تكاد تكون مهنة أبو طبلة أو"المسحراتي"، من العلامات المميزة للشهر المبارك في العاصمة السورية ، والمسحراتي مهنة رمضانية لا وجود لها في غير رمضان, اذ لايزال يجوب الشوارع رغم المنافسة غير المتكافئة مع أجهزة التقنية الحديثة ووسائل الاعلام التي كادت تلغي دوره ,لكنه تحايل عليها وانتقل بصوته إلى الإذاعة والتلفزيون لتستمر المهنة وإن اختلف شكلها.

ويتحرك أبو طبلة بلباسه التقليدي الدمشقي ويبدأ تجواله عند الثانية والنصف فجرا، لمدة الساعة ونصف الساعة ,قاطعاً مسافة وطرقات ضيقة داخل أروقة حارات الشام،للتنبيه بوقت السحور. ورغم تقنيات الإيقاظ الذاتي، إلا أن أبا طبلة لايزال يتجول في حواري دمشق ولم يغير عاداته الموسمية. الا أنه يعاني صعوبة في التحرك لأسباب تتعلق بالوضع الأمني المتدهور, ويقول أبو دياب أبوطبلة ,المسحراتي بمدينة العمارة في دمشق,لم نتجرأ بالخروج ليلاً، فحظر التجوال المفروض على دمشق منذ التاسعة مساء، يقيد تحركاتنا وأي تحرك مشبوه خارج هذا التوقيت يؤدي بصاحبه إلى الاعتقال فوراً.

وبلغة حزينة يشير أزاول المهنة منذ عشرين عاماً وربما تختفي مهنة أجدادنا هذا العام أوتتراجع ، فالناس تعتقل على هوية في وضح النهار، فكيف لنا الخروج بعد منتصف الليل؟. والمعروف أن مهنة المسحراتي تتطلب زمجرة قوية في الصوت وأنفاس عميقة لإيصال النداء إلى عمق البيوت، ممزوجاً مع دقات طبلة صغيرة. والناس في دمشق يحاولون السهر في الليالي بالمقاهي والخيم الرمضانية.

وأمام شاشات التلفاز,بينما أبوطبلة يرفض الهزيمة أمام وسائل الإعلام حيث اجتذبت المهنة عدداً من الفنانين والشعراء لنقلها من الشارع إلى الإذاعة والتلفزيون، خاصة وسكان دمشق القديمة يعتمدون عليه لإيقاظهم لتناول سحورهم.ويتحصل المسحراتي على أجره في آخر أيام الشهر وعند تجواله على الناس في أول أيام العيد، أو آخر سحور في رمضان . والنقود ليست وحدها بل يبادر البعض بإعطائه قطع الحلوى.