صباح كل يوم، أنتم على موعد مع تفاصيل حصرية لشخصيات تختلف في المسميات وتتحد في الإنجازات، نحاور لمساحة ثابتة؛ ضيفاً رمضانياً في موقعه، نتعرف منه على يوم رمضاني، وندقق في التفاصيل التي يؤديها على رأس عمله، ونعرج على صعوبات لابد وأن تنغص بعض وقته، حتى نصل إلى مواقف وطرائف مُندسّة بين سطور العمل، تمنح صاحبها طاقة إيجابية نحو مزيد من المثابرة والجد والاجتهاد.

من منطلق أن «العمل عبادة». كل يوم ستجدون في هذه المساحة «شخصية ومهنة»، ندخل إلى ميدان عملها من باب رمضاني يُعنى بكل ما يحيط بواقعها المهني؛ نهاراً وقت الصوم أو ليلاً بعد الإفطار، المهم أننا نحاور مسميات مهنية لا تتشابه، لنجسد لكم قالباً صحافياً جديراً بالاهتمام، ففي كل يوم تجدون «شخصية ومهنة»، وهذه إحدى المهن التي طرقناها؛ فدخلت بابنا الرمضاني.

 العمل كوسيط تأمين على المركبات والأشخاص، يتطلب خبرة طويلة، وتجربة في التعامل مع الآخرين، إلى جانب تقدير الأرباح والخسائر، والتأمين مجال تعمل فيه شركات متخصصة، وأفراد مارسوا المهنة واكتسبوها عن جدارة، من خلال تجارب عدة، ومازن أحمد يوسف، الذي يعمل في هذا المجال منذ وقت طويل، خاض تجربة فريدة، في بداية حياته المهنية، كما تحدث عن ذكرياته في رمضان، من خلال سرده قصة حياته ومشوار مهنته، وهو حالياً مدير عام وشريك الدار لخدمات تسجيل المركبات.

بداية مبكرة

تعلمت المهنة منذ تخرجي مباشرة من الثانوية وعبر أحد الأصدقاء الذي كان يملك حينها مكتباً لتأمين المركبات، وكانت البداية من خلال مشاهدتي له وطريقة تعامله، من هنا بدأت أفكر في فتح مكتب خاص بي، وكانت التجربة الأولى من خلال مكتب (لنكس لوسطاء التأمين) في عام 1998 في ديرة دبي بحي بور سعيد قديماً، وهو الحي الذي ولدت فيه، وعشت أجمل ذكريات عمري..

وما زلت أمارس عملي من خلال المكتب الجديد الذي أتحمل فيه مسؤولية المدير العام، وشريكاً في مؤسسة الدار لخدمات تسجيل المركبات، لكن ما أتذكره في بداية عملي في هذا المجال، أن أول مركبة قمت بإجراءات تأمينها، كانت بتشجيع من أحد الأصدقاء الذي اشترى مركبة جديدة ماركة مكسيما موديل 1998.

وحينها شعرت بسعادة بالغة، في أنني قادر على مزاولة النشاط، وأنه بقليل من الجهد والنشاط سوف أتوسع في هذا المجال، وفعلاً، ومع مرور الأيام، توسع العمل، وامتد التعاون إلى الأفراد والشركات، التي كانت تجد في مكتبنا، وسيطاً نزيهاً يتعامل بكل صدق وجدية.

الانطلاقة الأولى

والحقيقة أنني بدأت العمل بمفردي، وكنت أعتبر نفسي فريق عمل متكاملاً، لأن الانطلاقة الأولى أشعرتني بقدر كبير من السعادة، وبأنني قادر على تحقيق طموحي، الذي كان يتمثل في توسعة المكتب، وتزويده بعدد من الموظفين الأكفاء، وفعلاً هذا ما حدث؛ إذ أصبح لدي خمسة من الموظفين الآسيويين، وهم من الكفاءات في مجال خدمات تسجيل المركبات، ولم يقف الأمر عند الاكتفاء بالتوسع في عدد الموظفين، بل تم التوسع أيضا في الإمكانات، وأصبحت شريكا مع شخصية كبيرة تعمل أيضا في هذا المجال، إلى جانب تحملي مسؤولية المدير العام.

آفاق المهنة

المهنة بالنسبة إليّ في الوقت الحاضر، أصبحت ممارسة، وفتحت لي آفاقاً كبيرة في التعامل مع الآخرين، كما أنها أضافت لي تجربة كبيرة في معرفة القوانين والأنظمة الخاصة بإجراءات التأمين، وأصبحت هناك علاقة مع جهات حكومية ومؤسسات خاصة..

