أيضا أولوية قصوى لأن هذا الأمر يشعره بالرضا والسعادة ونيل الأجر من الله تعالى.

ويشير يوسف إلى أن عدد الأيام التي قد يتمكن فيها من تناول الإفطار مع أسرته خلال رمضان لا تتعدى 10 أيام وبالرغم من ذلك فإن اسرته اعتادت على طبيعة عمله ومناوباته التي قد تمتد إلى ساعات الصباح الأولى مع الفجر لأن عائلته تقدر العمل الذي يقوم به وتستشعر أهميته في خدمة المجتمع والوطن. ويقول الحمادي : إن عائلتي تعتبر أكبر داعم لي في عملي لأنها تتفهم ما أقوم به من دور يهدف إلى تقديم العون للآخرين في الطرقات وتوفير السلامة لحماية الأرواح والحرص على أن يصل كل أب أو أم أو ابن أو ابنة إلى عائلته سليماً معافى حتى يستمر الاستقرار الأسري.

دورات

ويعبر الحمادي عن شكره للقيادة الشرطية التي وفرت له ولزملائه كافة الوسائل والتقنيات والتدريب العملي والنظري التي ساعدته على اداء واجبه على أكمل وجه ومنها دورات في علم النفس حول التعامل مع الجمهور بشكل واع وتقديم النصح والإرشاد والتوجيه بأسلوب راق الأمر الذي يترك آثاره الإيجابية على سلوكيات السائقين ومستخدمي الطريق.

مخالفات

ويؤكد الحمادي أن اجواء رمضان الرائعة يجب أن لا تعكر من قبل الآخرين بسبب اخطاء قد يراها البعض بسيطة لكن نتائجها وخيمة قد تؤدي إلى فقدان شخص عزيز مثل السرعة والقيادة بطيش وعدم الانتباه والانحراف خلال القيادة أو تجاوز الإشارة الحمراء لأن هذه المخالفات نتائجها وخيمة.

وعي

ويقول: خلال السنوات الماضية لاحظنا ارتفاعاً في نسبة الوعي لدى السائقين وساهم موضوع توزيع وجبات كسر الصيام أو الإفطار قبيل الإفطار على السائقين في الطرق من الحد من الحوادث التي كانت تقع سابقاً والحمد لله على ما تحقق، وأتمنى انخفاض الحوادث من خلال ارتفاع الوعي بأهمية الالتزام بقواعد السير والمرور ليس فقط في رمضان وإنما طوال العام.