كما كسبت علاقة مع أفراد من مختلف الجنسيات، ما أريد قوله اننا كوسطاء بين المؤسسات والأفراد من جهة، وبين الجهات الحكومية من جهة أخرى، تمكننا من خلق هذه العلاقة، والتعامل بسلاسة وشفافية، ومع تطور الأنظمة الخاصة بالمرور والتأمين بمختلف أشكاله، أصبحنا نعرف كل الإجراءات المتبعة، وأصبح بالإمكان أن تنجز كافة إجراءات التأمين أو تجديد ملكية المركبة..

وصاحب المركبة في بيته أو مكتبه، حيث يتم استلام ثم توصيل المركبة مع كافة الإجراءات إلى الشخص وهو في مكانه، وهناك نوع من التسهيلات التي وفرتها حكومة دبي للمواطنين والوافدين، في سرعة إنهاء الإجراءات، والتي أحياناً لا تتجاوز الخمس دقائق، أما في حال وجود تصادم بين المركبات التي نكون نحن وسطاء فيها، فنعمل على إنجاز الإجراءات بأسرع وقت ممكن، ونظل نتواصل مع صاحب المركبة المتضررة، حتى ننجزها له في أقرب وقت، فالعمل في مجل تسجيل المركبات والتأمين يتطلب سرعة مواكبة التطور، وهناك منافسة كبيرة بين هذه المكاتب.

أنواع متعددة

دور وساطة التأمين في سوق التأمين لمن لا يعرف نمط العمل فيه، أقول: يجدر بنا أن نعرف أنواع وساطة التأمين، وتعريف كل نوع وعلاقته القانونية، سواء بشركات التأمين أو الجمهور (المؤمن لهم أو العملاء)، وقد تختلف هذه الأنواع أو التعريف أو العلاقة القانونية، من دولة إلى أخرى، حسب التشريعات التأمينية والاختصاص القضائي لكل دولة، يتم عادة تقسيم وسطاء التأمين إلى وكيل رئيسي وهو وكيل إنتاج ، يتم تعيينه من قبل شركة التأمين، و يتعامل مع شركة تأمين واحدة فقط، بموجب عقد وكالة تأمين، ويملك صلاحية إصدار واكتتاب وثائق التأمين.

وتسوية المطالبات باسم الشركة، في حدود وصلاحيات محددة، ولدى الوكيل الرئيسي مكتب خاص وموظفو تأمين يعملون معه، كما لديه حساب مصرفي، ويكون مسؤولا أمام شركة التأمين عن تحصيل أقساط التأمين، ووسيط تأمين مهني، وهو وسيط تأمين يتعامل مع أكثر من شركة تأمين، لتمثيل المؤمن لهم..

ويتم اختياره بموجب عقد وساطة تأمين، ولديه مكاتب خاصة وموظفو تأمين ذوو تأهيل وخبرة عالية، وعادة ما يقدم وسيط التأمين المهني معلومات ذات نوعية جيدة للاكتتاب للشركة بواسطة نموذج يسمى قسيمة التأمين، وهو يتفاوض مع الشركة ويقدم المساعدة لخدمة عملائه.

وثائق وأقساط

وتصدر شركة التأمين عادة وثائق التأمين، ويتم خصم أقساط التأمين على حساب الوسيط، الذي يعتبر بالتالي مسؤولاً عن الدفع، كما يرتب الوسيط، إضافة إلى إنتاج أعمال التأمين المباشرة، عمليات إعادة التأمين الاختياري سواء في السوق المحلي أو سوق التأمين العالمي، وهناك ما يسمى وكيل إنتاج عادي أو فرعي، وهو منتج تأمين متجول أو متكسب أعمال، لديه معرفة محدودة بالتأمين.

والذي قد يعمل بدوام كامل أو جزئي، بوصفه مندوب مبيعات تأمين، وتصدر شركة التأمين وثائق التأمين، وخدمة العميل، وتسوية المطالبات حسب الطريقة المعتادة، بينما يقوم وكيل الإنتاج العادي بتسليم الوثائق للعملاء في مقابل تحصيل قسط التأمين، وهناك تعريفات عدة لهذه المهنة، فقط هنا لتوضح الصورة لمن لا يعرف من هو وسيط التأمين.

سباق مع الزمن

 الكل يسعى لتطوير عمله وتحسين أدائه وكسب رضا الآخرين، لكن في الأخير كل ذلك يصب في سمعة دبي التي تسابق الزمن في التطور، ومواكبة القوانين العصرية، فلا يمكن أن نكون بعيدين عن مواكبة هذا التطور السريع في كافة المجالات، وهذا هو دور كل الجهات التي تعمل سواء في مجالنا أو في المجالات الأخرى.

يعزف عن السفر في رمضان

عن ذكريات الطفولة والطقوس التي يزاولها في شهر رمضان، هو وزملاؤه الذين لعب ودرس معهم في طفولته، يقول مازن أحمد يوسف: ولدت ونشأت في بيت والدي أحمد يوسف في منطقة (بور سعيد) في ديرة دبي، والتي كانت عبارة عن بيوت قليلة شكلت في حينه (الفريج)، وأتذكر انه في تلك الفترة، لم تكن وسائل الترفيه متوفرة، والوسيلة الوحيدة كانت لعب كرة القدم أو لعبة الكرة الطائرة.

وأتذكر من زملائي في تلك الفترة، عيسى الحمراني وشقيقه سيف، ونبيل لوتاه، وراشد القطامي، وسعيد راشد وشقيقه محمد، وغيرهم ممن لا أتذكرهم في الوقت الراهن، ولكن حقيقة كانت أياماً جميلة، حيث كان يسود الود والمحبة بين ابناء الفريج الواحد، وبشكل عام فإن الحياة الاجتماعية كانت افضل من الحياة الاجتماعية في هذه الأيام.

حيث تقطعت سبل التواصل بين الأسرة الواحدة، فما بالك في المجتمع، وأصبحت الزيارة بين الأهل والأصدقاء إلا في ما ندر، وبالنسبة لذكرياتي في شهر رمضان، اذكر عندما كان عمري 11 سنة، كنت أصوم ولكن لا اتم اليوم كاملا، كنت اجد التشجيع من الأهل في كيفية التعود على الصوم ..

وإن كان نصف نهار، وبعد فترة ادركت كم هو الصوم واجب علينا، وصرت حريصاً على الصيام، لدرجة انني حالياً افضل البقاء في البلد طيلة ايام الشهر، وامتنع عن السفر إلى الخارج، حتى أتمكن من مشاركة الأهل صومهم، وأن أزورهم في ليالي رمضان، فأيام شهر رمضان تكون جميلة عندما يكون الإنسان بين أهله وفي بلده، وإن شاء الله اكمل صومي في هذا الشهر الفضيل، مع زوجتي وابني سلطان وابنتي هند، إلى جانب الأهل، وأحلى ما في رمضان أنه يذكرنا بكل ما هو جميل، وأجمل ما فيه التفاف الأسرة كلها على مائدة واحدة.

لكن الشيء الجميل في رمضان، هو تنافس الجميع على عمل الخير أياً كان، ففي مثل هذه الأيام يقدم الفرد ما يقدر عليه من عمل الخير ومساعدة الآخرين، والله سبحانه وتعالى حث المسلم، على الصدقة وافطار الصائمين من الفقراء، لكن ارى اننا أحوج ما نكون إلى إصلاح النفوس، وإلى المحبة والإخاء والأُلفة والتسامح والتكاتف والتضامن..

والالتقاء على قلب واحد، ونية واحدة، ونوايا صادقة مخلصة، لهذا الوطن الذي قدم لنا الكثير وعلينا اليوم أن نصونه ونحميه، فأصحاب السمو حكام الإمارات وأبناء الإمارات يشكلون أسرة واحدة، من التلاحم والتفاهم، ونحمد الله على هذا الرخاء الذي نعيشه في الإمارات، وهذا الأمن والاستقرار، ونتمنى من الله سبحانه وتعالى، أن يزيل الحروب من بلاد المسلمين، وان يعم الأمن في كافة دول العالم، فالحروب تجر وراءها ويلات ودمار.

وهذا ما نراه اليوم في بعض بلاد المسلمين، في العراق وسوريا وفلسطين وفي غيرها من الدول، نأمل أن تنتهي هذه الحروب وان يحل محلها السلام والتعايش بين مختلف الطوائف والشرائح، والنبي صلى الله عليه وسلم من أجل تحقيق رسالته في السلم، علمنا مسلكاً مهماً آخر لتحقيق السلم، وذلك من خلال حثّنا على الصفح عن إساءة الآخرين، ووضع القرآن الكريم لذلك آيات بينات تعد دستوراً، يقول تعالى: (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ)، صدق الله العظيم.